محاولة كسر الحصار الجوي على جماعة الحوثي وخيارات التعامل القادمة
منذ 2 ساعات
تعز – بشرى الحميديمؤشرات جديدة طرأت في الواقع السياسي والعسكري في المشهد اليمني يتوقع الكثير من المحليين أن تكون نتائجها تصعيداً عسكرياً جديداً في اليمن بين جماعة الحوثي وما تتلقاه من دعم إيران من جهة، وبين القوات الحكومية والتحالف العربي من جهة ثانية، ويرتبط ذلك بما قامت به إيران من تجاوز إجراءات الرحلات الجوية إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي
وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء الجمعة الماضي وعودتها من مطار صنعاء تحمل قيادات حوثية سياسية وإعلامية للمشاركة في تشييع علي خامنئي في العاصمة الإيرانية طهران اعتبرته جماعة الحوثي رسالة سياسية وعسكرية للتحالف العربي والحكومة لكسر ما أسمته بـ الحصار الجوي المفروض عليها بعد إيقاف الرحلات الجوية من مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة الجماعة
فكيف يمكن قراءة هذا الحدث قانونياً وسياسياً وعسكرياً؟ وهل يعني أن الجماعة… الخرق الجوي الذي قامت به إيران في هذا الوقت وبعد أيام من الإعلان عن التوصل لاتفاق ينهي الحرب بين إيران وأمريكا يعني أن لدى إيران ضوءاً أخضر ضمن الاتفاق يضمن لها استمرار دورها العسكري والسياسي الداعم لجماعة الحوثي؟ وهل سوف تستمر في القادم الرحلات الجوية من مطار صنعاء بطائرات إيرانية؟ وكيف سيكون دور التحالف العربي والحكومة في إيقاف ذلك؟خيارات التعامل القادم وفي هذا السياق يقول مساعد وزير الدفاع للسياسات العامة والتعاون الدولي اللواء سمير الصبري في حديثه لـ”المشاهد” إن الطائرة لم تتجاوز منظومة الرصد والمتابعة، ومسار رحلتها كان من الأجواء العُمانية باتجاه صحراء الجوف، قبل أن تتجه شمالاً فوق مديرية خمر وصولاً إلى المدرج الشمالي لمطار صنعاء عند الساعة الخامسة فجراً، ما يعني أن الرحلة تمت ليلاً
خيارات التعامل قد تشمل اعتراض الطائرة وإجبارها على العودة، مستبعداً في الوقت ذاته سيناريو تعرضها لإصابة بنيران غير مباشرة من الأرضوأضاف الصبري أن الطائرة، باعتبارها طائرة مدنية، “يصعب التعامل معها بإسقاطها نظراً للمحاذير والاعتبارات الدولية المرتبطة بحركة الطيران المدني”
وحول إذا تكررت الرحلات الجوية عبر طائرات إيرانية إلى مطار صنعاء في القادم يؤكد اللواء سمير الصبري أن خيارات التعامل قد تشمل اعتراض الطائرة وإجبارها على العودة، مستبعداً في الوقت ذاته سيناريو تعرضها لإصابة بنيران غير مباشرة من الأرض، واصفاً هذا الاحتمال بأنه “الأبعد” وفقاً للصبري
من جهته يقول أستاذ القانون عبد الله المغازي، إن هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة جماعة الحوثي، من الناحية القانونية، “مخالفة صريحة لروح ونص قرار مجلس الأمن رقم 2216، وتجاوزاً للصلاحيات الممنوحة للحكومة والتحالف العربي فيما يتعلق بإدارة المجال الجوي والمنافذ”
وأضاف المغازي في حديثه لـ”المشاهد” موضوع هبوط الطائرة الإيرانية وعودتها من مطار صنعاء يعتبر تطوراً يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب القانوني، إذ يعكس، بحسب تقديره، “تراجعاً في فاعلية أدوات الضغط التي اعتمدها المجتمع الدولي والتحالف لفرض القيود على حركة الطيران إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين”
وأشار إلى أن ما جرى “قد يُفهم باعتباره محاولة إيرانية لتعزيز شرعية سلطة الأمر الواقع في صنعاء، مستفيدة من توجهات دولية، ولا سيما الأمريكية، لتجنب أي تصعيد عسكري واسع في المرحلة الراهنة”
قال الخبير العسكري العقيد مرسل الكميم إن ما قامت به إيران من اختراق للأجواء اليمنية يُعد تجاوزاً للشرعية الدولية وانتهاكاً
وصول الطائرة الإيرانية إلى مطار صنعاء يمثل تجاوزاً للترتيبات الإقليمية ذات الصلة بحماية وتنظيم المجال الجوي في اليمن وللأعراف والقوانين المنظمة لحركة الطيران
واعتبر الخبير العسكري العقيد مرسل الكميم وصول الطائرة الإيرانية إلى مطار صنعاء يمثل تجاوزاً للترتيبات الإقليمية ذات الصلة بحماية وتنظيم المجال الجوي في اليمن وللأعراف والقوانين المنظمة لحركة الطيران
وأضاف الكميم في حديثه لـ”المشاهد” أن وصول الطائرة الإيرانية إلى مطار صنعاء دون إخضاعها للتفتيش المتعارف عليه يثير تساؤلات كثيرة، حيث أُشير إلى أن الطائرة كان يوجد فيها عناصر فنية وعسكرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وخبراء في الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى معدات ومواد ذات طابع عسكري تشمل أنظمة توجيه واتصالات واستطلاع
ولفت الكميم إلى، واعتبر الكميم أن اختراق الطائرة الإيرانية الأجواء اليمنية وهبوطها في مطار صنعاء هي خطوة وصفها بـ”مغامرة خطيرة” وتنطوي على مؤشرات تصعيد في مسار الصراع، لما قد تحمله من تداعيات أمنية وعسكرية على مستوى الإقليم وفقاً للكميم
وتابع الكميم في حديثه لـ”المشاهد” أن ما رافق وصول الطائرة الإيرانية إلى صنعاء من تهديدات حوثية للسعودية يؤكد استمرار جماعة الحوثي على نـهج التصعيد العسكري من وجهة نظره كخيار سياسي للخروج من الضغوط الداخلية التي تواجهها من تدهور الأوضاع المعيشية وتزايد السخط الشعبي على الجماعة في مناطق سيطرتها
من جانبه قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية العسكرية بوزارة الدفاع اللواء الركن علي ناجي عبيد، “إن إيران، ورغم ما تعرضت له من خسائر بشرية ومادية ومعنوية جراء المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تسعى إلى إظهار قدرتها على استعادة زمام المبادرة عبر توجيه رسائل تحدٍ للأمن الإقليمي والدولى، مشيراً إلى أن حديثها عن السيطرة على مضيق هرمز واستمرار دعم أذرعها في المنطقة يأتي في هذا السياق”
وأضاف عبيد، في تصريححديثه لـ”المشاهد”، أن اختراق الأجواء اليمنية بواسطة طائرة مدنية، واستغلال مناسبة إنسانية لتبرير الرحلة، كان يهدف – بحسب تقديره – إلى استدرار التعاطف ودفع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية إلى التغاضي عن المخالفة، إلا أن قيادة التحالف تعاملت مع الحادثة باعتبارها تحدياً مباشراً لأمن دول مجلس التعاون الخليجي، والشرعية اليمنية، والأمن الإقليمي والدولي، وهو ما وصفه بـ”التقدير الصحيح” لطبيعة الحدث
وأشار إلى أن موقف الدولة اليمنية جاء منسجماً مع هذا التقييم، مستشهداً ببيان مجلس القيادة الرئاسي وما تضمنته مواقف وسائل الإعلام التابعة للحكومة الشرعية، التي اعتبرت الواقعة تصعيداً يستوجب التعامل معه بجدية
ونفى عبيد وجود ما وصفه بـ”الضوء الأخضر” الأمريكي لإيران، مؤكداً أن اختراق الأجواء اليمنية يمثل – من وجهة نظره – تحدياً مباشراً للولايات المتحدة وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويعكس ما اعتبره “رعونة” من جانب النظام الإيراني، وجهلاً من جماعة الحوثيين بتداعيات مثل هذه الخطوات على الأمن اليمني والإقليمي والدولي
ورأى أن هذه التحركات تمثل أيضاً محاولة للهروب من الأزمات الداخلية التي تواجهها جماعة الحوثيين في مناطق سيطرتها، سواء على المستوى الشعبي أو داخل تشكيلاتها العسكرية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع الرواتب، وتراجع المعنويات، الأمر الذي يدفع – بحسب قوله – إلى تصعيد التوترات الخارجية لصرف الأنظار عن تلك التحديات
وحول إيقاف ما وصفه بـ الاختراق الإيراني الجوي لليمن وعدم تكرار استمرار هبوط طائرات إيرانية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي قال عبيد إلى ان ذلك يتطلب دعم الحكومة اليمنية الشرعية، داعياً دول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، إلى تعزيز قدرات القوات الحكومية اليمنية بمنظومات الدفاع الجوي، والطيران، والطائرات المسيّرة، والصواريخ، والقوات البحرية، إضافة إلى دعم القوات البرية بما تحتاجه من دبابات ومدفعية ومختلف التجهيزات العسكرية، بما يمكنها – بحسب تعبيره – من استعادة زمام المبادرة وتحقيق الحسم العسكري
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن