مركز دراسات يدعو دول الخليج إلى مقاربة جديدة والانخراط في استقرار اليمن وتنميتها

منذ 6 ساعات

دعا مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية دول الخليج إلى مقاربة مختلفة جذرياً تجاه اليمن؛ مشددا على أن اليمن ليست مشكلة تُدار، بل جارة تُشكّل بحكم جغرافيتها وثقلها الديموغرافي ركيزةً أساسية في أي مشروع حقيقي للتنمية والاستقرار الإقليمي

وقال المركز في افتتاحية بعنوان: حان الوقت لأن يتعامل الخليج مع اليمن كجزء من الحل: يجب أن تتجاوز أي مقاربة خليجية تجاه اليمن الاستجابة للأزمات نحو انخراط سياسي واقتصادي حقيقي واستثمار في استقرار اليمن وتنميتها

وأضاف المركز: يعني ذلك دعم مسار سياسي شامل لا يُهمّش أي طرف ولا يُعمّق التشظي القائم، والاستثمار في مؤسسات الدولة اليمنية والتحوّل عن النهج المعتاد القائم على دعم الجماعات المسلحة

وشدد المركز على أن الأهم من ذلك، التعامل مع دعم اليمن لا بوصفه مساعدةً إنسانية فحسب، بل استثماراً استراتيجياً في الاستقرار والأمن الإقليمي

وأشار المركز إلى أنه ورغم تهديدات الحرب على ايران وتحدياتها، فإن هذه اللحظة ليست ملائمة لتراجع الاهتمام باليمن أو تأجيل الاستثمار فيها، بل قد يكون هذا الاهتمام والاستثمار جزءاً محورياً في أي استراتيجية جادة لمواجهة التحديات والتهديدات الراهنة، فدول شبه الجزيرة العربية، شاءت أم أبت، تتشارك مصلحة واحدة في استقرار بعضها، ويجمعها في نهاية المطاف مصير مشترك

وأفاد المركز إلى أن اليمن تضم اليوم أكبر كثافة سكانية في شبه الجزيرة العربية، ومن المرجح أن يعادل عدد سكانها بحلول العام 2050 نحو 85 بالمئة من مجموع سكان دول الخليج الست مجتمعةً، معتبرا أن هذه الكتلة البشرية إما أن تكون رصيداً استراتيجياً هائلاً إذا استُثمرت، أو عبئاً متصاعداً إذا أُهملت، والمستقبل يتوقف كلياً على الخيارات التي تُتخذ اليوم باتجاه أحد المسارين

ولفت مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إلى أنه وعلى مدار عقود، أنفقت دول الخليج الكثير من الجهد والمال في بناء اقتصاداتها ومنظوماتها الأمنية، فيما سارت علاقتها مع اليمن بمنطق الإدارة والاحتواء دون شراكة حقيقية، موضحا أنه منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي عام 1981 -الذي استُثنيت منه اليمن -جرى التعامل معها بوصفها هامشاً جغرافياً، أو مشكلة أمنية تُدار عند الحاجة، أو ساحة نفوذ يُراد الإبقاء عليها دون أن تستدعي أي استثمار استراتيجي حقيقي

وأكد المركز أن المسؤولية الأولى عن التنمية وبناء الدولة تقع على عاتق اليمنيين أنفسهم، إلا أن الفاعلين الإقليميين أسهموا في تعميق هشاشة الدولة اليمنية، إذ أخفقوا في إدراك أن اليمن جزء لا يتجزأ من البيئة الأمنية لشبه الجزيرة العربية، وأغفلوا قيمة موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتجاهلوا المخاطر التي يفرزها غياب الاستقرار في الداخل اليمني

واختتم المركز بالقول إن دول الخليج بنت جزراً من الاستقرار والرفاه، ظانّةً أن بمقدورها الإبقاء عليها بمعزل عن الفقر والعنف المتمددين في محيطها، وقد كشفت هذه الحرب محدودية هذا الرهان، إذ بات واضحاً أن أي تصور للأمن الإقليمي لن يكتمل ما لم يأخذ بعين الاعتبار أوضاع الدول الهشة في المحيط، ومنها اليمن