مجلس سياسي جديد في حضرموت وسط تصعيد محلي وإقليمي
منذ 18 ساعات
المكلا- إكرام فرجشهدت المكلا بمحافظة حضرموت صباح الإثنين الماضي، 31 أغسطس 2026، إعلان المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، وتفويضه بإعلان تشكيل هيئة رئاسة المجلس خلال أسبوعين
يأتي إعلان هذا المجلس في توقيتٍ بالغ الحساسية، حيث يعيد فيه تشكيل خارطة التحالفات والتوازنات السياسية والعسكرية في حضرموت، وجنوب اليمن بشكل عام
وكان للخنبشي دور محوري في استعادة حضرموت خلال أحداث يناير الماضي من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي “المُنحل”، لصالح الحكومة المعترف بها دوليًا، بدعمٍ من السعودية
وتعد حضرموت أحد أهم مصادر النفط في اليمن، إلى جانب مأرب وشبوة
وحاليًا، يشهد اليمن عمومًا تصعيدًا غير مسبوقٍ منذ بدء الهدنة بين جماعة الحوثي والحكومة في أبريل 2022
حيث تشن جماعة الحوثي هجماتٍ متواصلة على عدة جبهات للقوات الحكومية من بينها حضرموت، مأرب، تعز، والحديدة
كما أن الأزمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مستمرة منذ فبراير الماضي مع محاولة مستميتةٍ من جماعة الحوثي للوصول إلى مضيق باب المندب على البحر الأحمر الذي تسيطر عليه القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا
يعرِّف المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى نفسه باعتباره إطارًا سياسيًا ومجتمعيًا جامعًا، وليس مجرد كيانٍ تنموي أو خدمي، كما يشدد على أنه لا يسعى لتقديم نفسه كحزبٍ سياسي جديد أو منافسٍ للمكونات القائمة
وتتلخص أبرز أهداف المجلس، بحسب تصريحات مدير عام مصلحة شؤون القبائل بوادي وصحراء حضرموت وعضو اللجنة التحضيرية، سلطان التميمي، بتوحيد الرؤية الحضرمية، وتنسيق مواقف مختلف القوى والمكونات تجاه القضايا الوطنية والاستحقاقات السياسية القادمة، والدفاع عن حقوق ومصالح حضرموت
ووفق التميمي، فإن للمجلس بُعدٌ سياسي واضح، لكنه لا يقدّم نفسه كحزبٍ سياسي، بل كمنصةٍ حضرمية تستطيع المكونات من خلالها تنسيق مواقفها والاتفاق على القضايا الكبرى
و عن ما سيضيفه المجلس لحضرموت، يقول التميمي: “المجلس لا ينطلق من فكرة أن ما سبقه كان فاشلًا أو عديم القيمة، بالعكس، نسعى للبناء على التجارب السابقة والاستفادة منها، إلى جانب الإضافة الأساسية هي الانتقال من حالة تعدد المكونات والمواقف إلى آلية مؤسسية للتنسيق والتوافق”
ويؤكد أن حضرموت لديها شخصيات ومكونات وأطر كثيرة لكن التحدي كان دائمًا في كيفية تحويل هذا التنوع إلى موقفٍ حضرمي موحد ومؤثر في اللحظات السياسية المصيرية، ومن هنا تأتي قيمة المجلس في أنه يجمع السياسي والقبلي والمجتمعي والمدني والشباب والمرأة، وأن يجعل الاختلاف داخل إطار الحوار والتوافق بدل أن يتحول إلى تباينٍ في المواقف يضعف حضور حضرموت ، ويأتي ذلك بتأكيد اللجنة التحضيرية بأن المجلس لا يشكل بديلًا عن أي مكون، وإنما يسعى إلى تعزيز التكامل والشراكة بين الجميع
تتفاوت القراءات حول إعلان المجلس وتوقيته الحرج، حيث يرى الناشط السياسي حسن خالد بوزيدان، في حديث لـ”المشاهد”، أن المشروع يتحرك في مسارٍ حسّاس يرتبط بالتوازنات الإقليمية والمحلية المتداخلة، ويظل المعيار الأساسي لنجاح المجلس هو قدرته على بناء حاضنةٍ شعبيةٍ وازنة، فدون تقبلٍ مجتمعي حقيقي قد يرتد الكيان ليصبح مجرد رقمٍ إضافي في قائمة المكونات الكثيرة الموجودة على الساحة
ويضيف بو زيدان أن الأمر لا يخلو من التجاذبات الإقليمية والمحلية؛ لأه هذه المسارات هي مسارات مهمة، وبالضرورة تأتي نتيجة تداخل واقعنا السياسي الداخلي
فيما يرى بعض الباحثين والمحللين السياسيين أن هناك مخاوف من أن يمارس المجلس أدوارًا وظيفية تقع تحت مظلةٍ أو توجيهات السلطة المحلية؛ ما قد يقلل من استقلالية مساره السياسي
وفي المقابل، يرى المواطن حسين أحمد، من مدينة الشحر، أحد المؤيدين لولادة هذا الكيان، أن حضرموت عانت لسنوات طويلة من تشتت أصواتها وتعدد مكوناتها؛ ما أضعف موقفها في كبرى المحافل”، مشيرًا إلى أن انعقاد هذا المجلس يعد خطوةً شجاعة وفرصةً حقيقية لانتشال المحافظة من حالة الفوضى السياسية وتوحيد صفوف أبنائها تحت مظلةٍ جامعة تضمن حقوق حضرموت الخدمية والسياسية دون إقصاء لأحد
فيما جاءت تحركات وردود فعل القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت بكثيرٍ من الحذر، حيث كثّفت الهيئة التنفيذية للانتقالي بالمحافظة لقاءاتها التنظيمية والسياسية مع مختلف القواعد الشعبية والشخصيات الاجتماعية، محذرةً مما أسمته “تفريخ المكونات السياسية” التي تهدف، بحسب وصفها إلى “شق الصف الجنوبي وتشتيت الهوية والهدف الجامع المتمثل في استعادة الدولة”، ويرى قياديو الانتقالي بحضرموت أن أي كياناتٍ جديدة تنشأ بعيدًا عن مخرجات الحوار الوطني الجنوبي وميثاقه الوطني قد تستخدم كأوراقٍ سياسية لإضعاف ثقل حضرموت في المشروع الجنوبي العام، مشددين على أن التمثيل الحضرمي يجب أن يمر عبر التوافق الجنوبي الشامل
وبخصوص اختلاف وجهات النظر، يفيد التميمي أن أي مشروعٍ جديد سيطرح حوله نقاش وتساؤلات، لكن الرد الحقيقي على هذه المخاوف يجب أن يكون بالممارسة وليس بالشعارات، ويؤكد أن المجلس لا يمكن أن يكون مشروعًا لتوحيد الصف إذا بدأ بإقصاء المختلفين معه؛ لذلك فإن باب المجلس مفتوح لكل حضرمي، ولكل مكونٍ يرى أن لديه مصلحةً في المشاركة، ولا نريد أن يتحول الاختلاف في الرأي إلى خصومةٍ أو قطيعة
والأهم أن اللجنة التحضيرية اتبعت منذ البداية منهجية التشاور واللقاءات مع مختلف القوى والشرائح، وأكدت أن الوثائق نفسها ما زالت قابلةً للنقاش والمراجعة وصولًا إلى صيغة توافقية، ومن يختلف مع المجلس نعتبره جزءًا من المشهد الحضرمي الذي نحترمه ونسعى للحوار معه
وعن طبيعة علاقة المجلس بالسلطة المحلية والحكومة الشرعية يقول التميمي: “ستكون علاقة شراكة وتنسيق وليست علاقةً تبعية، فالسلطة المحلية مسؤولة عن إدارة المحافظة وتقديم الخدمات وممارسة اختصاصاتها القانونية، بينما المجلس التنسيقي يمثل إطارًا سياسيًا ومجتمعيًا يسعى إلى التعبير عن الرؤية الحضرمية وتنسيق المواقف والدفاع عن مصالح حضرموت”
وبالنسبة للحكومة الشرعية يتعامل معها باعتبارها جزءًا من الإطار الوطني والدستوري القائم، ويسعى إلى إيصال المطالب والحقوق الحضرمية عبر القنوات السياسية والمؤسسية، مع التأكيد أن المصلحة الحضرمية ليست في القطيعة مع الدولة، وإنما في شراكةٍ تحقق لحضرموت حقوقها ومكانتها واستحقاقاتها
أما بالنسبة للمجلس الانتقالي الجنوبي، فإن المجلس التنسيقي لا يأتي لمحاربة أحد ولا لإلغاء حضور أحد، وفي الوقت نفسه لا يقبل أن يُختزل القرار الحضرمي في موقفٍ مكون واحد؛ فلذلك نحن مع الشراكة مع الجميع، ولسنا تابعين لأحد ومع الحوار مع الجميع ولسنا في حالة خصومة مع أحد
ويقول: “القاعدة التي ينبغي أن تحكم هذه العلاقة هي أن حضرموت يجب أن تكون حاضرةً في أي حوارٍ أو تسويةٍ أو استحقاقٍ سياسي يتعلق بمستقبلها، وأن يكون لأبنائها موقف ورؤية واضحة ومؤثرة”
يبدو أن المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى أمام اختبارٍ حقيقي، فبينما يقدم مشروع يحاول استيعاب الجميع وتوحيد الصوت الحضرمي قبل الاستحقاقات القادمة، تجعله الحسابات الميدانية والتجاذبات السياسية أمام تحدي إثبات الذات على أرض الواقع والابتعاد عن التجاذبات التي أضعكت مكونات سابقة
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن