مصطفى غليس : التعليم.. معركتنا القادمة

منذ 2 أيام

قبل عقد من اليوم، وتحديدا في2011 ورد في إحصائيات نشرتها‪ اليونيسيف، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة مهتمة بالطفولة، أن نسبة الأمية في اليمن وصلت إلى 64% في الفترة ما بين (2011-2007)، وعلى مستوى المحافظات، بلغت نسبة الأمية %50 في محافظات صعدة، والجوف، وحجة، و%40 في كل من عمران، وذمار

هذه الإحصائيات تؤكد أن المناطق التي مهدت للانقلاب الحوثي وتحول أبناؤها إلى وقود لحروبه التي يشنها على الشعب اليمني، هي الأعلى أمية في اليمن، فمن تلك المناطق يتكون يأتي غالبية مقاتلي الحوثي، أطفالًا وبالغين

 ما كان للحوثي أن يستغفل الكثير ممن شايعوه، ماضيًا وحاضرًا، لو أنهم كانوا على أي قدر من التعليم الذي يحميهم من أي استقطاب، وتحت أي مغريات، لكنه الجهل والأمية بشقيها الحرفي والمعرفي، وما من مصيية ألمت بالأمم أشد وأنكى من الأمية

اليمن غارق حتى اللحظة في الحرب، حتى وإن كنا نعيش هدنة لا يحترمها الحوثيون فهم من بدأوا الحرب ومنها يتكسبون وعلى أوجاع اليمنيين وجراحاتهم المثخنة يعيشون، وإعادة إعمار ما خلفته الحرب يتطلب مليارات الدولارات، لكن ذلك لا يعني أن ننتظر الحرب حتى تنتهي لنشرع في إعادة الإعمار خصوصا في فيما يتعلق بقطاعات الصحة والتعليم والأخير له من القيمة والأهمية ما يجعله أولوية قصوى لأي حكومةزفي حالة حرب فيما يخضع أكثر من نصف سكانها لسلطة وحكم مليشيا إرهابية تنفذ يوميا وعلى مدار عقد برامج جهادية تغسل فيها أدمغة الناشئة وتغير قناعاتهم وأفكارهم السليمة بأفكار المليشيات المتطرفة ومعتقداتها حول الوجود والحياة والموت والآخرة فيصبحوا قنابل موقوتة تنفجر في أي لحظة بأمر زعيم الجماعة

 ‎إن مواجهة هذه البرامج الارهابية الانتحارية لن يتم إلا من خلال برامج عديدة منها ما هو توعوي ومنها ما هو تعليمي مباشر، وهذا ما أدركته المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي انجز العديد من المشاريع التعليمية في المناطق اليمنية المحررة، ونأمل أن يصل هذا البرنامج إلى كل محافظة يمنية بغض النظر عمن يسيطر عليها، فحماية النشء والطفولة تبدأ بالتعليم السليم الذي يجعل العلم من أجل العلم ففط غايته، فوحده العلم من سيحمي اليمن من الضياع إلى الأبد