محمد عبدالله الكميم : تجربة سلاح ومحاكاة حرب ...
منذ 2 ساعات
محمد عبدالله الكميم ما يجري اليوم بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن فهمه بعيدًا عن ميزان القوى العسكرية الحقيقي في المنطقة
حين ننظر إلى حجم الترسانات، إلى القدرات الصاروخية والطيران المسير ، إلى أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، إلى الأقمار الصناعية، إلى الحرب الإلكترونية، إلى سلاح البحر والجو… ندرك أن المواجهة بين دول بهذا الحجم ليست ارتجالًا، وليست انفعالًا إعلاميًا
هي حسابات معقدة، تُبنى على سنوات من الاختبار والمحاكاة وقياس ردود الفعل وهذا ماسمعناه من قادة هذه الحرب ومن اشهر من الاستعداد والحشد والتجهيز والتسليح
ومن هنا نفهم ما حدث في اليمن خلال احداث غزة الأخيرة
الضربات التي خرجت من هناك نحو البحر الأحمر أو باتجاه إسرائيل لم تكن حدثًا معزولًا
كانت، في جانب منها، اختبارًا إيرانيًا عمليًا لمدى قدرة صواريخها ، ودقة المسيّرات، وقدرتها على اختراق الدفاعات، وزمن الاستجابة الدولية
كانت تجربة ميدانية في بيئة حقيقية، دون أن تتحمل طهران الكلفة المباشرة
وفي المقابل، لم تكن تلك الضربات تمر دون قراءة على الطرف الآخر
الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية كانت تختبر أنظمتها، تقيس سرعة الاعتراض، تطور التكتيك، وتحاكي سيناريو المواجهة الكبرى ، خصوصاً في البحار ، ولذلك دربت تقريبا كل حاملات الطائرات على هذه التكتيكات المتوقعة في محاكاة حقيقية واقعية
كل عملية اعتراض كانت تدريبًا حيًا
كل هجوم كان بروفة لمعركة أوسع
بمعنى أوضح:اليمن تحوّل إلى ساحة اختبار متبادل
إيران تختبر أدواتها عبر وكلائها،والطرف الآخر يختبر دفاعاته في ظروف قريبة من الحرب الشاملة
واليوم، عندما انتقل الاشتباك إلى مستوى الدول مباشرة، نرى الصورة بحجمها الحقيقي
نرى كثافة نيران مختلفة
ونرى أسلحة ثقيلة تُستخدم بلا ضجيج
ونرى أن ما كان يُقدَّم لليمنيين على أنه معركة كبرى لم يكن إلا جزءًا صغيرًا من مشهد أكبر بكثير
وهنا يظهر الفرق الواضح بين منطق الدولة ومنطق الجماعة المسلحة
في منطق الدولة:تُعترض الصواريخ في أجواء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والأردن
تُدار الأزمة بهدوء
تُرسل رسائل طمأنة للمواطنين والمقيمين
وتبقى المؤسسات تعمل
لا استعراض
لا تعبئة عاطفية
لا تضخيم إعلامي
أما في منطق الميليشيا، فكان صاروخ واحد يكفي لإعلان نصر تاريخي، وحشد الآلاف، وإغراق الناس في خطاب تعبوي يضخم الحدث أكثر مما يحتمل
الفرق بسيط لكنه عميق:الدولة تدير الخطر
الميليشيا تسوّق الخطر
اليوم، مع المواجهة المباشرة، ظهرت الأحجام الحقيقية
ظهر الفرق بين قوة مؤسساتية تملك منظومات دفاع وحسابات دقيقة،وبين جماعة عاشت سنوات على وهم القوة، بينما وزنها الحقيقي في ميزان الصراع محدود جدًا خارج ساحة الدعاية
ما يحدث الآن لا يصنع واقعًا جديدًا فقط…بل يشرح الماضي أيضًا
ويوضح لماذا كانت أرض اليمن مسرحًا،ولماذا كان الصوت عاليًا هناك…ومنخفضًا هنا، رغم أن النار أكبر بكثير
ولنفهم باختصار انه متى ماقرر العالم التخلص من هذا المركز التدريبي فسيتم بهدوء دون ضجيج
وقد آن اوانه واقتربت نهايته بإذن الله