هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر.. تخريب للملاحة وإجرام بيئي
منذ 20 أيام
ترجمة خاصة: المشاهد معهد دول الخليج العربي في واشنطنتمثل اعتداءات الحوثيين على حركة مرور الشحن في البحر الأحمر أعمال متعمدة بغرض التلويث البحري والتدمير البيئي
واتخذ الحوثيون في اليمن طرق الشحن الدولية في البحر الأحمر وحوله كرهينة لهم منذ شهر نوفمبر 2023
وذلك من خلال شن مئات الهجمات على السفن التجارية
وقد سوغ الحوثيون الهجمات البحرية على أنها رد عسكري على الحرب الإسرائيلية على غزة
في حين أدان المجتمع الدولي بشدة هجمات الحوثيين باعتبارها أعمالًا إرهابية تهدد حرية الملاحة وسلامتها
وقد أثر تعطيل طرق التجارة البحرية بين أوروبا وآسيا بشكل سلبي على سلاسل التوريد البحرية التجارية والطاقة
مما دفع العديد من شركات الشحن إلى اتخاذ منعطفات أطول وأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا
سوغ الحوثيون الهجمات البحرية على أنها رد عسكري على الحرب الإسرائيلية على غزة، لكنها عطلت طرق التجارة البحرية بين أوروبا وآسيا، وأثرت على سلاسل التوريد البحرية التجارية والطاقة؛ مما دفع شركات الشحن إلى اتخاذ منعطفات أطول وأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالحوفي حين أن الاعتبارات الأمنية والاقتصادية قد تصدرت الاستراتيجيات الأمريكية والأوروبية للتصدي الحوثيين
فإن الاستهداف المتعمد للسفن التجارية من قبل الحوثيين يمثل خطرًا بيئيًا غير مسبوق للبحر الأحمر وخليج عدن
يعتبر البحر الأحمر منطقة بحرية ذات خصائص أوقيانوغرافية (محيطية) وبيئية فريدة
إذ يمتد لحوالي 1200 ميل بين نقطتي اختناق ضيقتين هما قناة السويس من الشمال ومضيق باب المندب من جنوبه
يخلق العمق البحري الكبير في البحر الأحمر وموسما الرياح الموسمية في المنطقة نمطًا مثاليًا لدوران المياه
وتوفر درجة حرارة المياه السطحية الدافئة في البحر الأحمر
جنبًا إلى جنب مع الملوحة العالية، بيئة مثالية لمئات أشكال الحياة المائية ومجموعة متنوعة من الموائل
وتعد الشعاب المرجانية في المنطقة موطنًا لحوالي 1,200 نوع من الأسماك وأكثر من 350 نوعًا من الشعاب المرجانية
وهي واحد من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم والبيئات الأكثر قدرة على الصمود في وجه تغير المناخ
وبالإضافة إلى ذلك، يدر التنوع البيولوجي البحري الكبير في البحر الأحمر مصادر لإيرادات بملايين الدولارات
في قطاعات السياحة وصيد الأسماك في البلدان الساحلية المشاطئة
كثيرًا ما يتم تجاهل موائل البحر الأحمر، مثل المروج البحرية وبحيرات المانغروف والمستنقعات المالحة
التي لها نفس القدر من الأهمية للصحة والسلامة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المحلية
لأنها تسهم في امتصاص الكربون ومكافحة تآكل السواحل وتعزيز الحفاظ على التنوع البيولوجي
ومع ذلك، فإن التوسع الحضري السريع بالمناطق الساحلية، والصيد الجائر، وتلوث حركة المرور البحرية، يهدد بشدة هذه الموائل المعرضة للخطر
ورغم أن نمط دوران المياه الفريد في البحر الأحمر يدعم بيئة بحرية صحية وحياة مائية غنية
إلا أنه يمكن أن يصبح فخًا مميتًا في حالة المخاطر البيئية
أصاب صاروخ باليستي حوثي مضاد للسفن حاملة البضائع السائبة “إم في روبيمار” التي ترفع علم بليز، بتاريخ 18 فبراير 2024
مما تسبب في تسرب بقعة نفط طولها 18 ميلًا
وأدت مخاطر الانفجار في شحنة السفينة وهجمات الحوثيين على عمليات السحب، إلى تأخير مهام الإنقاذ
وبعد اثني عشر يومًا، غرقت السفينة قبالة ساحل المخا
إذ تقع على بعد حوالي 330 قدمًا في عمق البحر، وتشكل حاملة البضائع السائبة الغارقة خطرًا بيئيًا مزدوجًا
فأولًا، لأنها غرقت بينما كانت محملة بما يقرب من 200 طن من زيت الوقود الثقيل و80 طنًا من الديزل البحري
بحيث تشكل البقع النفطية تهديدات متعاقبة للمجتمعات الساحلية والحياة البرية المائية والنظم البيئية شديدة الحساسية
مثل جزر فرسان اليمنية وأرخبيل دهلك في إريتريا
وثانيًا، لأن السفينة كانت تنقل حوالي 22,000 طن متري من سماد كبريتات فوسفات الأمونيوم
ورغم أن عنابر الشحن لاتزال مغلقة
إلا أن التسرب الهائل للأسمدة في مياه البحر الأحمر من شأنه أن يتسبب في تكاثر الطحالب على نطاق واسع
بما له من عواقب ضارة على النظام البيئي بأكمله
بما يشمل نفوق الأسماك على نطاق واسع وتلوث مياه البحر
التسرب الهائل للمواد السامة والوقود والأسمدة التي تحملها السفن المتضررة من هجمات الحوثيين في مياه البحر الأحمر من شأنه أن يتسبب بعواقب ضارة على النظام البيئي بأكمله، بما في ذلك نفوق الأسماك على نطاق واسع وتلوث مياه البحركما أصابت طائرة مسيرة تابعة للبحرية الحوثية ومقذوف جوي غير معروفة حاملة الفحم “إم إف توتور” التي ترفع علم ليبيريا
بتاريخ 12 يونيو 2024، والتي غرقت بعد ستة أيام
ومن حسن الحظ، أبحرت حاملة البضائع السائبة بدون بضائع
مما حد من الضرر البيئي، إذ تمثل الضرر بتسرب نفطي يبلغ حوالي 12 ميلًا من وقود محرك السفينة
ومع ذلك، تسبب هجوم بطائرة مسيرة تابعة للحوثيين في منتصف شهر يوليو على ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا
وتدعى “خيوس ليون”، بأضرار جسيمة على الجانب الأيسر للسفينة
مما تسبب بتسرب بقعة نفطية بطول 136 ميلًا تقريبًا بين اليمن وإريتريا
وتشير صور الأقمار الصناعية لشكل انتشار التسرب النفطي ولونه إلى أن زيت وقود المحرك
وليست الشحنة التي تزيد عن 90,000 طن من زيت الوقود الذي يتم تشغيله بخط مباشر، هو ما تسبب في البقعة
وأدى تدمير الحوثيين لناقلة النفط المسجلة في اليونان “إم تي سونيون” البحر الأحمر للاقتراب من كارثة بيئية على مستوى المنطقة
فبعد مهاجمة ناقلة النفط بتاريخ 21 أغسطس 2024، فجر الحوثيون متفحرات فوق فتحات خزانات النفط في السفينة مرتين
مما تسبب في عدة حرائق، إلا أنهم فشلوا في القيام بأي خرق آخر في جسم السفينة
غير أنه عندما أدت النيران إلى ارتفاع درجة حرارة هيكل السفينة
خرج النفط الخام من خزانات الشحن عبر أنظمة التهوية كأبخرة زيت شديدة الاشتعال
مما أدى إلى إذكاء الحرائق، وتسبب بتسرب نفطي محدود بالقرب من خط مياه السفينة
وبعد ترك السفينة تحترق لأكثر من أربعة أسابيع، سمح الحوثيون لعملية أسبيدس التابعة للاتحاد الأوروبي، بالقيام بعملية إنقاذ
نجحت في محاولتها الثانية في سحب السفينة إلى المياه الآمنة
لو كان الحوثيون خرقوا الهيكل المزدوج للسفينة، فسوف يتسبب ذلك في تسرب 150 ألف طن من النفط الخام من على متنها
ولكانوا تسببوا في خامس أكبر تسرب نفطي في التاريخ
ورغم أن الحوثيين أعطوا الضوء الأخضر في نهاية المطاف لعملية الإنقاذ التي يقودها الاتحاد الأوروبي
إلا أنهم سعوا عمدًا إلى إحداث كارثة بيئية
إن اعتداءات الحوثيين على حركة الشحن هي أعمال متعمدة للتلويث البحري
واستخدام ناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة كسلاح لتعزيز أجندتهم السياسية والعسكرية
في حين أن حجم ووتيرة الهجوم البحري الحوثي الأخير غير مسبوق
إلا أن الحوثيين حولوا مرارًا وتكرارًا مياه البحر الأحمر إلى ساحة للقتال
من خلال استهداف البنية التحتية للطاقة الساحلية السعودية والسفن التجارية
ويعد استخدام ناقلة النفط “صافر” كسلاح مثالًا صارخًا على استخدام الحوثيين لخطر الكوارث البيئية كورقة مساومة لتحقيق غايات استراتيجية
يمثل استخدام ناقلة النفط “صافر” كسلاح مثالًا صارخًا على استخدام الحوثيين لخطر الكوارث البيئية كورقة مساومة لتحقيق غايات استراتيجيةترسو ناقلة صافر قبالة مدينة رأس عيسى الساحلية اليمنية
وهي ناقلة عملاقة استخدمتها الحكومة اليمنية في البداية كمرفق عائم لتخزين وتفريغ النفط
وعندما سيطر الحوثيون على محافظة الحديدة، وقعت الناقلة صافر في أيديهم
وأدى افتقارها المطول إلى الصيانة إلى زيادة كبيرة بخطر التسرب الناجم عن التآكل
وتحويل حمولتها التي تبلغ حوالي 1
4 مليون برميل من النفط الخام إلى قنبلة بيئية موقوتة
وفي حين أجرى الحوثيون عدة جولات من المحادثات مع الأمم المتحدة لترتيب مهمة إنقاذها
إلا أنهم كثيرًا ما تراجعوا عن الاتفاقيات من خلال تقويض جهود التمويل الجماعي التي تبذلها الأمم المتحدة علنيًا
وفرض شروطهم في اللحظات الأخيرة، بما في ذلك فرض قيود على التأشيرات
وفرض تغييرات في تشكيل فريق التفتيش التابع للأمم المتحدة، والطلبات التي يصعب تلبيتها
وعلى نحو متسق مع تكتيكات الجماعة التفاوضية، تعمد الحوثيون نسف المحادثات التي أجريت من أجل إنقاذ الناقلة “صافر” لسنوات
على أمل زيادة الضغط على الأمم المتحدة والتحالف الذي تقوده السعودية، لانتزاع تنازلات سياسية أكبر
ومع ذلك، وبعد سنوات من المفاوضات المتقطعة
قادت الأمم المتحدة بنجاح عملية نقل النفط من سفينة إلى سفينة بتكلفة قيمتها 144 مليون دولار، في شهر أغسطس 2023
رغم عدم وقوع كارثة بيئية واسعة النطاق حتى الآن
إلا أن أية هجمات للحوثيين في المستقبل تنطوي على خطر كبير يتمثل في إحداث تلويث شامل
مما قد يتسبب بأضرار لا يمكن درئها لمنطقة البحر الأحمر
ومن المرجح أن يستمر الحوثيون في استخدام حركة المرور البحرية كسلاح طالما أنها تخدم أجندتهم
أية هجمات للحوثيين في المستقبل تنطوي على خطر كبير يتمثل في إحداث تلويث شامل، مما قد يتسبب بأضرار لا يمكن درئها لمنطقة البحر الأحمر، ويرجح أن يستمر الحوثيون في استخدام حركة المرور البحرية كسلاح طالما أنها تخدم أجندتهموتستغرق عمليات الإنقاذ وجهود التنظيف وقتًا طويلًا وكلفة كبيرة
والبلدان المطلة على البحر الأحمر غير مستعدة للقيام باستجابات كافية وسريعة للكوارث البيئية لوحدها
لذلك، يجب على المجتمع الدولي تكثيف الجهود المشتركة لتعزيز قدرات البلدان الإقليمية على الاستجابة للكوارث والتخفيف من آثارها وترميم البيئة
فعلى سبيل المثال، يمكن للدول الغربية أن تدعم عمل منظمة “بيرسغا”
وهي المنظمة الإقليمية المعنية بالحفاظ على البيئة في البحر الأحمر وخليج عدن
وهي منظمة حكومية دولية تركز على الحفاظ على الحياة البحرية
بما في ذلك في جميع البلدان الساحلية الواقعة على البحر الأحمر، باستثناء إسرائيل
وكانت منظمة “بيرسغا”، منذ عام 1995
مبادرة بجهود الحفاظ على البحار الإقليمية من خلال إدارة مشاريع مشتركة للحماية البحرية والساحلية وتنظيم وحدات تدريبية وورش عمل
ورغم أن الحوثيين تعهدوا بوقف هجماتهم على إسرائيل والشحن التجاري في أعقاب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة
إلا أن خطر الكوارث البيئية لايزال كبيرًا
إذ أظهرت هجماتهم على الشحن، التي استمرت 15 شهرًا
أن الحوثيين ليسوا مجرد مخربين ملاحيين خطرين، بل هم أيضًا مجرمون بيئيون متهورون
ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير