معمر بن مطهر الإرياني : عن تيار استعادة دور المؤتمر
منذ 14 أيام
معمر بن مطهر الإرياني ما يدفعنا اليوم -أنا وزملائي، ومعنا عدد كبير من قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام، ليس طموحا لموقع، ولا سعيا لدور بديل، بل شعور عميق بالمسؤولية، وقلق صادق على هذا التنظيم الوطني الذي حملناه جميعا في وجداننا، وكان يوما عنوانا للدولة، ووعاء جامعا لكل اليمنيين
نكتب اليوم بلسان كثيرين لا يستطيعون أن يعبروا، وننقل وجع قواعد واسعة من المؤتمريين في الداخل والخارج، ممن تابعوا بصمت ما آل إليه حال المؤتمر، وهم يرون بقية القوى السياسية تتحرك بلا توقف، تنظم صفوفها، تجتمع بفروعها وتستمع الى كوادرها، وتعيد بناء حضورها، فيما ظل المؤتمر يواجه حالة من الجمود والتعطيل، بما لا يليق بتاريخه ولا بطاقات أبنائه
وندرك أن ما وصل إليه المؤتمر لم يكن نتيجة ظرف واحد، بل تراكمات معقدة فرضتها المرحلة، وتداخلت فيها عوامل عديدة، وهو ما يفرض علينا جميعا قيادة، وقواعد التعامل مع هذه اللحظة بمسؤولية عالية، وروح جامعة، بعيدا عن اللوم أو التراشق
لقد كان المؤتمر الشعبي العام، عبر مسيرته، أكثر من مجرد تنظيم سياسي؛ كان مدرسة وطنية، ومنصة للتوازن، وجسرا للحوار، ومظلة استوعبت الجميع دون إقصاء
ولهذا، فإن ما نشعر به اليوم ليس حنينا للماضي، بل إدراكا لحجم الفراغ الذي خلفه تراجعه، وحاجة الوطن لعودته فاعلا ومؤثرا
ومن هنا، جاء إطلاقنا تيار استعادة دور المؤتمر كتعبير صادق عن هذا القلق، وكاستجابة لنداء واسع من داخل القواعد والقيادات -من انضم، ومن تواصل، ومن عبر بصدق عن ألمه وأمله-في أن يستعيد المؤتمر دوره الطبيعي
ونحيي في هذا السياق الجميع، مؤكدين أن المؤتمر لا يزال حيا في ضمير أبنائه، وأن هناك جيلاً كاملا من المؤتمريين ينتظر أن يرى مؤتمره كما عرفه، قوياً، حاضراً، وقادراً على الفعل
نؤكد بكل وضوح ومسؤولية: لسنا بديلاً عن القيادة، ولا نسعى لتشكيل كيان موازٍ أو إطار تنظيمي جديد، بل نتحرك من داخل المؤتمر ومن أجله، حاملين تطلعات المؤتمريين جميعاً في استعادة دورهم، وإعادة تفعيل مؤسساتهم، وتعزيز وحدتهم
ولا نقبل أن يفهم هذا الحراك بأي شكل على أنه مواجهة مع القيادة، بل نراه جهدا صادقا مساندا لها ومعها
نوجه رسالتنا الصادقة إلى قيادتنا التنظيمية والسياسية، التي نكن لها كل التقدير والاعتزاز، ونستحضر بإجلال أدوارها الوطنية ومواقفها التي شكلت عبر مراحل مختلفة صمام أمان للمؤتمر وسنداً للدولة في أحلك الظروف
لقد كانت قيادتنا ولا تزال محل فخرنا، بما حملته من مسؤولية تاريخية، وبما قدمته من تضحيات ومواقف حافظت على بقاء المؤتمر حاضراً رغم كل التحديات
ومن هذا المنطلق، فإننا لا نرى في هذا الحراك إلا امتداداً طبيعيا لتلك المسيرة، وجهداً يصب في ذات الهدف: الحفاظ على المؤتمر قوياً، موحداً، وقادراً على أداء دوره الوطني
واللحظة اليوم لا تحتمل التأجيل، بل تستدعي مبادرة قيادية جامعة تعيد توحيد الصف، وتفتح الطريق أمام كل الطاقات المؤتمرية للإسهام في هذه المرحلة المفصلية
إننا ندعو قيادتنا السياسية والتنظيمية إلى أن تتقدم الصفوف، وتقود هذه اللحظة بمسؤوليتها المعهودة، وأن تحتضن تطلعات القواعد، وتعمل على لملمة الصفوف، واستنهاض الطاقات، بما يعيد للمؤتمر حضوره وريادته في العمل الوطني والسياسي
ثقتنا بقيادتنا كبيرة، وإيماننا بحكمتها راسخة، ونأمل أن تكون هذه اللحظة فرصة جامعة تُبنى فيها الجسور، وتغلّب فيها المصلحة العليا، لنمضي جميعا قيادةً، وقواعد في طريق استعادة الدور المنشود للمؤتمر، وتعزيز وحدة الصف، وخدمة الوطن
وختاماً ، نستحضر بكل وفاء وتقدير قيادات المؤتمر الوطنية التي قدمت الكثير لهذا الوطن، وفي مقدمتهم وعلى رأسهم فخامة الشهيد الزعيم/ علي عبدالله صالح، والأمين العام الشهيد/ عارف الزوكة، رحمهم الله، الذين مثلت مواقفهم وتضحياتهم علامة فارقة في مسيرة المؤتمر والدولة، وستظل ذكراهم حاضرة في وجدان المؤتمريين، ومصدر إلهام لاستعادة الدور والمضي بثبات نحو المستقبل * وزير الاعلام اليمني