واشنطن تستوضح موقف الرياض: اليمن في صلب نقاشات زيارة فيصل بن فرحان

منذ 10 ساعات

اختتم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان زيارة رسمية إلى واشنطن هذا الأسبوع، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مكثفة مع مسؤولين في الإدارة الأميركية وأعضاء بارزين في الكونغرس، في ظل نقاشات متزايدة داخل الأوساط السياسية الأميركية بشأن تباينات سعودية–إماراتية في عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها اليمن والسودان وغزة، وما إذا كانت هذه التباينات تعكس تحولاً في أولويات السياسة الخارجية السعودية

وبحسب تقرير نشره موقع «جويش إنسايدر»، خرج عدد من المشرعين الأميركيين بانطباع مفاده أن الحديث عن “انعطاف سعودي” باتجاه مهادنة تيارات الإسلام السياسي لا يستند إلى معطيات دقيقة، وأن الوزير السعودي شدد بوضوح، خلال لقاءاته مع أعضاء في الكونغرس، على موقف المملكة المناهض لجماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن أي اختلافات مع دولة الإمارات العربية المتحدة هي خلافات “تكتيكية وليست أيديولوجية”

ونقل الموقع عن النائب الديمقراطي براد شيرمان قوله إن الأمير فيصل بن فرحان “ذهب بعيداً” في تفنيد هذه المخاوف، موضحاً أن السياسة السعودية في الساحات الإقليمية المعقدة لا ينبغي تفسيرها بوصفها تقارباً مع الإسلاميين، بل باعتبارها إدارة واقعية لملفات متشابكة تفرضها ظروف الصراع وعدم الاستقرار

اليمن والسودان وغزة على طاولة الكونغرسوشملت زيارة الوزير السعودي لقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى اجتماعات مع قيادات لجنتي الشؤون الخارجية في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهما من أبرز المنصات المؤثرة في صياغة موقف الكونغرس من قضايا الشرق الأوسط

وبحسب «جويش إنسايدر»، أقر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب براين ماست بأن المباحثات تناولت ملفات اليمن والسودان وقطاع غزة، مع تأكيده على متانة العلاقة بين الرياض وأبوظبي، معتبراً أن الخلافات القائمة لا تتجاوز إطار “الخلافات الطبيعية بين شركاء استراتيجيين”، ولا ترقى إلى مستوى القطيعة

وفي السياق السوداني، نقل التقرير عن مصدر في الكونغرس أن الربط بين الجيش السوداني وجماعة الإخوان المسلمين “مبالغ فيه”، مشيراً إلى أن الدعم السعودي للجيش يأتي في إطار قرار تكتيكي يهدف إلى الحفاظ على بنية الدولة، وليس اصطفافاً أيديولوجياً، مع وجود مساعٍ سعودية – بحسب المصدر – لتحجيم نفوذ العناصر المحسوبة على الإخوان داخل هذا المعسكر

أما في اليمن، فتتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الخلافات السياسية والميدانية، وسط حديث في واشنطن عن ضرورة خفض مستوى الاحتكاك بين الحليفين الخليجيين ضمن مسار مواجهة جماعة الحوثي، بما يخدم هدف استعادة الاستقرار وتقوية مؤسسات الدولة

لا للجماعات… نعم للدولةوفي قراءة سعودية لرسائل الزيارة، قال المستشار الإعلامي الدكتور أحمد الشهري إن المنطقة تواجه “نزعة خطيرة” تتمثل في تصاعد نفوذ الكيانات والجماعات ما دون الدولة، مستشهداً بحالات لبنان والسودان واليمن والصومال

وأضاف أن مرحلة ما بعد عام 2011 أسهمت في ترسيخ هذا النمط، في ظل عجز المؤسسات الدولية عن احتواء الأزمات، ما جعل المواطن هو “الخاسر الأكبر” بفقدانه الأمن والاستقرار والمستقبل

ومن هذا المنطلق، يرى الشهري أن مقاربة الرياض تقوم على استعادة الأمن والسلام عبر دعم الدولة الشرعية، معتبراً أن مسار بسط الشرعية في اليمن حظي بقبول شعبي واسع

بدوره، قال الدكتور طارق بن شيخان الشمري، رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية، إن زيارة وزير الخارجية السعودي ركزت على ثلاثة ملفات أساسية: اليمن، السودان، والقضية الفلسطينية

وفي الشأن اليمني، شدد الشمري على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن، مشيراً إلى مسار مصالحة مرتبط بالقضية الجنوبية تستضيفه الرياض

أما في السودان، فدعا إلى زيادة الضغوط الدولية على قوات “الدعم السريع” لوقف التصعيد

وربط الشمري بين تثبيت مسار التهدئة في قطاع غزة وبين أجندة أوسع للعلاقات السعودية–الأميركية، مؤكداً أن التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين البلدين يتطلب “تصفير الأزمات” في هذه الجبهات الثلاث

تصور سعودي لمرحلة ما بعد حرب غزةوفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة «إسرائيل هيوم» عن طرح سعودي يتعلق بـ”اليوم التالي” في قطاع غزة، يقوم على اضطلاع الرياض بدور في الإشراف على إصلاحات سياسية ومالية ومؤسسية داخل السلطة الفلسطينية، بما يؤهلها – وفق التصور – للعودة إلى لعب دور في إدارة القطاع بعد انتهاء الحرب

وبحسب الصحيفة، يهدف هذا الطرح إلى معالجة أوجه القصور التقليدية المنسوبة إلى السلطة الفلسطينية، لا سيما في مجالات الحوكمة والشفافية والقدرة الإدارية، من خلال آلية رقابة وضمان تجعل الإصلاحات قابلة للقياس والمتابعة، بما يعزز فرص تسويق السلطة الفلسطينية كخيار حكم أكثر قبولاً إقليمياً ودولياً