محمد عبدالله الكميم : ما بين محاور صعدة… وفرق الطوارئ اليمنية: التحول النوعي في بناء القوة العسكرية الوطنية
منذ 17 ساعات
محمد عبدالله الكميم عندما كنا نتحدث عن محاور صعدة، كنا نتحدث عن تجربة وطنية كبيرة وملهمة
محاور تشكّلت من كل أبناء اليمن، لا تقوم على قبيلة، ولا على منطقة، ولا على محافظة بعينها
محاور بنيت على أساس وطني خالص، وكانت نواة حقيقية لقوات يفترض أن تكون عليها الدولة اليمنية
وقد تشرفت بزيارة معظم هذه المحاور ميدانياً، ولمست عن قرب هذا التنوع الوطني الواسع، الذي مثّل نموذجاً مبكراً لبناء مؤسسة قتالية جامعة
ورغم ظروف الحرب، فإن هذه المحاور تشكّلت في مرحلة استعجال، وزُجّ بها مباشرة في أتون المعارك، واكتملت بنيتها المؤسسية والعقائدية في ظروف الحرب
من هنا جاءت فكرة إنشاء فرق الطوارئ اليمنية كتطور نوعي يتجاوز سلبيات المرحلة السابقة، ويؤسس لتشكيلات قتالية أكثر انضباطاً، وأكثر احترافاً، وأوضح في العقيدة والهدف وفي جغرافيا ومسرح عمليات مختلف
ما يميّز فرق الطوارئ اليوم، أنها بُنيت على أسس وطنية صلبة؛لا تكاد تجد محافظة إلا ولها حضور داخل هذه الفرق،ولا منطقة إلا وتمثَّل فيها،وكل الوطن اليمني حاضر داخل تركيبتها البشرية والقتالية
وإلى جانب هذا البعد الوطني، فإن الأهم أن هذه الفرق لم تُنشأ ككيانات موازية أو خارج الإطار الرسمي، بل تم إنشاؤها بقرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة، وضمن التشكيل الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، وبقرارات جمهورية واضحة، وتُعدّ ضمن احتياط القائد الأعلى للقوات المسلحة
وهذا يمنحها زخماً قانونياً ومؤسسياً كبيراً، ويجعلها جزءاً أصيلاً من هيكل الدولة، لا مجرد تشكيل ظرفي، كما يمنحها مستقبلاً واعداً في إطار مشروع إعادة بناء الجيش اليمني على أسس احترافية
وقد تجلّى هذا النموذج بوضوح في احداث حضرموت والمهرة الأخيرة ، حين لم يتم الزج إلا بفرقتين من فرق الطوارئ، وهما الفرقة الأولى طوارئ بقيادة اللواء ياسر المعبري والفرقة الثالثة طوارئ بقيادة اللواء عمار طامش ، اللتان قبلتا تنفيذ المهمة في مرحلة حساسة، بينما تراجعت وترددت تشكيلات أخرى بسبب إشكالات أيديولوجية أو عصبيات مناطقية أو ضعف في الجاهزية
وكانت تلك لحظة فاصلة كشفت الفارق بين من يحمل عقيدة وطنية صافية، ومن لا يزال أسير ولاءات ضيقة
الفرقتان حسمتا المعركة، وأنهتا المواجهة في حضرموت والمهرة بأقل الخسائر، وبكفاءة عالية، وبإسناد جوي فاعل، وبدعم كبير من المملكة العربية السعودية
وما رأيناه أمس من الفرقة السادسة طوارئ يؤكد أننا أمام جيل جديد من القوات:قوة حديثة التشكيل، عالية التدريب،تجاوزت كل أخطاء الماضي،وتتأسس على عقيدة وطنية واضحة لا لبس فيها
هذه القوات تعرف معركتها المركزية جيداً…وتدرك أن المعركة التي بُنيت من أجلها،والتي تتقدّم على كل ما عداها،هي معركة استعادة صنعاء
ومن هنا تبرز أهمية أن يستمر بناء واستكمال القوات المسلحة اليمنية داخل إطار المؤسسة الدفاعية العامة للدولة اليمنية، وتحت مظلة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وضمن الهيكل العام الرسمي للجيش، بصورة مباشرة وواضحة، بعيداً عن أي مسارات موازية أو كيانات خارجية
وهنا مكمن التحول الحقيقي:لم نعد نتحدث عن وحدات ظرفية،بل عن مشروع بناء قوة وطنية محترفة،قادرة على خوض معركة التحرير الكبرى بثبات وثقة
وكل خطوة في بناء فرق الطوارئ، هي خطوة في بناء قوات مسلحة حقيقية وخطوات طريق النصر القادم بإذن الله