هزاع البيل : تشابهٌ في الأدوات، وتشابهٌ في الغايات
منذ يوم
هزاع البيل الحوثيون مثلوا أخطر مشروع تقويضي للدولة في اليمن؛ فكلما مضت الحكومة المعترف بها دوليًا في ترسيخ نموذج مؤسسي داخل المناطق المحررة، بدعم سعودي واضح عبر برامج إعادة الإعمار وتحسين الخدمات، ازداد انزعاجهم
لأن بناء مؤسسات فاعلة، وصرف الرواتب بانتظام، وتحسين الكهرباء والمياه والصحة، يخلق مقارنة مباشرة في وعي المواطن بين منطق الدولة ومنطق المليشيا
وهذه المقارنة وحدها كفيلة بكشف الفارق البنيوي بين مشروع حكم قائم على المؤسسات، ومشروع قائم على السلاح والجباية
المشهد ذاته يتكرر مع أذرع عيدروس الزبيدي؛ فعندما بدأت بعض المحافظات تشهد تحسنًا ملموسًا في الخدمات بعد سنوات من التعثر، وظهرت مؤشرات ضبط إداري ومالي في ملفات أنهكتها الفوضى، تصاعد خطاب التحريض ومحاولات خلط الأوراق
لأن أي نجاح خدمي يُسقط سردية الاحتكار، ويعيد تعريف العلاقة بين المواطن والسلطة على أساس الأداء لا الشعارات
الهجوم على الحكومة ومحاولة إرباك المشهد الأمني، بما في ذلك محيط قصر معاشيق، لا يمكن فصله عن هذا السياق؛ فالفوضى بالنسبة للمليشيات ليست نتيجة عفوية، بل أداة سياسية
كلما تقدمت الدولة خطوة في تثبيت مفهوم الخدمة العامة وسيادة النظام، تحركت قوى السلاح لإعادة عقارب الساعة إلى مربع الاضطراب
الخلاصة أن المليشيات، مهما اختلفت مسمياتها، تتقاطع في نقطة جوهرية: خصمها الحقيقي هو الدولة حين تحضر، والمؤسسة حين تعمل، والخدمة حين تصل إلى المواطن بانتظام وعدالة