مطالب بتشكيل لجنة طوارئ لتجنب تداعيات الحرب الإقليمية على اليمن

منذ 4 ساعات

دعا اقتصاديون ومسؤولون حكوميون في اليمن إلى إنشاء لجنة طوارئ مشتركة بين القطاعين العام والخاص، في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإقليمية على اقتصاد البلاد الهش، وسط تحذيرات من موجة تضخم جديدة وارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن، وبحيث تعمل اللجنة بإشراف لجنة الأزمات الحكومية

جاءت هذه الدعوات خلال ندوة نظمها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي عبر الإنترنت، بمشاركة مسؤولين من البنك المركزي ووزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص وخبراء دوليين

وقال منصور راجح، وكيل محافظ البنك المركزي، إن استمرار التصعيد قد يفرض ضغوطًا كبيرة على موارد اليمن من النقد الأجنبي، خاصة مع اعتماد البلاد بشكل أساسي على تحويلات المغتربين التي تغطي ما بين 70% و80% من احتياجات العملة الصعبة

وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن والتأمين البحري يمثلان أبرز المخاطر المباشرة، محذرًا من أن تراجع الدعم الدولي – نتيجة انشغال المانحين بأزمات أخرى – قد يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي

ودعا راجح إلى إجراءات عاجلة تشمل ترشيد الواردات، وتعليق استيراد السلع غير الأساسية مؤقتًا، وبناء مخزون استراتيجي من الغذاء والدواء، مع إعطاء الأولوية لتخصيص النقد الأجنبي للسلع الحيوية

من جانبه قال محمد الحميدي، وكيل قطاع التجارة الخارجية بوزارة الصناعة والتجارة، إن التأثيرات الحالية للحرب لا تزال “محدودة نسبيًا”، مشيرًا إلى أن السوق اليمني يعاني أصلًا من حالة “تضخم وكساد” تحد من قدرة الأسعار على الارتفاع الحاد

وأوضح أن القطاع الخاص نجح حتى الآن في الحفاظ على تدفق السلع الأساسية ومنع حدوث نقص أو احتكار، مستفيدًا من علاقات مستقرة مع الموردين الخارجيين

وأضاف أن الارتفاعات السعرية التي تتراوح بين 15% و20% تعود في جزء كبير منها إلى “عوامل نفسية وتوقعات السوق” أكثر من كونها انعكاسًا مباشرًا للأزمة

لكنه حذر من أن استمرار التصعيد قد ينعكس بشكل أكبر على الاستثمارات والمشاريع الصغيرة، التي تعد الأكثر هشاشة أمام الصدمات

وقال مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاقتصاد اليمني يواجه ما وصفه بـ “صدمة مركبة ومتسلسلة”، تنتقل عبر عدة قنوات تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، مرورًا باضطرابات سلاسل الإمداد، وصولًا إلى أسعار السلع وسعر الصرف

وأشار إلى أن تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو 3000 دولار إلى 5000 دولار، إضافة إلى رسوم تأمين مرتبطة بمخاطر الحرب، ما يزيد العبء على المستوردين

وبحسب تقديرات المركز في ورقته حول تداعيات الحرب على الاقتصاد اليمني، يتوقع بأن ترتفع أسعار السلع الأساسية بنسبة تتراوح بين 15 بالمئة و35 بالمئة إذا استمر التصعيد عند مستوياته الحالية، مع مخاطر أكبر في حال توسع الصراع ليشمل ممرات استراتيجية مثل باب المندب

وفي مداخلة مكتوبة، أكد نائب وزير النقل ناصر شريف أن الحكومة تعمل على تقليل المخاطر في قطاع النقل من خلال تنظيم مسارات الشحن والتنسيق مع الموانئ الإقليمية لضمان استمرارية الإمدادات

وحذر المشاركون من أن أي عسكرة للموانئ اليمنية أو اضطراب في الملاحة عبر باب المندب قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة، في بلد يعتمد على الواردات لتغطية معظم احتياجاته الغذائية

وخلصت الندوة إلى ضرورة إنشاء لجنة طوارئ اقتصادية تضم الحكومة والبنك المركزي والقطاع الخاص، تعمل بشكل يومي لمتابعة تطورات الأزمة واتخاذ قرارات سريعة، بما في ذلك:ويرى محللون أن نجاح هذه الإجراءات سيعتمد على قدرة الحكومة على التنسيق مع القطاع الخاص، والحفاظ على استقرار سعر الصرف في ظل ضغوط متزايدة على العملة

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد اليمني تحديات هيكلية عميقة، تشمل توقف صادرات النفط منذ 2022 بسبب تهديدات جماعة الحوثي شركات استيراد النفط وقصف موانئ التصدير بالمسيرات، والانقسام النقدي، والاعتماد الكبير على الواردات، ما يجعله عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات في الأسواق العالمية أو الإقليمية

ومع استمرار التوترات في المنطقة، يحذر خبراء من أن اليمن قد يواجه مرحلة أكثر حدة من عدم الاستقرار الاقتصادي، ما لم يتم اتخاذ إجراءات استباقية وسريعة لاحتواء الصدمة

وكان مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي قد أصدر ورقة سياسات حول تداعيات الحرب الإيرانية – الأمريكية – الإسرائيلية على اليمن أعدها رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، لخصت أن تداعيات الحرب وانعكاسها المباشر على ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للسكان بسبب ضغوط إضافية يتعرض لها الاقتصاد اليمني عبر قنوات متعددة تشمل الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد

وحذرت ورقة السياسات من دخول الاقتصاد اليمني بما وصفته بمرحلة صدمة مركبة ومتسلسلة تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية ودفع ملايين اليمنيين نحو مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي نتيجة الحرب الإيرانية – الأمريكية – الإسرائيلية التي اندلعت أواخر شهر فبراير الماضي

وأشارت الورقة إلى أن الحرب تضاعف من حدة التحديات أمام تعافي الاقتصاد اليمني إلى جانب توقف صادرات النفط منذ عام 2022 واستمرار الانقسام النقدي في اليمن، معتبرة أن هذه التحديات تسرع من انتقال آثار الحرب إلى اليمن عبر ما وصفته بـ “حلقات التأثيرات المتداخلة”

أشارت ورقة السياسات إلى الضغوط على فاتورة الاستيراد والطلب على النقد الأجنبي، والذي يؤدي إلى تدهور سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم

وأوضحت الورقة إلي احتمالات تراجع تحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية، ما يهدد أحد أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد

وأشارت الورقة إلى أن المسار السادس الذي تنتقل من خلاله الحرب إلى اليمن هو أزمة السيولة لدى القطاع الخاص نتيجة تجميد رؤوس الأموال وارتفاع تكاليف التمويل وطول فترات الشحن، الأمر الذي يهدد استمرارية الشركات ويضعف الإمدادات

وحول السيناريوهات المتوقعة للحرب حددت ورقة السياسات سيناريوهين رئيسيين لتطور الحرب وتداعياتها على الاقتصاد اليمني؛ السيناريو الأول الهدنة واحتواء الأزمة، ونجاح التهدئة وعودة تدريجية لحركة الملاحة وتراجع نسبي في أسعار الطاقة، مع بقاء آثار اقتصادية محدودة تشمل استمرار ارتفاع أسعار الوقود وبعض السلع، وزيادات طفيفة تتراوح بين 10% و20% في بعض السلع، إلى جانب ضغوط يمكن السيطرة عليها على سعر الصرف وفاتورة الاستيراد، واستمرار مؤقت لرسوم التأمين والمخاطر

أما السيناريو الثاني، والذي وصفته ورقة السياسات بالأسوأ، وهو تجدد الحرب واتساعها نحو باب المندب والبحر الأحمر، مع احتمال انخراط الحوثيين بشكل مباشر، ما قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار تتراوح بين 30% و70%، وحدوث اختناقات في الإمدادات، وارتفاع كلفة الوقود، وتراجع التحويلات والمساعدات الإنسانية

وفي المقابل، أشارت الورقة إلى فرص محتملة يمكن لليمن الاستفادة منها، أبرزها تعزيز موقعه كممر بديل لتصدير الطاقة الخليجية، وارتفاع أهميته الجيو-اقتصادية في التجارة الدولية، إلى جانب احتمال تراجع الدعم الإيراني للحوثيين، وتحسن موقع الحكومة اليمنية في معادلات أمن الطاقة الإقليمي

واختتمت الورقة بحزمة توصيات ركزت على ضرورة استجابة عاجلة ومنسقة بين الحكومة والبنك المركزي والقطاع الخاص، شملت إدارة الطلب على النقد الأجنبي وتعزيز الشفافية في تخصيصاته، وإنشاء آليات إنذار مبكر لرصد الأسعار وسلاسل الإمداد، والتفاوض مع شركات الشحن لخفض الرسوم وتخفيف كلفة التأمين، إضافة إلى تحسين كفاءة الموانئ ومراقبة الأسواق ومنع الاحتكار

كما دعت القطاع الخاص إلى تنويع مصادر الاستيراد والمسارات اللوجستية، وتعزيز إدارة المخاطر والسيولة، بما يحد من انتقال الصدمة إلى الأسواق ويحافظ على استقرار الإمدادات

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن