هزاع البيل : الحوثي بين شعارات المقاومة وحقائق التبعية

منذ شهر

لم تعد مسألة ارتباط ميليشيا الحوثي بالمشروع الإيراني مجرد اتهام سياسي تتداوله الأطراف اليمنية، بل أصبحت حقيقة تفرضها الوقائع المتراكمة على الأرض، فخلال السنوات الماضية أثبتت الأحداث أن قرارات الجماعة وتحركاتها العسكرية والإعلامية تتزامن بصورة لافتة مع متطلبات السياسة الإيرانية في المنطقة، فيما تتراجع القضايا اليمنية الملحة إلى مراتب متأخرة في سلم الأولويات

ومنذ سيطرتها على مؤسسات الدولة، رفعت الميليشيا شعارات كبرى تتعلق بفلسطين والقدس ووحدة الساحات، محاولة تقديم نفسها باعتبارها جزءًا من مشروع إقليمي لنصرة القضايا العربية

غير أن اليمنيين الذين يعيشون تفاصيل الأزمة يومًا بعد آخر يرون واقعًا مختلفًا تمامًا؛ فالفقر يتوسع، والخدمات تتراجع، والفرص الاقتصادية تتقلص، فيما تستمر الجماعة في توجيه اهتمامها نحو ملفات تتجاوز حدود اليمن ومصالح شعبه

والمفارقة أن الميليشيا التي تتحدث باستمرار عن السيادة والاستقلال الوطني تقدم في الوقت نفسه نموذجًا واضحًا للارتباط السياسي والعقائدي بطهران

فالتصريحات والمواقف والتحركات الميدانية غالبًا ما تعكس انسجامًا كاملًا مع أولويات إيران الإقليمية، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول مدى استقلالية القرار الحوثي وقدرته على التعبير عن المصالح الوطنية اليمنية

لقد كشفت التطورات الأخيرة هشاشة الخطاب الذي حاول تسويق فكرة أن تحركات الحوثي تأتي في إطار مشروع عربي أو إسلامي جامع

فاليمنيون الذين يدفعون ثمن الأزمات الاقتصادية والعزلة السياسية وتراجع فرص التنمية يدركون أن الخاسر الأكبر من هذه السياسات هو اليمن نفسه، بينما تستفيد القوى الإقليمية من توظيف البلاد ضمن حسابات النفوذ والصراع

إن القضية الفلسطينية ستبقى قضية عادلة تحظى بإجماع عربي وإسلامي واسع، لكنها لا يمكن أن تكون مبررًا لتجاهل معاناة اليمنيين أو غطاءً لمشاريع خارجية تستثمر في الأزمات

فالدفاع عن القضايا الكبرى يبدأ من حماية الأوطان وصون حقوق الشعوب وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين

واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى إلى مشروع وطني يمني يضع مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات، ويعيد الاعتبار لمفهوم الدولة ومؤسساتها، بعيدًا عن الارتهان للأجندات الخارجية

فاليمن الذي أنهكته الحروب والصراعات يستحق أن يكون وطنًا لأبنائه أولًا، لا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية

لم تعد مسألة ارتباط ميليشيا الحوثي بالمشروع الإيراني مجرد اتهام سياسي تتداوله الأطراف اليمنية، بل أصبحت حقيقة تفرضها الوقائع المتراكمة على الأرض، فخلال السنوات الماضية أثبتت الأحداث أن قرارات الجماعة وتحركاتها العسكرية والإعلامية تتزامن بصورة لافتة مع متطلبات السياسة الإيرانية في المنطقة، فيما تتراجع القضايا اليمنية الملحة إلى مراتب متأخرة في سلم الأولويات

ومنذ سيطرتها على مؤسسات الدولة، رفعت الميليشيا شعارات كبرى تتعلق بفلسطين والقدس ووحدة الساحات، محاولة تقديم نفسها باعتبارها جزءًا من مشروع إقليمي لنصرة القضايا العربية

غير أن اليمنيين الذين يعيشون تفاصيل الأزمة يومًا بعد آخر يرون واقعًا مختلفًا تمامًا؛ فالفقر يتوسع، والخدمات تتراجع، والفرص الاقتصادية تتقلص، فيما تستمر الجماعة في توجيه اهتمامها نحو ملفات تتجاوز حدود اليمن ومصالح شعبه

والمفارقة أن الميليشيا التي تتحدث باستمرار عن السيادة والاستقلال الوطني تقدم في الوقت نفسه نموذجًا واضحًا للارتباط السياسي والعقائدي بطهران

فالتصريحات والمواقف والتحركات الميدانية غالبًا ما تعكس انسجامًا كاملًا مع أولويات إيران الإقليمية، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول مدى استقلالية القرار الحوثي وقدرته على التعبير عن المصالح الوطنية اليمنية

لقد كشفت التطورات الأخيرة هشاشة الخطاب الذي حاول تسويق فكرة أن تحركات الحوثي تأتي في إطار مشروع عربي أو إسلامي جامع

فاليمنيون الذين يدفعون ثمن الأزمات الاقتصادية والعزلة السياسية وتراجع فرص التنمية يدركون أن الخاسر الأكبر من هذه السياسات هو اليمن نفسه، بينما تستفيد القوى الإقليمية من توظيف البلاد ضمن حسابات النفوذ والصراع

إن القضية الفلسطينية ستبقى قضية عادلة تحظى بإجماع عربي وإسلامي واسع، لكنها لا يمكن أن تكون مبررًا لتجاهل معاناة اليمنيين أو غطاءً لمشاريع خارجية تستثمر في الأزمات

فالدفاع عن القضايا الكبرى يبدأ من حماية الأوطان وصون حقوق الشعوب وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين

واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى إلى مشروع وطني يمني يضع مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات، ويعيد الاعتبار لمفهوم الدولة ومؤسساتها، بعيدًا عن الارتهان للأجندات الخارجية

فاليمن الذي أنهكته الحروب والصراعات يستحق أن يكون وطنًا لأبنائه أولًا، لا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية