نفوق الروبيان في سقطرى:  البيانات البيئية مقابل التكهنات السياسية

منذ 7 أيام

سقطرى- أحمد عبد المنعميحقق هذا التقرير في النفوق الجماعي للروبيان في محمية “ديطوح” بأرخبيل سقطرى

بينما اتهمت بعض وسائل الإعلام والناشطين القوات الاماراتية بالتسبب في نفوق الروبيان؛ كدافعٍ انتقامي لانسحابها من الأرخبيل، إلا أن التحقيقات الرسمية للهيئة العامة لحماية البيئة لم تجد أي دليل على تلوثٍ كيميائي أو بشري

وبدلًا من ذلك، تقول التقارير الرسمية إن الحادثة ناتجة عن عوامل بيئيةٍ طبيعية، بما في ذلك انخفاض مفاجئ في درجات الحرارة، والتيارات الموسمية، وانخفاض منسوب المياه الذي أعاق هجرة صغار الروبيان من البحر إلى البحيرة

تزامنت حادثة نفوق الروبيان في محمية “ديطوح” مع تحولاتٍ ميدانية شهدها أرخبيل سقطرى في أوائل يناير الماضي؛ مما أثار تساؤلاتٍ واسعة في الأوساط البيئية حول مسببات الحادثة

في 11 يناير نشر الناشط الإعلامي “عبدالله بداهن” على صفحته بـ”الفيسبوك” فيديو يُظهر نفوق كميات كبيرة من الروبيان البحري في ساحل محمية “ديطوح” بمنطقة “قلنسية” في جزيرة سقطرى

نُشر الفيديو بعد اثني عشر يومًا فقط من إعلان مُتلفز لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي قضى بإنهاء الشراكة الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة وإخراج كافة قواتها ومنسوبيها من الأراضي اليمنية

بعد نشر عبدالله بدأهن للفيديو تداولته قنوات إخبارية محلية وعالمية أبرزها “بي بي سي عربي“، قناة “يمن شباب“، المهرية، “بران برس”، وغيرها من القنوات الأخرى دون توضيح السبب الفعلي لنفوق الروبيان

في غضون ذلك، ادّعى موقع “البوابة الإخبارية” اليمني، وحساب “سقطرى برس” على منصة “إكس” وحسابات أخرى تحمل اسم “وائل عباس”، “رهف الوصابي”، وعلي حسين البجيري، أنّ دولة الإمارات تقف وراء نفوق الروبيان البحري في محمية “ديطوح”

 زعمت هذه المواقع والحسابات أنّ دولة الإمارات تسبّبت في نفوق الروبيان البحري في محمية “ديطوح” كإجراءٍ انتقامي على قرار طرد قواتها من اليمن

لم تستند هذه المواقع والحسابات إلى معلومات موثوقة تثبت صحة ادّعاءاتها، بل وضعته في سياق خبر إخراج القوات الإماراتية ومنسوبيها من اليمن ومن جزيرة سقطرى، الجزيرة التي كانت تمتلك فيها دولة الإمارات العربية المتحدة قوات عسكرية ونفوذًا سياسيًا وميدانيًا منذ سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عليها في شهر يونيو من العام 2020

بعد يومٍ واحد من تداول فيديو نفوق الروبيان، سارعت وزارة المياه والبيئة، بالحكومة اليمنية المعترف بها، إلى تشكيل لجنةٍ من الهيئة العامة لحماية البيئة للتحقيق في الحادثة

ونشرت وكالة “سبأ”  خبرًا يُفيد بتوجيه وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، للهيئة العامة لحماية البيئة بالنزول الميداني إلى محمية “ديطوح” بمحافظة أرخبيل سقطرى لدراسة ظاهرة نفوق الروبيان والوقوف على أسبابها

في اليوم التالي، وتحديدًا بتاريخ 13 يناير نشرت الهيئة العامة لحماية البيئة على صفحتها الرسمية بـ”الفيسبوك” بيانًا صحفيًا يوضح أسباب نفوق الروبيان البحري في محمية “ديطوح” بجزيرة سقطرى؛ استنادًا إلى تقرير الفريق الميداني

خلُصَ الفريق الميداني التابع لفرع الهيئة العامة لحماية البيئة، في أرخبيل سقطرى، بعد معاينة الموقع، إلى استبعاد وجود ملوثات كيميائية أو نفطية ظاهرة في منطقة النفوق

وبحسب التقرير الفني للهيئة، فإن المؤشرات الأولية ترجح كفة العوامل الطبيعية المرتبطة بتقلبات التيارات البحرية وانخفاض درجات الحرارة التي سجلت 24 درجة مئوية في تلك الفترة

ووفقًا لتقرير الذي أعده فرع الهيئة العامة لحماية البيئة، في أرخبيل سقطرى، فإن النفوق في منطقة المعاينة للحادثة اقتصر فقط على نوع واحد من الروبيان دون تسجيل نفوق أنواع أخرى من الكائنات البحرية أو ظهور مؤشرات تلوث ظاهرة في المياه أو على الشاطئ

يُعزّز تقرير الفريق الميداني المُكلّف بدراسة ظاهرة نفوق الروبيان البحري في سقطرى ما ورد في بيان الهيئة العامة لحماية البيئة حول أسباب النفوق

مؤكدًا أنّها تعود إلى عوامل طبيعية بحتة

ويرجّح التقرير أنّ نفوق الروبيان يعود إلى التيارات البحرية الباردة وانخفاض درجة الحرارة وعملية الانسلاخ الطبيعية للروبيان

يضيف التقرير: “نفوق الروبيان تزامن مع حدوث انخفاض في درجة الحرارة في المنطقة وبرودة مياه البحر كما أكدها الصيادون المحليون”

وأظهرت بيانات خدمات الأرصاد الجوية أنّ درجة حرارة سطح البحر في أرخبيل سقطرى بلغت 24° درجة مئوية في تاريخ 10 و 11 يناير الماضي، فترة حدوث النفوق

من جهة أخرى، اطلع “المشاهد” على دراسةٍ أجراها قسم الأحياء البحرية بجامعة حضرموت حول الحادثة نفسها في سقطرى

وتبيّن الدراسة غير المنشورة عدم تسجيل نفوق لكائنات بحرية أخرى في الموقع نفسه

وتقول الدراسة إن الروبيان النافق هو من جنس Penaeus في مرحلة الطور بعد اليرقي، إذ تظهر عينات من الروبيان النافق أن أطوالها بين 30 -50 ملم (3 سم-5 سم)

وهي فئة عمرية معروفة بحساسيتها الشديدة للتغيرات البيئية، ولا سيما الملوحة

في الظروف الطبيعية تهاجر هذه الفئة العمرية من الروبيان من المناطق الساحلية المفتوحة إلى المياه “المويلحة” (الأخوار التي تختلط فيها مياه البحر مع مياه عذبة)، حيث تتوفر ظروف ملائمة للنمو والتنظيم

وعليه، أوضحت الدراسة: “تفسير ما حدث يرجح أنه ناتج عن عوامل طبيعية تتمثل في حدوث إجهاد فسيولوجي أثناء محاولة الدخول إلى بحيرة محمية “ديطوح” والتي تعد بيئة حاضنةً للروبيان في هذه الفئة العمرية

وتشير الدراسة إلى أنّ دورة حياة الروبيان تقتضي أن يهاجر في مرحلة ما بعد الطور اليرقي من المناطق الساحلية إلى المياه المويلحة -الأخوار التي تختلط فيها مياه البحر مع مياه عذبة-؛ لاستكمال مرحلة نموه؛ إلاّ أن تراجع منسوب المياه في منطقة اتصال البحر بمحمية “ديطوح” يوم 10 يناير حال دون وصول الروبيان إلى البحيرة ما أدّى إلى نفوقه

لم يكن نفوق الروبيان البحري في محمية “ديطوح” هو الحادث الأول، إذ سبقته حوادث نفوق متعددة في شواطئ المهرة وحضرموت وولاية رخيوت، بمحافظة ظفار في سلطنة عُمان بين عامي 2023و 2024

 وتعود أسباب نفوق الروبيان تلك، بحسب تقارير الهيئة العامة للشؤون البحرية بحضرموت، إلى عوامل طبيعية، مثل التغيّر المفاجئ في درجة الحرارة وعمليات الانسلاخ الطبيعي للروبيان ونقص الأكسجين

وأوردت الهيئة في تقاريرها أنّ تغير درجة الحرارة ونقص الأكسجين يتسبب في حدوث إجهاد لدى الروبيان؛ ما يؤدي إلى نفوقه

وقد ضمّنت الهيئة هذه الأسباب في تقاريرها عند نفوق الروبيان في ساحل خلف ومنطقة ساحل فوه – شارع الستين في المكلا، ومنطقة ساحل شحير بمديرية غيل باوزير

وتؤكد دراسة علمية نشرتها مجلة “فرونتيرز” المتخصصة بعلوم البحار، في أكتوبر 2021، أنّ انخفاض درجة الحرارة يؤدي إلى إضعاف مناعة الروبيان ونفوقه في أوقات كثيرة، خصوصًا عندما يكون في طور نموه اليرقي

ونشر موقع الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي دراسةً عام 2022، أظهرت أنّ سواحل البحر العربي واحدة من المناطق المعرضة لخطر نقص الأكسجين نتيجة التقلبات الطبيعية في المحيط الهندي؛ ما يؤثر على حياة الكائنات البحرية بما فيها الروبيان

يقول أستاذ الأحياء البحرية بجامعة حضرموت، والمختص في تكنولوجيا الأغذية والأسماك، الدكتور عبدالقادر بامطرف، إنّه ورغم اختلاف المسمّيات بين الروبيان والجمبري إلاّ أنهما ينتميان لفصيلة واحدة، هي فصيلة القشريات

وأشار إلى إنّ اختلاف التسميات يعود لاختلاف المناطق جغرافيًا والتراث الغذائي لكل منطقة

 بامطرف يضيف أنّ الروبيان يحتوي على نسبة عالية من الدهون وعند نفوقه تنشط فيه بكتيريا خطيرة من نوع “السالمونيلا” ” التي تؤثر على صحة الإنسان، وبالتالي فإنّه يجب التخلص من الروبيان النافق عبر فرق متخصصة أو دفنه

يزيد على ذلك أنّه يمكن الاستفادة من الروبيان النافق عبر استخدامه كعلفٍ للمواشي، أو طحنه لتحويله إلى سمادٍ زراعي واستخدامه بكميات قليلة وعلى فترات متباعدة

ومن الناحية الصحية يوصي بامطرف بأن يتم تبريد الروبيان فور اصطياده، إضافةً إلى شرائه حيًا، فالروبيان الميت يكون غير صالحٍ من الناحية الطبية إلا في حال كان مجمدًا

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن