مليشيا الحوثي تختطف مصور لتوثيقة انهيار مبنى عمره 500 عام في محافظة إب وسط اليمن

منذ 2 ساعات

اختطفت جماعة الحوثي شاباً يعمل في مجال التصوير بمحافظة إب، وسط اليمن، على خلفية توثيقه حادثة انهيار وأعمال نهب وسرقة طالت مبنى دار الحكومة في مدينة يريم

أفادت مصادر محلية وإعلامية بأن جماعة الحوثي، اختطفت المصور، ياسر حسن، في مديرية يريم بمحافظة إب، عقب قيامه بنشر صور ومقاطع توثق الأضرار التي لحقت بالمبنى الحكومي التاريخي، إضافة إلى نقل معاناة عدد من الأهالي المتضررين، قبل أن تقدم عناصر تابعة للجماعة على اعتقاله

  وطالبت عائلة المصور بالكشف عن مصيره والإفراج عنه، مؤكدة أنها لا تملك أي معلومات عن مكان احتجازه منذ لحظة اختطافه

والجمعة الماضية، شهدت محافظة إب وسط اليمن حادثة انهيار مبنى تاريخي يزيد عمره على 5 قرون، في واقعة أثارت غضباً واسعاً بين ناشطين ومهتمين بالتراث، الذين اعتبروا الحادثة نتيجة مباشرة للإهمال وتجاهل النداءات المتكررة لصيانة المباني التاريخية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي

وقالت مصادر محلية إن مبنى إدارة المديرية التاريخي في مدينة يريم انهار بشكل كامل، متسبباً في أضرار مادية واسعة في المحال التجارية المجاورة، بينما نجا عدد من المواطنين بأعجوبة من الموت بعد سقوط أجزاء كبيرة من المبنى بشكل مفاجئ

ويُعد المبنى الذي يُعرف محلياً باسم دار الحكومة، أحد أبرز المعالم التاريخية في يريم، إذ يُقدَّر عمره بأكثر من 500 عام، وكان يمثل شاهدًا معماريًا على تاريخ المدينة وهويتها الثقافية عبر قرون

وقال ناشطون ومهتمون بالتراث إن انهيار المبنى يمثل خسارة كبيرة لذاكرة المدينة وتاريخها، مشيرين إلى أنهم سبق أن وجهوا مناشدات متكررة للجهات المعنية بضرورة ترميمه والحفاظ عليه قبل أن يصل إلى هذه النهاية، إلا أن الإهمال حال دون إنقاذه

وكشفت المصادر أن المبنى كان يعاني من تدهور كبير منذ سنوات، كما تعرض لانهيار جزئي سابق خلال عام 2024، ما جعل سقوطه الكامل متوقعاً في ظل غياب أعمال الترميم والصيانة الضرورية للحفاظ عليه

واتهم ناشطون وسكان محليون سلطات الأمر الواقع التابعة للحوثيين بالتقاعس عن حماية المعالم التاريخية في المحافظة، مشيرين إلى أن المواطنين أطلقوا تحذيرات متكررة بشأن تدهور حالة المبنى وخطر انهياره، إلا أن تلك النداءات لم تلقَ أي استجابة

ويرى مراقبون أن حادثة يريم ليست الأولى، إذ شهدت عدة مناطق يمنية خلال السنوات الأخيرة انهيارات لمبانٍ أثرية نتيجة غياب الصيانة وتدهور البنية العمرانية، ما يهدد بفقدان جزء مهم من الهوية التاريخية لليمن

ويحذر مهتمون بالآثار من أن استمرار الإهمال وغياب برامج الترميم قد يؤديان إلى انهيار مزيد من المباني التاريخية في اليمن، خاصة في المدن القديمة التي تتميز بمبانيها الطينية والحجرية الحساسة للعوامل الطبيعية، مثل الأمطار والسيول، في ظل عدم وجود خطط حقيقية للحفاظ على الإرث الحضاري

وتأتي حادثة انهيار مبنى يريم لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تواجه التراث العمراني اليمني، في بلد يعد من أغنى دول المنطقة بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية الممتدة لآلاف السنين