مريم رجوي : كيف يمكن لإيران أن يصبح جمهورية ديمقراطية سلمية وغير نووية
منذ 3 ساعات
مريم رجوي خلال الانتفاضة التي بدأت في الأيام الأخيرة من عام 2025، ملأ أبناء وطني في جميع أنحاء إيران الشوارع بشجاعة فائقة، ومن خلال تضحيات أبناء وبنات هذا الوطن البواسل، أثبتوا للعالم أنهم مستعدون لدفع أي ثمن للإطاحة بهذا النظام وتحقيق طموحاتهم في إقامة جمهورية ديمقراطية مبنية على فصل الدين عن الدولة
إن السؤال الجوهري الذي يواجه إيران اليوم لم يعد “هل سيسقط النظام؟”، بل “متى سيسقط؟”، وماذا سيحدث بعد انهياره، وهل ستحل الفوضى محل قرن من الديكتاتوريات السابقة (الشاه) والحالية الدينية؟الحقيقة هي أن إيران، بشعبها وحكامها، لن تعود إلى وضع ما قبل الانتفاضة
فجذور الاستياء لا تزال حية، وجرائم النظام التي لا حدود لها جعلت المجتمع أكثر قابلية للانفجار
إن العودة إلى الماضي لبلد دفع هذا الثمن الإنساني الباهظ لا توجد إلا في خيال نظام استنفد كل قدراته على البقاء
تظهر التجارب الأخيرة بوضوح أن نظام “ولاية الفقيه” الحاكم قد تآكل تماماً وأصبح هشاً وضعيفاً
وفي الوقت نفسه، كشفت عن حقيقة أساسية: وهي أن ضعف النظام لن يؤدي تلقائياً إلى سقوطه
وبالمثل، فإن النظام الديني الحاكم لن ينهار تحت الضغط الخارجي، ولن يتم إسقاطه عبر حرب أجنبية
إن تغيير النظام لا يمكن تحقيقه إلا على يد الشعب الإيراني نفسه، من خلال مقاومة منظمة وشاملة ومستعدة للقتال، قادرة على مواجهة أحد أكثر أجهزة القمع وحشية في العالم اليوم في الميدان: وهو “حرس الملالي”
هذه هي المهمة التي التزمت بها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة طوال الـ 45 عاماً الماضية، وخصوصاً في السنوات الأخيرة
لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد؛ فالاستعداد للفترة الانتقالية أمر حاسم بنفس القدر
لسنوات عديدة، ركز المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على التحضير السياسي والقانوني والتنفيذي لـ“اليوم التالي” لسقوط النظام
إن وجود بديل ديمقراطي معترف به– ببرنامج واضح وهيكل محدد، إلى جانب شبكة متجذرة ونشطة داخل البلاد، شبكة واسعة من العلماء والمتخصصين ورجال الأعمال داخل إيران وخارجها– يجعل من الممكن نقل السيادة من الديكتاتورية إلى الشعب بطريقة ديمقراطية ومنظمة وسلسة، دون حدوث فراغ في السلطة
وفقاً لخطط المجلس، سيتم تشكيل حكومة مؤقتة فور سقوط النظام، بمهام محددة وشفافة ولفترة زمنية محدودة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وعامة للجمعية التأسيسية في غضون ستة أشهر كحد أقصى
ومع تشكيل هذه الجمعية، التي لن تتجاوز مدتها سنتين، ستنتقل كل السلطة السياسية إلى ممثلي الشعب المنتخبين لتشكيل حكومة مؤقتة وصياغة دستور الجمهورية الإيرانية الجديدة، والذي سيُطرح بعد ذلك للاستفتاء الشعبي
خارطة الطريق هذه ليست مجرد شعارات؛ بل هي نتاج عقود من العمل الفكري والقانوني والعملي
ومع ذلك، فإن هذا الاستعداد لا معنى له دون رصيد متين داخل البلاد
إن وجود حركة المقاومة في إيران اليوم ليس رمزياً أو دعائياً
فخلال انتفاضة يناير، لعبت “وحدات المقاومة” دوراً حاسماً في توسيع الاحتجاجات ومواجهة القوات القمعية وحماية المتظاهرين– وكان ذلك على حساب تقديم الكثير من الأرواح
هذا الحضور هو نتيجة أكثر من ستة عقود من النضال المستمر ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي
لقد تم إعدام نحو 100 ألف عضو ومؤيد لهذه الحركة أو فقدوا أرواحهم تحت التعذيب
وفي عام 1988، وبناءً على فتوى من خميني، تم إعدام جميع السجناء الذين أصروا على مواقفهم ورفضوا التخلي عن معتقداتهم في غضون أسابيع؛ وكان 90% منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
خلال الانتفاضة الأخيرة، لعب الشباب المنظم دوراً مركزياً في توسيع الاحتجاجات
ومن خلال نقل الرسائل وربط الاحتجاجات المحلية بالموجات الوطنية والحفاظ على روح المقاومة، تلعب هذه الشبكة دوراً محورياً في استمرار وتعميق الانتفاضات
إن التزام المجلس الوطني للمقاومة بالمبادئ الديمقراطية، رغم الأثمان الباهظة، هو سر بقائه كأطول ائتلاف سياسي في تاريخ إيران المعاصر
لقد رفض المجلس منذ البداية جميع أشكال الإقصاء، مؤكداً على الوحدة بين جميع القوى الملتزمة بالجمهورية
إن المبادئ الأساسية لإيران المستقبل– المساواة الكاملة بين الجنسين، فصل الدين عن الدولة، إلغاء عقوبة الإعدام، استقلال القضاء، حرية الأحزاب والإعلام، الاعتراف بحقوق القوميات الإيرانية، وإيران غير نووية تسعى للسلام– قد تم توضيحها في “مشروع النقاط العشر” للمجلس من أجل إيران حرة، وقُدمت للشعب الإيراني والمجتمع الدولي
هناك شبكة واسعة من المتخصصين والأكاديميين والمديرين داخل البلاد وخارجها، مستعدون للتنفيذ العملي لهذه الخطط
في المقابل، فإن رهان البعض الآخر على التدخل العسكري الأجنبي أو الآمال في “انهيار عفوي” من داخل قيادات الحرس هو وهم خطير
الحرس هو العمود الفقري لهذا النظام، وتفككه لن يحدث إلا بعد تغيير جذري في ميزان القوى في الميدان
وفي تلك المرحلة فقط، سيكتسب انشقاق الرتب الدنيا في الجيش أهمية حقيقية
طالما بقي هذا النظام في السلطة، فإنه لن يتخلى أبداً عن القمع، ولن يخضع للإصلاح أو الإقناع
التحرر لا يأتي إلا من خلال الانتفاضة والمقاومة المنظمة
وبينما يجب على المجتمع الدولي تجنب التدخل العسكري، فإنه يمتلك القدرة والمسؤولية لرفع ثمن انتهاك القوانين بالنسبة للنظام
يشمل ذلك إدراج الحرس في قائمة الإرهاب، ورفع الحصانة عن قادة النظام، ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية
علاوة على ذلك، يجب على العالم قطع شريان الحياة المالي للنظام، وضمان الوصول الحر إلى الإنترنت، والأهم من ذلك، الاعتراف بحق الشباب الإيراني ووحدات المقاومة في مواجهة الحرس
نقلًا عن ذا سكوتسمان