مستشار إعلامي سعودي يوجه انتقادات حادة لعيدروس الزبيدي

منذ 14 أيام

وجّه المستشار الإعلامي والمحلل السياسي السعودي أحمد الشهري انتقادات لاذعة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، مستعيدًا موقفه السابق من تأسيس المجلس الانتقالي، ومشبهًا تحركاته الحالية بأحداث تاريخية تعود إلى عهد الدولة الأموية، حين تمرد عبد الرحمن بن الأشعث على الدولة بعد تكليفه بمهمة عسكرية

وأشار الشهري إلى أنه كان من أوائل المرحّبين بتأسيس المجلس الانتقالي، داعيًا اليمنيين للالتفاف حوله باعتباره كيانًا وطنيًا يفترض أن يكون داعمًا للدولة الشرعية ومشروعها الاستراتيجي في مواجهة الحوثيين، لكنه أكد أن تلك الثقة خابت، محمّلًا الزبيدي مسؤولية محاولة فرض أمر واقع بالقوة على بعض المحافظات

واتهم الشهري قيادة الانتقالي بالسعي للسيطرة على محافظات حضرموت والمهرة، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل خروجًا على التوافق الشعبي، وحذّر من تداعيات سياسية مكلفة قد تنشأ عن هذه السياسات

كما انتقد إدارة المجلس للملفات الخدمية والاقتصادية خلال فترة سيطرته على عدن وبعض المحافظات، مشيرًا إلى تراجع خدمات الكهرباء وتعطّل الموانئ والمطارات، بما في ذلك ميناء عدن وميناء المكلا ومطار الريان ومطار عدن، إلى جانب أوضاع جزيرة سقطرى، معتبراً أن القيادة كانت منشغلة بالصراعات وتقاسم النفوذ بدل تحسين الخدمات للمواطنين

وفي المقابل، أشاد الشهري بما وصفه بتحسن الأوضاع عقب “عودة الشرعية” ودعم التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى انتظام الكهرباء وصرف الرواتب، وإعادة تشغيل المستشفيات والموانئ والمطارات واستئناف الرحلات الجوية، إضافة إلى دعم سعودي بقيمة 1

9 مليار ريال لمشاريع في قطاعات التعليم والصحة والطرق، إلى جانب دعم المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء

وأكد الشهري أن مشاورات الرياض شهدت مشاركة قيادات من فريق الانتقالي وانضمامهم إلى بقية القوى السياسية، وتم على إثرها الإعلان عن تشكيل حكومة يمنية موحدة، داعيًا إلى تغليب العقل والحكمة وترك إدارة البلاد لأهلها

وتأتي تصريحات الشهري في ظل استمرار الجدل السياسي حول مستقبل العملية السياسية في اليمن ومسار الشراكة بين المكونات المختلفة ضمن إطار الدولة اليمنية المعترف بها دوليًا، وسط مخاوف من تكرار الصراعات وتقويض الاستقرار في المحافظات الجنوبية

وشدد المستشار السعودي على أن أي خروج عن التوافق الوطني يهدد جهود إعادة بناء الدولة واستعادة مؤسساتها، محذرًا من أن التحركات الانفصالية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وتوسيع دائرة النزاعات

كما أكد أن الدعم الدولي والتحالف بقيادة السعودية أسهم في تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، وأن التركيز يجب أن يكون على التنمية وإعادة الإعمار بعيدًا عن التجاذبات السياسية والمناطقية

ورأى الشهري أن تجربة الانتقالي في السنوات الماضية أظهرت أن الانشغال بالصراعات الداخلية وتقاسم النفوذ دون الالتزام بالقانون والتوافق الوطني يؤدي إلى تراجع الخدمات وتفاقم معاناة المواطنين

وشدد على أهمية احترام الشرعية والعمل ضمن إطار الدولة اليمنية، موضحًا أن أي خطوات انفرادية أو أحادية قد تؤدي إلى عزل المكون السياسي وتقويض العملية السياسية

وأشار إلى أن تاريخ الانتقالي شهد في بداياته دعمًا شعبيًا واسعًا، إلا أن التراجع عن الالتزامات والتحولات الحالية باتت تثير مخاوف جدية على مسار الاستقرار في جنوب اليمن

وطالب الشهري كافة الأطراف الجنوبية بمغادرة منطق الصراع والتنافس على النفوذ، والتركيز على الشراكة والتوافق ضمن إطار الدولة، لتجنب إضعاف جهود إعادة الإعمار والتنمية في المحافظات الجنوبية

وأكد أن التوازن بين السلطة المحلية والدولة المركزية ضرورة أساسية لضمان الاستقرار وحماية مصالح المواطنين، محذرًا من أي محاولات لفرض سيطرة أحادية على المحافظات الجنوبية

وشدد على أن تحسن الخدمات العامة وتوفير احتياجات المواطنين يمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية جميع القوى السياسية، وأن أي إخفاق في ذلك سيؤثر سلبًا على صورة اليمن داخليًا وخارجيًا

وأكد المستشار السعودي أن دعم المملكة للتحالف والشرعية كان له أثر مباشر في تحسين الأوضاع، مطالبًا جميع الأطراف بالاستفادة من هذه الفرصة لتعزيز الشراكة الوطنية وضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي