هل تغير الموقف الأمريكي من جماعة الحوثي والسلام في اليمن؟

منذ 10 أيام

عدن – شذى سعيد :قال القيادي البارز في جماعة الحوثي، محمد علي الحوثي، إن أمريكا لم تترك لجماعته السلام حين شنت أول غارة عليهم

وأضاف الحوثي في كلمة له أمام حشد من أنصار الجماعة في صنعاء، ردًا على تصريحات السفير الأمريكي: “إن كعب جماعتنا سيظل عاليًا في وجه كل من يقف أمامها”

وكان السفير الأمريكي ستيفن فاجن قد قال في ندوة أقامها معهد واشنطن للدراسات إن الحكومة اليمنية لن توقع اتفاقية سلام يكون للحوثيين فيها الكعب الأعلى، مضيفًا أن هذا الأمر مستحيل، ولا يتحقق سلام حقيقي بهذه المعادلة، حسب تعبيره

وحول هذا التطور في الخطاب السياسي الأمريكي حول جماعة الحوثي وعملية السلام في اليمن، يقول الصحفي والمحلل السياسي عبد العزيز المجيدي إن الولايات المتحدة تقارب المسألة اليمنية بالنظر إلى أولوياتها

وأضاف المجيدي أن أمريكا تعرف الحوثيين جيدًا منذ سيطرتهم على صنعاء، وكانت حريصة منذ بداية الحرب على تمرير تسوية بموجبها يتم تقاسم النفوذ بين السعودية وإيران في اليمن، كما كانت خطة كيري، حسب تعبيره

وأشار المجيدي إلى أن أمريكا مكنت جماعة الحوثي من البقاء في محافظة الحديدة، وهي، حسب المجيدي، من كانت خلف اتفاق ستوكهولم مع شريكتها بريطانيا، وهو الاتفاق الذي أوقف زحف القوات الحكومية على الحديدة

ولفت المجيدي إلى أنه على الرغم من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، فإن أمريكا تريد بقاء جماعة الحوثي على المشهد السياسي اليمني

وتابع المجيدي حديثه: “أمريكا صنفت جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية وكانت تساومهم لإزالتهم من لائحة التصنيف مقابل وقف الهجمات”

وفي ذات السياق، اعتبر رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية، فارس البيل، “أن الولايات المتحدة تعتبر الحوثيين ورقة يمكنها استخدامها في الضغط على إيران أو ابتزاز المنطقة”

وأضاف البيل في حديثه لـ”المشاهد” أن جماعة الحوثي ومن خلفهم إيران تجاوزت الدائرة المرسومة لهم في اليمن والمنطقة، ووصف البيل الهجمات الأمريكية على جماعة الحوثي بأنها تحذيرية ولا تشكل خطرًا عسكريًا يتعلق بتقليم أظافر الجماعة أو إنهائها

مصير خارطة الطريق في اليمن؟وحول انعكاس هذا التصعيد على خارطة السلام التي تبنتها السعودية في اليمن، يقول عبد العزيز المجيدي إنها رهينة بمدى استجابة الحوثيين للضغوط الأمريكية بشأن وقف الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر

واعتبر أمريكا طرفًا لا يمكن الرهان عليه في إبداء موقف واضح ونهائي من مسألة وجود دولة يمنية بلا مليشيات

من جهته، يرى المحلل السياسي عادل شيلة أن خارطة السلام لم تناقش جذور الصراعات السياسية والعسكرية، مما يجعل تنفيذها أمرًا مستبعد النجاح، ووصفها بأنها محاولة سعودية لاحتواء جماعة الحوثي وتقليل مخاطر الجماعة مستقبلًا عليها

وأشار إلى أنها سوف تفشل إذا لم يتم إعادة صياغتها جذريًا ومعالجة الملفات العسكرية والأمنية

وفي مارس 2021، قدمت السعودية خارطة طريق سلام لإنهاء الأزمة اليمنية تضمنت وقف إطلاق نار دائم وشامل في اليمن، وحلًا سياسيًا مستدامًا ومقبولًا من جميع الأطراف اليمنية

وقال البيل: “تصريحات السفير الأمريكي تكشف بجلاء الحقيقة التي لا تريد أن تقولها أمريكا طوال سنوات الحرب، بوجوب انتزاع سلاح الجماعة، مؤكدًا أن هذا ما كان يقوله اليمنيون من قبل”

من جانبه، يرى المجيدي أن السلام في اليمن ليس أولوية أمريكية في الوقت الحالي، وأضاف: “أن أمريكا لا تكترث بفكرة إنجاز تسوية تقضي على أسباب الحرب وتفضي إلى سلام دائم، بقدر ما تسعى إلى تسوية تبقي جذور الأزمة مشتعلة وتكريس الأمر الواقع من خلال تفاهمات هشة تحتوي النزاع ولا تنهيه”

ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير