محسن علي السهيمي : السعودية واليمن.. من يحتاج الآخر؟

منذ 14 أيام

قَدَرُ السعودية أن تكون اليمن أختها الشقيقة المجاورة لها، وأن يكون شَعبا الدولتَيْن لهما الدِّين الواحد والدم الواحد واللغة المشتركة، ولهما الثقافة والعادات والتقاليد الاجتماعية شبه المتطابقة

من هذه التقاطعات والمشتركات نظرتِ السعودية لشقيقتها اليمن وبنتْ علاقتها عليها وانطلقت في علاقتها معها؛ فخلال عمر السعودية الذي ناهز الـ(٩٢) عامًا من الأمن والاستقرار والرخاء -بفضل الله ثم بفضل حكمة قيادتها التي اتخذت من الإسلام منهجًا لحُكمها وجعلت من العروبة منطلقًا لقيمها وشيمها- كانت اليمن تتقلب على جمر الثورات والانقلابات والاضطرابات والفوضى السياسية والتدخلات الخارجية التي وصلت لمرحلة تغيير المعتقد والتركيبة السكانية اليمنية

وقفات السعودية مع اليمن يصعب حصرها، وهي حينما قامت بتلك الوقفات فإنما كانت بناءً على القواطع والمشتركات السالف ذكرها، ولذلك فإن المراقب يلاحظ أن ميزان تعامل السعودية مع اليمن وشعبها لا يخضع للمتعارف عليه بين الدول؛ فكلنا نعلم ما حظي به الوافد اليمني للسعودية قبل فترة حينما كانت اشتراطات الدخول والإقامة المطبقة على الوافدِين لا تُطبق عليه، وظل الأمر كذلك لولا انحياز رئيسه السابق للمتآمرِين الذين أرادوا بالسعودية سوءًا وهو ما جعل السعودية تغير -بعض الشيء- في تعاملها مع الحكومة اليمنية ولكنها ظلت منحازة للمواطن اليمني الذي نراه اليوم في كل بقعة من السعودية مستثمرًا أمواله وممارسًا أعماله وأنشطته التجارية فيها

في هذا المقام نستحضر الدور التنموي الذي قام به (مجلس التنسيق السعودي اليمني) داخل اليمن لندرك أثره الكبير تنمويًّا واقتصاديًّا وما قدم لليمن من دعم سخي ساهم في إحداث نقلات تنموية نوعية وعديدة داخل اليمن خلال مسيرته التي ناهزت (٥٠) عامًا، وللدلالة على دعم السعودية لليمن في أزمتها الأخيرة فقد قدمت لها خلال الست سنوات الماضية (فقط) ما يزيد على (١٨) مليار دولار بحسب المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله الربيعة

ولو تجاوزنا كل ما قدمته السعودية لليمن خلال العقود الماضية (على المستويات كافة) ثم أنعمنا النظرَ في موقف السعودية من الأحداث اليمنية خلال الفترة الأخيرة لوجدناه يمثل موقف الأخ الصادق مع أخيه، ولرأينا حجم الحرص منها على اليمن وشعبها حينما دعمت الحلول السلمية في اليمن ودعمت شرعيتها ودعمت حالة الوئام بين شطريها ورسمت خارطة طريق لإصلاح الوضع المتصدع في اليمن

المقام يطول حال تعداد المواقف الأخوية من السعودية لشقيقتها اليمن، لكن السؤال المطروح هنا وبعد هذه النبذة المختصرة لهذه الحال الأخوية الفريدة من السعودية تجاه اليمن -وهي الحال التي قلّ أن نجد مثيلها- أيهما أكثر حرصًا على أمن واستقرار الآخر، السعودية أم اليمن؟ وأيهما أصدق تعاملاً مع الآخر؟ وأيهما أشد تمثُّلاً لحق الجوار؟، وعلى هذه التساؤلات ينبني التساؤل الأكبر وهو (أيهما اليوم أشد حاجة للآخر؟) وبدون منٍّ ولا مزايدة فاليمن كانت ولاتزال -بسبب ظروفها وأوضاعها المضطربة- في حاجة السعودية (الجارة الصادقة الوفية) وليس سواها ممن له مآرب تتخطى مسألة الصداقة والتعاون الشكليَّيْن

لن تخسر السعودية شيئًا ذا قيمة لو تركتِ اليمن لصراعاتها الداخلية وللطامعِين فيها وأقفلت دونها حدودها، لكنها تخشى على اليمن (التي تشكل لها عمقًا إستراتيجيًّا) من الشتات والطائفية المقيتة التي تُمزق الأوطان وتأتي على الإنسان والمقدراتواليوم أجزم أنه آن الأوان ليقول الشعب اليمني (شعب الحِكْمة) بنخبه ومفكريه وقبائله وأحلافه كلمته ويصدق مع نفسه ويبين موقفه وذلك على مستويَيْن؛ مستوًى شعبي؛ فيقف بصدق مع الشرعية وداعميها خصوصًا وهي ذات هوية عربية هدفها استقرار اليمن وخروجه من محنته وازدهاره، ومستوًى رسمي بحيث يقبل بخارطة الطريق التي رسمتها السعودية وحلفاؤها فيبادر بتنفيذها بقوة كي تضع الحرب أوزارها ويحصل لليمن الاستقرار المنشود وتعقبه التنمية والرخاء، وإن لم يُفعِّل الشعب اليمني هذين المستويَيْن فدونَه الحضنَ الفارسيَّ، وليهنأْ بالفوضى والاضطرابات ومليشيات القتل وفيالق الدمار، ولتصطف اليمن في طابور لبنان والعراق، وحينها نردد ما قاله المثل المشهور: «الله يهنِّي سعيد بسعيدة»

نقلا عن صحيفة المدينة السعودية قَدَرُ السعودية أن تكون اليمن أختها الشقيقة المجاورة لها، وأن يكون شَعبا الدولتَيْن لهما الدِّين الواحد والدم الواحد واللغة المشتركة، ولهما الثقافة والعادات والتقاليد الاجتماعية شبه المتطابقة

من هذه التقاطعات والمشتركات نظرتِ السعودية لشقيقتها اليمن وبنتْ علاقتها عليها وانطلقت في علاقتها معها؛ فخلال عمر السعودية الذي ناهز الـ(٩٢) عامًا من الأمن والاستقرار والرخاء -بفضل الله ثم بفضل حكمة قيادتها التي اتخذت من الإسلام منهجًا لحُكمها وجعلت من العروبة منطلقًا لقيمها وشيمها- كانت اليمن تتقلب على جمر الثورات والانقلابات والاضطرابات والفوضى السياسية والتدخلات الخارجية التي وصلت لمرحلة تغيير المعتقد والتركيبة السكانية اليمنية

وقفات السعودية مع اليمن يصعب حصرها، وهي حينما قامت بتلك الوقفات فإنما كانت بناءً على القواطع والمشتركات السالف ذكرها، ولذلك فإن المراقب يلاحظ أن ميزان تعامل السعودية مع اليمن وشعبها لا يخضع للمتعارف عليه بين الدول؛ فكلنا نعلم ما حظي به الوافد اليمني للسعودية قبل فترة حينما كانت اشتراطات الدخول والإقامة المطبقة على الوافدِين لا تُطبق عليه، وظل الأمر كذلك لولا انحياز رئيسه السابق للمتآمرِين الذين أرادوا بالسعودية سوءًا وهو ما جعل السعودية تغير -بعض الشيء- في تعاملها مع الحكومة اليمنية ولكنها ظلت منحازة للمواطن اليمني الذي نراه اليوم في كل بقعة من السعودية مستثمرًا أمواله وممارسًا أعماله وأنشطته التجارية فيها

في هذا المقام نستحضر الدور التنموي الذي قام به (مجلس التنسيق السعودي اليمني) داخل اليمن لندرك أثره الكبير تنمويًّا واقتصاديًّا وما قدم لليمن من دعم سخي ساهم في إحداث نقلات تنموية نوعية وعديدة داخل اليمن خلال مسيرته التي ناهزت (٥٠) عامًا، وللدلالة على دعم السعودية لليمن في أزمتها الأخيرة فقد قدمت لها خلال الست سنوات الماضية (فقط) ما يزيد على (١٨) مليار دولار بحسب المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله الربيعة

ولو تجاوزنا كل ما قدمته السعودية لليمن خلال العقود الماضية (على المستويات كافة) ثم أنعمنا النظرَ في موقف السعودية من الأحداث اليمنية خلال الفترة الأخيرة لوجدناه يمثل موقف الأخ الصادق مع أخيه، ولرأينا حجم الحرص منها على اليمن وشعبها حينما دعمت الحلول السلمية في اليمن ودعمت شرعيتها ودعمت حالة الوئام بين شطريها ورسمت خارطة طريق لإصلاح الوضع المتصدع في اليمن

المقام يطول حال تعداد المواقف الأخوية من السعودية لشقيقتها اليمن، لكن السؤال المطروح هنا وبعد هذه النبذة المختصرة لهذه الحال الأخوية الفريدة من السعودية تجاه اليمن -وهي الحال التي قلّ أن نجد مثيلها- أيهما أكثر حرصًا على أمن واستقرار الآخر، السعودية أم اليمن؟ وأيهما أصدق تعاملاً مع الآخر؟ وأيهما أشد تمثُّلاً لحق الجوار؟، وعلى هذه التساؤلات ينبني التساؤل الأكبر وهو (أيهما اليوم أشد حاجة للآخر؟) وبدون منٍّ ولا مزايدة فاليمن كانت ولاتزال -بسبب ظروفها وأوضاعها المضطربة- في حاجة السعودية (الجارة الصادقة الوفية) وليس سواها ممن له مآرب تتخطى مسألة الصداقة والتعاون الشكليَّيْن

لن تخسر السعودية شيئًا ذا قيمة لو تركتِ اليمن لصراعاتها الداخلية وللطامعِين فيها وأقفلت دونها حدودها، لكنها تخشى على اليمن (التي تشكل لها عمقًا إستراتيجيًّا) من الشتات والطائفية المقيتة التي تُمزق الأوطان وتأتي على الإنسان والمقدراتواليوم أجزم أنه آن الأوان ليقول الشعب اليمني (شعب الحِكْمة) بنخبه ومفكريه وقبائله وأحلافه كلمته ويصدق مع نفسه ويبين موقفه وذلك على مستويَيْن؛ مستوًى شعبي؛ فيقف بصدق مع الشرعية وداعميها خصوصًا وهي ذات هوية عربية هدفها استقرار اليمن وخروجه من محنته وازدهاره، ومستوًى رسمي بحيث يقبل بخارطة الطريق التي رسمتها السعودية وحلفاؤها فيبادر بتنفيذها بقوة كي تضع الحرب أوزارها ويحصل لليمن الاستقرار المنشود وتعقبه التنمية والرخاء، وإن لم يُفعِّل الشعب اليمني هذين المستويَيْن فدونَه الحضنَ الفارسيَّ، وليهنأْ بالفوضى والاضطرابات ومليشيات القتل وفيالق الدمار، ولتصطف اليمن في طابور لبنان والعراق، وحينها نردد ما قاله المثل المشهور: «الله يهنِّي سعيد بسعيدة»

نقلا عن صحيفة المدينة السعودية