محمد أحمد العمدة : اليمن بين حسابات طهران ومغامرة الحوثي: هل يُدفع البلد إلى حرب لا تخصه؟
منذ 3 ساعات
في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية في المنطقة، يعود السؤال ذاته ليُطرح بقلق: هل سيُزج باليمن مرة أخرى في صراع لا علاقة له بمصالح شعبه ولا بمستقبله؟ فاليمن الذي أنهكته سنوات طويلة من الحرب والانقسام والانهيار الاقتصادي، يقف اليوم أمام خطر أن يتحول مجددًا إلى ساحة صراع بالوكالة، تتحرك فيها القوى المحلية وفق حسابات إقليمية تتجاوز حدود البلاد، وفي مقدمتها حسابات إيران
لقد أثبتت السنوات الماضية أن قرار الحرب والسلم في مناطق سيطرة جماعة الحوثي لم يعد قرارًا يمنيًا خالصًا، بل أصبح جزءًا من منظومة إقليمية أوسع
فالحشود العسكرية التي تدفع بها المليشيات اليوم، والخطاب التعبوي المتصاعد، والتنسيق المكشوف مع طهران، كلها مؤشرات على أن اليمن قد يُدفع مرة أخرى إلى جبهة جديدة من جبهات الصراع الإقليمي
هذا الارتباط لم يعد مجرد تحليل سياسي أو اتهام إعلامي، بل أصبح واقعًا واضحًا في طبيعة الخطاب العسكري، وفي نوعية الأسلحة المستخدمة، وفي التوقيت الذي تُفتح فيه الجبهات أو تُهدأ
فمنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، تحولت الجماعة تدريجيًا إلى جزء من شبكة نفوذ إقليمية تقودها طهران عبر مؤسسات عسكرية وأمنية مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني
ومع كل تصعيد إقليمي، تتحرك أدوات هذا النفوذ في أكثر من جبهة، من العراق إلى لبنان، وصولًا إلى اليمن
وفي هذا السياق، يصبح الخطر الأكبر هو أن يتم استخدام اليمنيين وقودًا لصراعات لا علاقة لها بحياتهم اليومية ولا بمستقبل بلادهم
فاليمن اليوم يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم
ملايين اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر، والاقتصاد يواجه حالة انهيار مستمرة، والخدمات الأساسية في كثير من المناطق أصبحت شبه معدومة
ومع ذلك، تستمر آلة الحرب في استنزاف ما تبقى من موارد البلاد
في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، تبدو معاناة الناس أكثر وضوحًا
موظفون حُرموا من مرتباتهم لسنوات طويلة، وأسر فقدت مصادر دخلها، وشباب يجدون أنفسهم بين خيارين قاسيين: البطالة أو الذهاب إلى الجبهات
وفي الوقت الذي يكافح فيه المواطن من أجل تأمين احتياجاته الأساسية، تواصل المليشيات فرض الجبايات والإتاوات على المواطنين
لم تعد هذه الجبايات مجرد إجراءات مالية عابرة، بل تحولت إلى نظام اقتصادي كامل يُستخدم لتمويل الحرب وتعزيز سلطة المليشيا
وفي شهر رمضان، حيث يفترض أن تسود قيم الرحمة والتكافل، يقف كثير من اليمنيين في طوابير طويلة للحصول على وجبة بسيطة أو مساعدة غذائية
هذه المشاهد اليومية تختصر حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الناس في تلك المناطق
الطفل اليمني في تلك المحافظات لم يعد يحلم بمدرسة حديثة أو مستقبل مستقر، بل يكبر في بيئة يسودها الخوف والفقر وخطابات التعبئة للحرب
فبدل أن تُبنى المدارس والمستشفيات، تُبنى المتاريس والجبهات، وبدل أن تُوجَّه الموارد إلى التنمية، تُوجَّه إلى السلاح
والمفارقة المؤلمة أن المليشيات تستمر في الحديث عن الانتصارات العسكرية بينما يعيش المجتمع حالة إنهاك اقتصادي واجتماعي غير مسبوقة
فكل جبهة جديدة تعني مزيدًا من الأسر التي تفقد أبناءها، ومزيدًا من الأطفال الذين يكبرون في ظل الحرب
إيران، التي تقدم نفسها كداعم رئيسي للحوثيين، لم تقدم لليمن مشروع تنمية واحد يخفف معاناة الناس
لم تبنِ مدرسة، ولم تشيد مستشفى، ولم تطلق برنامجًا اقتصاديًا يساعد اليمنيين على تجاوز أزمتهم
ما وصل إلى اليمن كان السلاح والتدريب والدعم العسكري، وهو ما ساهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص السلام
إن تحويل اليمن إلى ساحة لخدمة مشروع إقليمي لم يجلب لليمنيين سوى المزيد من الدمار والانقسام
فالحروب التي تُدار لخدمة مشاريع خارجية لا تنتهي بانتصار وطني، بل تترك خلفها دولًا منهكة ومجتمعات ممزقة
لقد تحولت حياة ملايين اليمنيين إلى صراع يومي مع الجوع والبطالة وانقطاع الخدمات الأساسية
كثير من الأسر لم تعد تفكر في المستقبل، بل في كيفية تجاوز يومها الحالي بأقل قدر من الخسائر
وفي الوقت الذي يقف فيه اليمنيون في طوابير الجوع والبطالة وانقطاع المرتبات، تنشغل المليشيات بتوسيع جبهات القتال وإرسال الرسائل العسكرية نيابة عن إيران
هذه المفارقة تكشف بوضوح أن معاناة الناس ليست أولوية لدى هذه الجماعة، وأن استمرار الحرب أصبح جزءًا من مشروعها السياسي
لقد أثبتت السنوات الماضية أن هذه المليشيات لا تمتلك مشروع دولة، بل مشروع حرب
مشروع يقوم على التعبئة المستمرة، واستنزاف المجتمع، وتغذية الصراع، حتى ولو كان الثمن هو انهيار الاقتصاد وازدياد الفقر والجوع
كل حرب جديدة تشعلها المليشيات تعني مزيدًا من الأرامل ومزيدًا من الأيتام ومزيدًا من الأسر التي تفقد أبناءها في جبهات لا علاقة لها بمستقبل اليمن
إنها حرب يدفع ثمنها الفقراء بينما يستفيد منها قادة الصراع
إن الحديث عن السيادة والاستقلال يصبح مجرد شعار فارغ عندما يكون القرار العسكري والسياسي مرتهنًا لقوة خارجية
فالسيادة الحقيقية تعني أن يكون القرار بيد الشعب اليمني، وأن تُوجَّه موارد البلاد لخدمة المجتمع لا لخدمة مشاريع إقليمية
اليمن اليوم يقف عند مفترق طرق خطير
فإما أن يستمر كمنصة لصراعات إقليمية بالوكالة، أو أن يستعيد قراره الوطني ويبدأ طريق الخروج من دوامة الحرب
لقد دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية، ليس فقط في الأرواح والدمار، بل في مستقبل أجيال كاملة حُرمت من التعليم والاستقرار والأمل
وكل يوم تستمر فيه هذه الحرب هو يوم جديد من ضياع المستقبل
إن اليمنيين اليوم لا يريدون المزيد من الجبهات ولا المزيد من الخطابات الحربية
ما يريدونه بسيط وواضح: يريدون حياة كريمة، يريدون مرتباتهم، يريدون مدارس لأطفالهم ومستشفيات لمرضاهم، ويريدون دولة تحميهم بدل أن تزج بهم في الحروب
فاليمن أكبر من أن يكون ساحة لمشاريع خارجية، وأكبر من أن يبقى رهينة لمليشيا ترى في المجتمع وقودًا لحروبها
وسيبقى صوت اليمنيين، رغم كل الألم، واضحًا: نريد السلام، نريد الحياة، ونريد مستقبلًا آمنًا لأطفالنا في اليمن
* مستشار قانوني - رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية في المنطقة، يعود السؤال ذاته ليُطرح بقلق: هل سيُزج باليمن مرة أخرى في صراع لا علاقة له بمصالح شعبه ولا بمستقبله؟ فاليمن الذي أنهكته سنوات طويلة من الحرب والانقسام والانهيار الاقتصادي، يقف اليوم أمام خطر أن يتحول مجددًا إلى ساحة صراع بالوكالة، تتحرك فيها القوى المحلية وفق حسابات إقليمية تتجاوز حدود البلاد، وفي مقدمتها حسابات إيران
لقد أثبتت السنوات الماضية أن قرار الحرب والسلم في مناطق سيطرة جماعة الحوثي لم يعد قرارًا يمنيًا خالصًا، بل أصبح جزءًا من منظومة إقليمية أوسع
فالحشود العسكرية التي تدفع بها المليشيات اليوم، والخطاب التعبوي المتصاعد، والتنسيق المكشوف مع طهران، كلها مؤشرات على أن اليمن قد يُدفع مرة أخرى إلى جبهة جديدة من جبهات الصراع الإقليمي
هذا الارتباط لم يعد مجرد تحليل سياسي أو اتهام إعلامي، بل أصبح واقعًا واضحًا في طبيعة الخطاب العسكري، وفي نوعية الأسلحة المستخدمة، وفي التوقيت الذي تُفتح فيه الجبهات أو تُهدأ
فمنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، تحولت الجماعة تدريجيًا إلى جزء من شبكة نفوذ إقليمية تقودها طهران عبر مؤسسات عسكرية وأمنية مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني
ومع كل تصعيد إقليمي، تتحرك أدوات هذا النفوذ في أكثر من جبهة، من العراق إلى لبنان، وصولًا إلى اليمن
وفي هذا السياق، يصبح الخطر الأكبر هو أن يتم استخدام اليمنيين وقودًا لصراعات لا علاقة لها بحياتهم اليومية ولا بمستقبل بلادهم
فاليمن اليوم يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم
ملايين اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر، والاقتصاد يواجه حالة انهيار مستمرة، والخدمات الأساسية في كثير من المناطق أصبحت شبه معدومة
ومع ذلك، تستمر آلة الحرب في استنزاف ما تبقى من موارد البلاد
في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، تبدو معاناة الناس أكثر وضوحًا
موظفون حُرموا من مرتباتهم لسنوات طويلة، وأسر فقدت مصادر دخلها، وشباب يجدون أنفسهم بين خيارين قاسيين: البطالة أو الذهاب إلى الجبهات
وفي الوقت الذي يكافح فيه المواطن من أجل تأمين احتياجاته الأساسية، تواصل المليشيات فرض الجبايات والإتاوات على المواطنين
لم تعد هذه الجبايات مجرد إجراءات مالية عابرة، بل تحولت إلى نظام اقتصادي كامل يُستخدم لتمويل الحرب وتعزيز سلطة المليشيا
وفي شهر رمضان، حيث يفترض أن تسود قيم الرحمة والتكافل، يقف كثير من اليمنيين في طوابير طويلة للحصول على وجبة بسيطة أو مساعدة غذائية
هذه المشاهد اليومية تختصر حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الناس في تلك المناطق
الطفل اليمني في تلك المحافظات لم يعد يحلم بمدرسة حديثة أو مستقبل مستقر، بل يكبر في بيئة يسودها الخوف والفقر وخطابات التعبئة للحرب
فبدل أن تُبنى المدارس والمستشفيات، تُبنى المتاريس والجبهات، وبدل أن تُوجَّه الموارد إلى التنمية، تُوجَّه إلى السلاح
والمفارقة المؤلمة أن المليشيات تستمر في الحديث عن الانتصارات العسكرية بينما يعيش المجتمع حالة إنهاك اقتصادي واجتماعي غير مسبوقة
فكل جبهة جديدة تعني مزيدًا من الأسر التي تفقد أبناءها، ومزيدًا من الأطفال الذين يكبرون في ظل الحرب
إيران، التي تقدم نفسها كداعم رئيسي للحوثيين، لم تقدم لليمن مشروع تنمية واحد يخفف معاناة الناس
لم تبنِ مدرسة، ولم تشيد مستشفى، ولم تطلق برنامجًا اقتصاديًا يساعد اليمنيين على تجاوز أزمتهم
ما وصل إلى اليمن كان السلاح والتدريب والدعم العسكري، وهو ما ساهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص السلام
إن تحويل اليمن إلى ساحة لخدمة مشروع إقليمي لم يجلب لليمنيين سوى المزيد من الدمار والانقسام
فالحروب التي تُدار لخدمة مشاريع خارجية لا تنتهي بانتصار وطني، بل تترك خلفها دولًا منهكة ومجتمعات ممزقة
لقد تحولت حياة ملايين اليمنيين إلى صراع يومي مع الجوع والبطالة وانقطاع الخدمات الأساسية
كثير من الأسر لم تعد تفكر في المستقبل، بل في كيفية تجاوز يومها الحالي بأقل قدر من الخسائر
وفي الوقت الذي يقف فيه اليمنيون في طوابير الجوع والبطالة وانقطاع المرتبات، تنشغل المليشيات بتوسيع جبهات القتال وإرسال الرسائل العسكرية نيابة عن إيران
هذه المفارقة تكشف بوضوح أن معاناة الناس ليست أولوية لدى هذه الجماعة، وأن استمرار الحرب أصبح جزءًا من مشروعها السياسي
لقد أثبتت السنوات الماضية أن هذه المليشيات لا تمتلك مشروع دولة، بل مشروع حرب
مشروع يقوم على التعبئة المستمرة، واستنزاف المجتمع، وتغذية الصراع، حتى ولو كان الثمن هو انهيار الاقتصاد وازدياد الفقر والجوع
كل حرب جديدة تشعلها المليشيات تعني مزيدًا من الأرامل ومزيدًا من الأيتام ومزيدًا من الأسر التي تفقد أبناءها في جبهات لا علاقة لها بمستقبل اليمن
إنها حرب يدفع ثمنها الفقراء بينما يستفيد منها قادة الصراع
إن الحديث عن السيادة والاستقلال يصبح مجرد شعار فارغ عندما يكون القرار العسكري والسياسي مرتهنًا لقوة خارجية
فالسيادة الحقيقية تعني أن يكون القرار بيد الشعب اليمني، وأن تُوجَّه موارد البلاد لخدمة المجتمع لا لخدمة مشاريع إقليمية
اليمن اليوم يقف عند مفترق طرق خطير
فإما أن يستمر كمنصة لصراعات إقليمية بالوكالة، أو أن يستعيد قراره الوطني ويبدأ طريق الخروج من دوامة الحرب
لقد دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية، ليس فقط في الأرواح والدمار، بل في مستقبل أجيال كاملة حُرمت من التعليم والاستقرار والأمل
وكل يوم تستمر فيه هذه الحرب هو يوم جديد من ضياع المستقبل
إن اليمنيين اليوم لا يريدون المزيد من الجبهات ولا المزيد من الخطابات الحربية
ما يريدونه بسيط وواضح: يريدون حياة كريمة، يريدون مرتباتهم، يريدون مدارس لأطفالهم ومستشفيات لمرضاهم، ويريدون دولة تحميهم بدل أن تزج بهم في الحروب
فاليمن أكبر من أن يكون ساحة لمشاريع خارجية، وأكبر من أن يبقى رهينة لمليشيا ترى في المجتمع وقودًا لحروبها
وسيبقى صوت اليمنيين، رغم كل الألم، واضحًا: نريد السلام، نريد الحياة، ونريد مستقبلًا آمنًا لأطفالنا في اليمن
* مستشار قانوني - رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات