موردو السيارات الأمريكية في اليمن ينتقدون قرار حظر الاستيراد
منذ يوم
صنعاء- بشرى الحُميديمحمد سالم، (اسم مستعار) لأحد موردي السيارات في العاصمة صنعاء، طلب عدم نشر اسمه خوفًا من الانتقام، يقول في حديث مع “المشاهد”: إن لديه حاليًا 17 سيارة تم حظر دخولها إلى صنعاء قادمة من شحن في المهرة
يضيف سالم أنه استورد هذه السيارات قبل قرار سلطات صنعاء بحظر دخول المنتجات الأمريكية مناطق سيطرتهم في يوليو الماضي
ويزيد: “تحركت القاطرة من ميناء شحن بالمهرة محملة بالسيارات الى صنعاء
وتم إيقاف الشحنة في ذمار لجمركتها مرة أخرى تمهيدًا لخولها صنعاء
ثم رفضوا جمركة السيارات واضطررنا إعادتها إلى شحن وبعضها مرميات في الصحراء إلى حين الموافقة بجمركتها ودخولها لصنعاء”
البضاعة التي استوردها سالم دفع رسوم جماركها في شحن لحساب الحكومة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي
لكنه مضطر لدفع الرسوم الجمركية كاملة من جديد لحساب حكومة جماعة الحوثي التي شرعت منذ 2018، في فرض منافذ جمركية خاصة بها في مداخل المدن الخاضعة لسلطتها
دفع الرسوم الجمركية مرتين ليس حصرًا على المركبات، إذ يشمل جميع السلع القادمة من مناطق سيطرة الحكومة في عدن
هذا المشهد جزء صغير من الانقسام العام الذي يعانيه اليمن في جميع المؤسسات الحكومية بما في ذلك الضرائب، الجمارك، البنك المركزي، العملة النقدية، وحتى إدارة شركة “اليمنية” الناقل الجوي الوحيد منذ 2015
يعبّر سالم عن قلقه العميق إزاء تأثير قرار منع استيراد السيارات الذي بدأ بمقاطعة المنتجات الأمريكية، بما في ذلك السيارات الأمريكية مثل الـ”جي إم سي” وغيرها؛ ليمتد لاحقًا ليشمل جميع أنواع السيارات والمنتجات بشكل عام
يقول سالم: “في البداية، تم الإعلان عن مقاطعة السيارات الأمريكية استجابةً للموقف السياسي المعلن من قبل سلطة صنعاء
ولكن ما فاجأنا هو توسيع نطاق القرار ليشمل جميع السيارات المستوردة دون أي إنذار مسبق، أو إعطاء الموردين مهلة لتصفية شحناتهم الموجودة في الموانئ”
هذا القرار أثّر بشكل مباشر على المئات من الموردين والآلاف العاملين في قطاع السيارات ممن قد استلموا قيمة المركبات الأمريكية التي يتم شراؤها من منصات المزادات الالكترونية التي تعرضها شركات التأمين الامريكية
وهذه المركبات غالبا ما تكون مركبات مستخدمة تصنفها شركات التأمين أنها غير قابلة للإصلاح نتيجة الكلفة العالية مقارنة بالقيمية الاجمالية للسيارة
وينقل موقع “السوق الأمريكي” في تقرير له نشر في أبريل الماضي، عن بيانات الجمعية الوطنية الأمريكية لتجار السيارات أن حوالي 2
7 مليون سيارة مصنفة (سالفج) أي تالفة كليا يتم تصديرها سنويا من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أفريقيا، أمريكا الوسطى وجنوب شرق آسيا
وسجلت شركات التأمين في أمريكا في العام الماضي قرابة 17 مليون سيارة تالفة، وفقا لـ”تلفزيون السيارات الالكتروني“ في تقرير سمعي نشر في فبراير الجاري
فتحت سلطات جماعة الحوثي للتجار استيراد السيارات من السوق الصيني والأسواق الآسيوية
لكن سالم يشتكي من اهتزاز بيئة الأعمال
ويقول في حديثه “أصبحت البيئة غير آمنة نهائياً للاستثمار بغض النظر من اي مكان (سوق)
”ويشرح أن الاستيراد من سوق جديدة يحتاج إلى وقت لدراسة المخاطر والسلبيات والايجابيات
منوها أن السيارات الصينية غير مرغوب حتى الآن في ولا يوجد ابسط المهندسين لهذا النوع من السيارات ولا يوجد لها قطع غيار وإذا تواجدت قطع الغيار فبأسعار باهظة الثمن وبكميات قليلة، عكس الامريكي الشراء والاستيراد عن طريق النت اونلاين وثقة ومصداقية
” محمد سالم (اسم مستعار لمود سيارات أمريكية): الاستيراد من سوق جديدة يحتاج إلى وقت لدراسة المخاطر والسلبيات والايجابيات
منوها أن السيارات الصينية غير مرغوب حتى الآن في ولا يوجد ابسط المهندسين لهذا النوع من السيارات ولا يوجد لها قطع غيار وإذا تواجدت قطع الغيار فبأسعار باهظة الثمن وبكميات قليلة
”يواصل سالم: “القرار لم يقتصر على تأثيره السلبي على الموردين فقط، بل ألحق أضرارًا كبيرة بالعديد من القطاعات المرتبطة، مثل أصحاب قطع الغيار
كما أن العملاء الذين كانوا قد طلبوا سيارات أمريكية بدأوا يطالبون باسترجاع أموالهم؛ مما أدى إلى تصاعد الاحتقان بين التجار والمستهلكين”
لافتًا إلى أن قرار المنع أثّر بشكل بالغ على استقرار نشاطه التجاري
ويقول إن سيارات عملائه، ما زالت في الموانئ منذ أكثر من ثمانية أشهر دون أي دخل أو عائد مادي؛ مما يهددنا بالإفلاس في حال استمرار الوضع على ما هو عليه
““كما لاحظنا زيادة غير مبررة في أسعار السيارات في السوق اليمني بسبب نقص المعروض وارتفاع الطلب، ما فتح المجال لبعض التجار لاحتكار الأسعار”، بحسب سالم
منوهًا: “قبل قرار المنع، كان الطلب مرتفعًا على سيارات مثل الـ”مرسيدس، توسان، يارس، كورولا، ورافور”
ومع ذلك، فإن نقص هذه الطرازات حاليًا يهدد قدرة السوق على تلبية احتياجات المستهلكين”
وفي ختام تصريحه، أشار سالم إلى أنه وفي حال استمر القرار الحالي دون تعديل، فإننا سنضطر إلى التفكير في تغيير وجهات استيرادنا إلى مناطق أخرى لا تشملها هذه القرارات، وبدأنا بالفعل في دراسة التوجه نحو المملكة العربية السعودية كبديل لتأمين استيراد السيارات إلى أسواقنا
قرار حضر السلع والمنتجات الأمريكية من قبل حكومة جماعة الحوثي في صنعاء يأتي في سياق موقف الجماعة الذي تقول إنه جاء تأييدًا ودعمًا للفلسطينيين في غزة
وبدأ القرار في أبريل 2025 حين أعلن رئيس المجلس السياسي الأعلى في سلطة جماعة الحوثي، مهدي المشاط عن منع دخول وتداول المنتجات الأمريكية في مناطق سيطرتهم
وفي يوليو 2025، أعلنت مصلحة الجمارك الخاضعة لسلطة جماعة الحوثي السماح بدخول المنتجات الأمريكية الموجودة في المنافذ حتى 18 أغسطس 2025
ودخل قرار الحظر حيز التنفيذ على المنافذ والأسواق في 19 أغسطس 2025
من جهته، يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله، حزام الأسد، في حديث مع “المشاهد” إن قرار مقاطعة البضائع الأمريكية، بما في ذلك السيارات، جاء في “إطار رد الشعب اليمني على العدوان الأمريكي المستمر على أمتنا العربية والإسلامية
وتابع: “في ظل الحرب الاقتصادية والعسكرية العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة ضد شعوب أمتنا، ومنها الشعب اليمني، واستمرارها في دعم الكيان الصهيوني في جرائم الإبادة الجماعية بحق أهلنا في غزة، كان لا بد لشعبنا من اتخاذ موقف حازم تعكس رفضه لهذه السياسات الظالمة”
وفيما يتعلق بتأثير المقاطعة على سوق السيارات في اليمن، أوضح حزام الأسد أنه “لم تطرأ أي زيادة ملحوظة في أسعار السيارات في بلادنا بعد تنفيذ هذا القرار، وذلك بفضل توفر البدائل من السيارات ذات المنشأ الآسيوي مثل اليابانية، الكورية، الصينية، والأوروبية”
وأضاف: “هذه البدائل تلبّي احتياجات السوق المحلي بشكل كامل؛ مما يثبت قدرة الشعب اليمني على التكيف مع الظروف الاقتصادية دون التأثر بالقرارات الأمريكية”
وأكد حزام الأسد أن هذا القرار يعكس قدرة اليمن على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، وهو جزء من استراتيجية أوسع لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي للشعب اليمني
يقول الصحفي الاقتصادي، رشيد الحداد، أن قرار منع استيراد السيارات الأمريكية، الصادر عن لجنة المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، جاء في إطار الموقف الثابت لصنعاء في دعم الشعب الفلسطيني
يقول الحداد في حديث مع “المشاهد” أن “القرار لا يقتصر على السيارات فقط، بل يمتد ليشمل سلعًا عديدة ومنتجات تعود أرباحها لصالح الاقتصاد الإسرائيلي
وتشمل المقاطعة سلعًا من شركات دولية تدعم الاحتلال الإسرائيلي وتهدد السلام العالمي
”وأشار الحداد إلى أن السيارات الأمريكية المستوردة غالبًا ما تعاني من اختلالات فنية تؤدي إلى رفض استخدامها في الشوارع الأمريكية نفسها، ويُسمح بإعادة بيعها في المزادات بأسعار منخفضة، رغم أنها لا تصلح للاستخدام في كثير من الحالات
ويضيف أن هذه السيارات، التي تُباع بأسعار زهيدة، هي في الغالب سيارات مُصنعة في كوريا الجنوبية أو اليابان أو ألمانيا، وليس صناعة أمريكية
وأكد الحداد أن هذا القرار ذو طابع أخلاقي وإنساني، حيث تعد المقاطعة الاقتصادية واجبًا دينيًا وقيميًا
وقال إن اللجنة المختصة تعمل على وضع معالجات للتجار الذين استوردوا سيارات بعد صدور القرار
الصحفي الاقتصادي في صنعاء، رشيد الحداد: القرار ذو طابع أخلاقي وإنساني، حيث تعد المقاطعة الاقتصادية واجبًا دينيًا وقيميًا
وقال إن اللجنة المختصة تعمل على وضع معالجات للتجار الذين استوردوا سيارات بعد صدور القرار
”موضحًا أن المعالجة تشمل السماح الاستثنائي بإدخال السيارات التي تم استيرادها بالفعل، مع إلزام التجار بعدم استيراد شحنات جديدة من أمريكا، والتوجه إلى البدائل الأخرى
واختتم الحداد تصريحه بتأكيده أن هناك خيارات بديلة في أسواق أخرى، مثل الموانئ الخاصة في كوريا، التي تعرض سيارات مستعملة بأسعار منافسة وأفضل من تلك التي يتم بيعها في المزادات الأمريكية
على الجانب الآخر، قال المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية بالحكومة في عدن، فارس النجار، إن القرار الأخير لا يمكن توصيفه كإجراء اقتصادي أو كجزء من إدارة الاقتصاد، بل “يمثل سلوكًا ابتزازيًا واضحًا، ويأتي ضمن ما يسمى بـ“إدارة الاقتصاد بالعقاب”
”وأوضح النجار في حديث مع “المشاهد” أن هذا القرار يضرب ثلاث مسارات حيوية في وقت واحد، أولها رفع كلفة المعيشة على المواطنين من خلال خلق أزمات مصطنعة في الأسواق، وثانيها إعاقة النشاط التجاري الواسع المرتبط بقطاع السيارات، الذي يُعد من القطاعات العاملة في اليمن ويعيل آلاف الأسر؛ ما يعني حرمان شريحة واسعة من مصدر دخلها الأساسي
”وأضاف: “القرار يفتح الباب أمام احتكار السوق وتنشيط التهريب وهذا الأمر الذي دأبت عليه جماعة الحوثي منذ سنوات
والادّعاء أن هذا الإجراء هدفه اقتصادي أو حماية الاقتصاد أو تقليل خروج النقد الأجنبي ليس صحيحًا
بل هو سلوك عدائي يعزز الاقتصاد الموازي للمليشيات”
المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية بالحكومة في عدن، فارس النجار: القرار يفتح الباب أمام احتكار السوق وتنشيط التهريب وهذا الأمر الذي دأبت عليه جماعة الحوثي منذ سنوات
والادّعاء أن هذا الإجراء هدفه اقتصادي أو حماية الاقتصاد أو تقليل خروج النقد الأجنبي ليس صحيحًا
بل هو سلوك عدائي يعزز الاقتصاد الموازي للمليشيات
”مضيفًا: “الادّعاء بعدم توفر السيارات يتناقض مع واقع إدارة شبكات السوق السوداء والتهريب، التي تقف خلفها جماعات تجني من ورائها ملايين الريالات؛ الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات بشكل كبير، خصوصًا في مناطق سيطرتها”
ويختتم النجار حديثه: “ما يجري لا يندرج ضمن أي سياسة تهدف إلى حماية الاقتصاد أو العملة أو تنظيم الاستيراد، بل هو منع انتقائي يُستخدم كورقة ضغط وجباية، مشددًا على أن هذه الجماعة ما تزال تدير المناطق الخاضعة لسيطرتها بعقلية الحرب، وليس بعقلية الدولة ومؤسساتها”
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن