مساجد بلا مصلين.. رفض شعبي لمحاولات الحوثيين توظيف المنابر في ريف تعز

منذ 2 ساعات

تعز – مكين العوجريبعد ان كانت أماكن للسكينة وتهذيب الأرواح وملتقى لخشوع يقف بين يدي الله، حولت جماعة الحوثي مساجد قرى غرب وجنوب تعز الى منابر خطاب الكراهية وتغذية الطائفية ليعزف عنها ابناء القرى خاصة ايام الجمعة التي تعد محطة ربانية تنغنس فيها النفوس في رحاب الطمأنينة وتقوية العلاقات الاجتماعية

في 9 اكتوبر تفاجأت أشخاص دفعتها جماعة الحوثي للقيام بمهام خطبة خطبة الجمعة في مساجد قرى جبل حبشي والمواسط والشمايتين، بخلوها من المصليين نتيجة في خطوة تعد تحصين من تلقيهم مضامين تغذي الطائفية يسعى الحوثيين من خلالها الى استهداف النشء والشباب في القرى الريفية

سكان في قرى متفرقة من مديرية جبل حبشي اكدوا لـ “المشاهد” أن الحادثة تاتي في ظل هجرة كبيرة من أبناء القرى الى مناطق سيطرة القوات الحكومية، فيما امتنع  من تبقى في منازلهم الذهاب الى المساجد

يقوول “احمد” البالغ من العمر 40 عام، ان الجميع منعوا أطفالهم من اداء صلاة الجمعة في المساجد نتيجة انتشار كثيف لمسلحي الحوثي في القرى والطرقات، وخوفاً من تعرضهم لخطاب ديني يعمل على تمزيق المجتمع ويؤسس لفكر متطرف يمكن الحوثيين من استقطاب الأطفال واستخدامهم وقود حرب طائفية

ويضيف ” تداول الأهالي رسائل عبر جروبات الوتساب تحذر من عواقب انخراط المجتمع مع عناصر حوثية بالاسواق والجوامع حتى لا يتم تلويث المجتمع بافكار الجماعة” لافتًا الى ان جزء من ممارسة العزلة بعث رسالة للحوثيين برفض المجتمع الريفي للتواجد في مناطقهم

وفي ظل تصاعد المواجهات العسكرية الدائرة في محيط مدينة تعز المحاصرة بين القوات الحكومية من جهة وجماعة الحوثي من جهة اخري، شرع الحوثيين بتنصيب خطباء عقائدين للمساجد بالتوازي مع هجماهتم المسلحة على قرى ومناطق في محافظة تعز، في توجه يراه مراقبون بانه يجبر السكان على استقاء افكار للحركة الحوثية، اذا يرى “حمدي الحميري” خطيب وإمام جامع في تعز، ان اسباب عزوف الناس عن صلاة الجمعة نتيجة الخطب بالقوة والفرض الأيديولوجي

ويقول الحميري لـ المشاهد “يعتمد المصلون في أرياف تعز على الخطاب الديني البسيط والجامع، بينما يحاول الخطباء الجدد فرض ملازم وخطاب سياسي طائفي غريب عن البيئة المجتمعية والمذهب السائد، مما يفقد الصلاة روحانيتها” مشيرًا الى ان جماعة الحوثي تعمل على إزاحة خطباء القرى الذين يحظون باحترام ومحبة الأهالي ودفع خطباء فرضوهم بالقوة أوجد حالة من الرفض الشعبي وعدم الثقة

ومع ارتفاع حدة المواجهات العسكرية وتعدد المخاطر الامنية في تلك القرى، ويعتقد “الحميري” ان الاهالي لديهم مخاوف  من الملاحقات، أو استغلال مساجد الجمعة للاستقطاب والتحشيد وتجنيد أبنائهم، فضلاً عن تحويل المساجد إلى منصات للتجييش السياسي، لذا يلجأ كثير من المواطنين لأداء صلاة الظهر في بيوتهم أو الانتقال إلى مساجد في قرى مجاورة لا تخضع للسيطرة الفكرية المباشرة، كنوع من الرفض السلمي

ويعكس العزوف حالة “رفض شعبي صامت” وسخطاً مكتوماً ضد فرض السيطرة بقوة السلاح، حسب رأى “الحميري” يدل على أن أبناء ريف تعز يملكون وعي عالي يرفض تجيير العبادات والمقدسات لأهداف سياسية وطائفية، خاصة ان جماعة الحوثي تفتقد الحاضنة الشعبية فيها

وتطمح جماعة الحوثي عبر خطباءها الى تثبيت تواجدها بواسطة مواعظ دينية في بيئة مناهضة لها، وفي هذا الشأن، يقول الحميري “دفع الحوثيين بخطباء في وقت قياسي وسريع، بهدف إعادة تشكيل وعي المجتمع وفرض الأيديولوجيا الخاصة بهم كأمر واقع، مستغلين وسيلة الخطابة في المنبر باعتباره الأكثر تأثيرًا في الارياف

خطوة وصفت بانها تستهدف حرية ممارسة الشعائر الدينية اثارت مخاوف من استقلال المجتمع في إدارة شؤونه الدينية،  اذ وصف الناشط الحقوقي “رياض الدبعي” عزوف المواطنين عن أداء صلاة الجمعة في مساجد القرى غرب وجنوب تعز، إذا كان مرتبطاً بفرض خطباء لا يحظون بقبول المجتمع المحلي أو بتوظيف المنابر لخدمة توجهات سياسية وأيديولوجية، يثير مخاوف حول حرية ممارسة الشعائر الدينية واستقلال المجتمع في إدارة شؤونه الدينية

واضاف الدبعي في حديثه لـ المشاهد “المسألة لا تتعلق فقط بعدد المصلين داخل المساجد، بل بما إذا كان المواطن يستطيع ممارسة عبادته بحرية، وبما إذا كان الخطيب يؤدي دوره الديني بصورة مستقلة، أم أن المنبر أصبح أداة للتعبئة السياسية وفرض خطاب لا يقبله السكان”

واكد “رياض الدبعي” على اهمية النظر إلى هذه الوقائع في ضوء الحق في حرية الدين والمعتقد، الذي يشمل ممارسة الشعائر الدينية بحرية، ويحظر الإكراه الذي يمس حرية المعتقد

ولذلك

واعتبر أن توثيق أسباب عزوف المواطنين، وطبيعة التدخل في اختيار الخطباء، وأي تهديدات أو إجراءات عقابية مرتبطة بذلك، أمر أساسي لتحديد طبيعة الانتهاكات المحتملة ومسؤولية الجهات القائمة بها

ومع بقاء الواقع العسكري في تصاعد واتساع رقعة الهجمات العسكرية بتجاه مناطق اهلة بالسكان، الى متى سيبقى المجتمع رهينة حمى دينية تكرس نهجها لخطاب الكراهية وتمزيق النسيج الاجتماعي

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن