ورقة إيران الأخيرة في البحر الأحمر

منذ يوم

صامويل راماني –صحيفة التيلغراف البريطانيةترجمة أحمد عبد المنعم- المشاهدأجبر الحظر الذي فرضته إيران على مرور النفط في مضيق هرمز المملكة العربية السعودية على إعادة توجيه صادرات النفط نحو البحر الأحمر، بالغةً بذلك مستويات قياسية منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الفائت

وضاعفت المملكة صادرات النفط عبر ميناء ينبع إلى 2

2 مليون برميل يوميًا، وهناك أسطولا من 25 ناقلة نفط عملاقة بانتظار الرسو في الميناء

وهذا يشير إلى احتمال زيادة اعتماد المملكة على مسار البحر الأحمر لتصدير النفط وهذا الخط الملاحي من شأنه أن يؤدي إلى كبح جماح الأسعار وبالتالي استقرار الاقتصاد العالمي

لكن لإنّ استراتيجية إيران للبقاء تتوقف على إلحاق أكبر الضرر الاقتصادي بالمستهلكين الأمريكيين إلى أقصى حد، وحث حلفائها الخليجيين لإقناع الرئيس الأمريكي ترمب بخفض التصعيد، فقد تحاول تخريب هذا الخيار البديل

ويُمكن لإيران تحقيق هذا الهدف التدميري عبر ورقة لم تستخدمها حتى الآن، ” الحوثيون في اليمن”

شكّل الحوثيون تهديدًا كبيرًا للتجارة البحرية في البحر الأحمر منذ أن بدأت المملكة العربية السعودية تدخلها العسكري في اليمن قبل عقدا من الآن

إذ هاجموا في يوليو من العام 2018 ناقلة نفط سعودية قبالة سواحل مدينة الحديدة، واشتدت هذه الهجمات أكثر بعد السابع من أكتوبر 2023

وبحلول توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025، كان الحوثيون قد استهدفوا الحوثيون أكثر من 30 سفينة تجارية في البحر الأحمر، وأسروا العديد من طواقم السفن كرهائن

ومع هذا السجل الحافل بالتعطيل والتدمير كان يعتقد على نطاق واسع بأن يتدخل الحوثيون لصالح إيران في هذه الحرب لكنهم خيبوا هذه الآمال ببقائهم متفرجين

وفي حين ندد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، بالحرب على إيران بالفعل واصفًا إياها بأنّها ظالمة ووحشية وعدوان إجرامي، كما انتقد بعض دول الخليج قائلًا إنّها تنحاز إلى أجندة واشنطن، لكنّ في الوقت ذاته فإنّ الحوثيون لايزالون يمتنعون عن القيام بأيّ عمل عسكري

ومن المرجح أن يستمر امتناع الحوثيين عن القيام بأعمال عسكرية على المدى القريب

وبالرغم من أّنهم يُوصفون كوكلاء لإيران إلاّ أنّ لقاءاتي مع مسؤولين غربيين وعمانيين مطّلعين على طريقة تفكيرهم تُظهر أنّهم لا ينصاعون لأوامر إيران بشكل كامل

خلال الحرب على غزة شنّ الحوثيون هجمات متواصلة على السفن في البحر الأحمر أكثر مما كانت ترغب به إيران إلاّ أنهم في الوقت الراهن يستغلون مكانتهم كأقوى عضو في محور المقاومة تأثيرًا لمقاومة ضغوط طهران للتدخل

ويؤكد هذا التوجه نحو التقاعس واقع الحوثيين أنّهم في المقام الأول حركة يمنية محلية

فبعد أن وطد علي عبد الله صالح سلطته في اليمن الموحد عام ،1990 حشد الحوثيون ضد سياساته الاجتماعية والاقتصادية الفاشلة مُستغلين العزف على وتر الطائفية لتأسيس قاعدة شعبية للزيديين الشيعة

والتقت طموحات الحوثيين للسيطرة على كامل اليمن مع سعي إيران إلى ترسيخ موطئ قدم لها على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية على هيئة تحالف براجماتي مع طهران

والآن، بعد ان جفت موارد إيران المالية، يركز الحوثيون على الحفاظ على سلطتهم في شمال اليمن ويريدون تجنّب التمسك بسفينة تغرق

التقت طموحات الحوثيين للسيطرة على كامل اليمن مع سعي إيران إلى ترسيخ موطئ قدم لها على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية على هيئة تحالف براجماتي مع طهران

والآن، بعد ان جفت موارد إيران المالية، يركز الحوثيون على الحفاظ على سلطتهم في شمال اليمن ويريدون تجنّب التمسك بسفينة تغرق

وبينما لا تزال حسابات المخاطر تؤثر على تفكير الحوثيين، فإنّ افتقارهم لشركاء بديلين وصمود إيران في مضيق هرمز قد يدفعهم لإعادة التفكير في موقفهم

وإذا ما استمر ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز فإنّ إيران ستصعد هجماتها على طرق الطاقة البديلة ومرافق تخزين النفط

ومن المحتمل وقوع المزيد من الهجمات على مسار التصدير البديل لدولة الإمارات العربية المتحدة في الفجيرة، وميناء الدقم العماني وحقول النفط في شبه الجزيرة العربية

وفي حال وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية، فقد تتمكن الجمهورية الإسلامية إقناع الحوثيين باستقرارها المستقبلي وحثهم على التعاون على إحداث انهيار كامل في الأسواق العالمية للطاقة

في حال وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية، فقد تتمكن الجمهورية الإسلامية إقناع الحوثيين باستقرارها المستقبلي وحثهم على التعاون على إحداث انهيار كامل في الأسواق العالمية للطاقة

تُظهر التجارب السابقة أنّ الحوثيين سيلجؤون إلى الكمائن وعمليات الاختطاف، واستخدام الصواريخ وأسراب الطائرات المسيّرة لاستهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر

وسيقرنون هذه التكتيكات بتسليح شركاؤهم الإقليمين

وبالرغم من الهوّة الأيدلوجية الكبيرة بين الحوثيين وحركة الشباب السنية الأصولية إلّا أنّ تعاونهم مع الجماعة الصومالية الإرهابية قد توسع خلال السنوات الأخيرة

تُشكل طرق التهريب المشتركة والتدريب العسكري ونقل المعدات الحربية أساس هذا المحور الإرهابي

وإذا تعاون الحوثيون وحركة الشباب، فبإمكان إيران شن هجمات من جانبي مضيق باب المندب وتعطيل خطة السعودية البديلة للتصدير من البحر الأحمر

أكثر من أي وقت مضى، يلعب البحر الأحمر دوراً بالغ الأهمية في منع أزمة طاقة عالمية

 لكن إيران قد تمتلك القدرة على إيقاف هذا الشريان الحيوي

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن