محمد فائد البكري : مصطفى المومري ليس تافها !(2ـ3)

منذ شهر

عن الحق في التعبير(2)    ليس من حق أحدٍ أن يصف المومري بالتفاهة، وليس لأحدٍ أن ينصِّب نفسه حكما عليه أو على من ينشطون على غراره، فمهما كان الأمر يجب أن نفرِّق بين حقنا في نقد المحتوى وبين حق الآخر في أن يكون ما شاء

      ما فعله مصطفى المومري بجهدٍ ذاتيٍ سواءٌ كان جيدا أو رديئا، فليس فيه شبهة إجبار أحد أو تزييف وعي أحد، فكل من يذهب إلى متابعة المحتوى الذي يقدمه يذهب بكامل وعيه واختياره، وبيده كامل الحق في أن يقبل أو يرفض المحتوى المعروض

ما يعرضه المومري من جملة ما هو معروض على شبكة الانترنت التي صارت سوقا كبيرا خارج حسابات القيمة، واعتبارات المعايير، وما يسرته وسائل التكنولوجيا الحديثة من منصات التعبير لا ينبغي أن يُنظر له بالسلب، فهذه السيولة هي طبيعة العصر وهي ضمنيا تعيد للفرد الكثير من فردانيته في اختيار ما يناسبه، وتحمِّله مسؤولية اختياره، وهذا في حد ذاته مكسبٌ كبير، وتحديدا في مجتمعاتنا التي اعتادت على أن يُرسم للفرد دوره من المهد إلى اللحد، بقوة الأعراف والعادات والتقاليد والأديان التي تسلب الفرد سلطته على نفسه وتمنحها للأسرة والمجتمع

    ربما جاز لنا أن نعترض إن كان مصطفى المومري صنيعة مؤسسة من مؤسسات الدولة تعمل على فرضه وتسويقه، أو حتى مؤسسةٍ خاصة تدَّعي أنها تتكلم باسم المجتمع أو تفتح فضاءَ للتداول والتواصل المجتمعي وتدعو له الناس ثم لا تحترم حقهم في أن تقدِّم لهم محتوى يحترم عقولهم ووقتهم؛ لأنَّ في مثل هذا يغدو لكلٍ منا الحق في أن يعترض فيما يُزعم أنه يخصه فعليا أو ضمنيا، كما يحق له أن يعبِّر عن غيظه لما ناله من استغلال أو ما تم إهداره من وقته أو جهده، أو ما تم الاستهانة به من حقه في المعرفة مثلا

   وقد يقول قائلٌ إن المومري يعمل على تقديم صورة غير لائقة عن الإنسان اليمني وعن المجتمع اليمني كله، ويسهم في تنشيط العنصرية،وتعبئةالمجتمع ضد بعضه، وشغل الناس بأمور بدائيةيفترض أن نتجاوزها بالسكوت عنها لا بإعادة طرحها

وهذا القول على ما فيه من دعوى الحرص على المصلحة العامة، فإنه يكشف عن وصاية على المجتمع، ورغبة مصادرة على حق كل إنسان في أن يقرر ما يضره وما ينفعه،  ويتجاهل مثل هذا القول أن الأمر لا يعالج بالمنع أو بالحجب أو التحريض على الآخر لدفع الناس إلى الانصراف عنه، فمعالجة مثل هذا يحتاج لرفع وعي المجتمع، والتركيز على إيجاد تعليم يمكن الفرد من التفكير النقدي بكل تفاصيل حياته للتمييز بمسؤولية واستقلالية بين ما يناسبه وما لا يناسبه

      وإجمالا مهما يكن من دعاوى أن مصطفى المومري  يعبث بالفضاء العام وهو فضاء مشترك، فما يجب ألا نتجاهله أن من حق كل أحد أن ينتقد المضمون الذي يقدمه المومري

ولا يكون له من ذلك أن يتهجَّم على الرجل أو أن يُحرِّض عليه

كما أنه لا يجب أن ننسى أن ما يعرضه المومري يصدر منه على مسؤوليته الفردية وأي محتوى يخالف القانون، يكون حينها على أي متضررٍ أن يلجأ للقانون لا أن يُنصِّب من نفسه وصيا ومحتسبا يوجه الشتائم والسباب للمومري، ويهدر بذلك قيمة حق التعبير، وحرية الرأي، ومبدأ الإنصاف