وليد الربوعي : الـحـو ثـي.. وإستبدال مضامين الشعب الفكرية والثقافية
منذ يوم
ظل الـحـو ثـي يفكر في أقوى سـ ـلـ ـاح يمكن أن يبقيه أمداً طويلاً؛ فلم يكن يرى سوى إفراغ الشعب من مضامينه الفكرية، والثقافية، والاجتماعية، والعرفية، واستبدالها بمضامين مستوردة تخدم مشروعه الفئوي الـكـ ـهـ ـنـ ـو تـي
وهذا لا يتأتى إلا بنقاط محددة يجري ضـ ـرب الشعب بها في مـ ـقـ ـتـ ـل، ومن هذه النقاط:السيطرة على مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية الحكومي: الذي من خلاله سينتجون آلاف البحوث التاريخية والإستراتيجية المـ ـزورة التي تدعم سردية السلالة، وتقوي خارطتها الذهنية، وتبقي الغطاء المقدس عليها
مواصلة السيطرة على دائرة التأليف وصياغة المنهج في وزارة التربية والتعليم: وهذا الأمر سيؤدي إلى صناعة جيل كامل لا يقوى على الخروج من دائرة التسليم للخرافة، والإذعان أمام خرافة التفضيل السماوي للسلالة، والإيمان بتقسيم المجتمع على أساس (السادة والعـ ـبـ ـيد)؛ ومن هنا يتم لهم الاستيلاء الفكري المطلق، إذ لا فكرة مناهضة لهم، ولا قامة أخرى تـنـادد الظل المزيف الذي سيتمد مجده بفعل الخوف المجتمعي الذي سيشكله الـبـ ـطـ ـش المرافق لسياسية الإفراغ الفكري كثنائية تـضـ ـرب الأرض والإنسان معاً، وتحوّل الشعب إلى (رعية، وجوييم) كإرث وعقار جامد يتم توارثه، ولا دخل له بالحكم والسلطة، وعليه أن يبقى في دائرة تقبيل الركب
وقد تم تقسيم فريق هذه الفكرة إلى عدة مجموعات، مزودة بكافة الإمكانيات للعمل في الإطار اليمني بوتيرة عالية:مجموعة صياغة المنهج والإشراف عليه: هذه المجموعة سيطرت منذ فترة، وأخذت على عاتقها إدخال ما نسبته 5% من الفكر الـسـ ـلالـي على المنهج، بحيث لا يكون الأمر واضحاً فيصـ ـطـ ـد م بفئة الكتاب والمثقفين والصحفيين والشعراء
وقد تشكلت هذه المجموعة بإشراف كبار القيادات الـسـ ـلا لـية في بداية الثمانينيات؛ ولك أخي القارئ أن تراجع فريق مؤلفي المنهج اليمني القديم والمعاصر لتلاحظ من هم فريق التأليف! ولتبحث عن الطريقة التي استهد فوا بها أجيالنا، وكيف أرادوا تذويب الهوية اليمنية وطـ ـمسـ ـها، لتصبح حكومة الثورة السبتمبرية هي من ترعى ذلك الفكر الـبـ ـغـ ـيـ ـض، للأسف الشديد
مجموعة شـ ـيـ ـطـ ـنة المفكرين والشخصيات الثقافية: وهي المجموعات التي تستهدف الأحزاب التي تؤمن بالتفكير والنقد العقلي
تشكلت هذه المجموعة في بداية التسعينيات (مع دخول التعددية السياسية لليمن الموحد كشرط وضعه اليسار على طاولة الوحدة)، وكانت تعقد اجتماعاتها في مقر حزب الحق لفترات طويلة
لكن نواة التأسيس كانت متواجدة منذ فترة الرئيس الحمدي، الذي رأى فيه الـسـ ـلالـيون والتقليديون تـهـ ـديـ ـداً مباشراً لهم من خلال مشروع بناء دولة النظام والقانون؛ فعمدوا إلى تأسيس مجموعة صغيرة تـشـ ـيـ ـطن الفكر الذي ينهجه وتتهمه بـالـشـ ـيـ ـوعـ ـية، التي هي في نظر المجتمع كـ ـفـ ـراً بواحاً وليس فكراً قابلاً للنقاش والر فـ ـض
وقد نجحت هذه المجموعة بالتعاون مع الجانب التقليدي؛ فقد كان الحمدي عـ ـدواً مشتركاً لهم، فهو حداثي تقدمي ثوري لا يؤمن بالرجـ ـعية ولا يهادن التقليدية، حتى توجت نجاحاتها بـاغـ ـتـ ـيـ ـالـه في 11 أكتوبر 1977م
وفي عام تسعين، طوّرت عملها واتسعت وكثفت من نشاطها لإجـ ـها ض أي مشروع فكري؛ فقد كانت ترى في الحزب الاشتراكي اليمني عـ ـدواً مباشراً لها لأنه يؤمن بالفكر لا بالشخصيات، وينطلق من واقع الجدلية والنقد لا من جانب التسليم والإيمان المطلق
وبالتالي، فالسماح بالتمدد ونشر أفكاره شمالاً هو بداية النهاية لمشروع الفئة المقدسة لصالح فئة الثقافة والكادحين والعمال والجماهير
استفادت هذه المجموعة من مخاوف الجيران من المد الاشتراكي، ومخا وف بعض الأطراف في الشمال، لتقوم بتأجيج الأمر حتى أنتجت التصادم في صيف 1994م
محاولة السيطرة علی وزارة التربية:بعد السـ ـقو ط الأخير لصنعاء، انطلق الـحـو ثـي مباشرة للمنهج، وكان يرفض في أي مفاوضات إلا السيطرة على وزارة التربية والتعليم لتكون من حصته (اتفاق السلم والشراكة مثلاً)
وحين أكمل سيطرته تماماً على صنعاء، كان يرى في الإصلاح خـ ـصـ ـماً مبيناً، فهو صاحب المشروع الديني السياسي الذي جمع بين الدين والسياسية، وهذا مصدر إزعاج كبير لاسيما وهو يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة وشباباً مثقفاً في كافة المجالات
هنا بدأ الـحـو ثـي بتوزيع ملازمه وأفكاره في كل المناطق، وعمل على الاهتمام الثقافي والإعلامي بشكل كبير، وإقامة الدورات الفئوية التي تسمى الثقافية، التي تغرس فكرهم ونشرها في كل المناطق التي وصلوا إليها، وتمكين المشرفين الثقافيين في المديريات والقرى ودعمهم لإنجاز المهام بأسرع وقت ممكن
وترافق ذلك مع حملة اعـ ـتـ ـقـ ـالات واسعة طالت كل الناشطين والصحفيين والمثقفين الشباب، وصلت ذروتها عام 2016، 2017، و2018م؛ حيث كانت تمارس سياسة الترغيب والتر هيب من أجل استقطاب الشباب وتخـ ـو يف المثقفين
تغيير المنهج وتطبيق الأمر:بعد الحملات المتواصلة لطمس الهوية، أكمل الـحـو ثـي مشروعه بتغيير المنهج وتطبيق الأمر على كل المناطق التي يحكمها
وهنا أصبح فكره مشروعاً رسمياً يُدرّس عبر مناهج الوزارة التي يسيطر عليها، وبات التـ ـهد يد كبيراً جداً
يعزز ذلك بالمراكز الصيفية التي تعمل ليل نهار على تـفـ ـخـ ـيـ ـخ العقول، وإنتاج جيل كامل من العـ ـبـ ـيد الذين يقدسون الـو ثـن الـحـو ثـي، ويرون في التنوير عـ ـدواً وفي حب الحياة ذلا
وقد أصبحت ثقافة الـمـ ـوت هي السائدة التي تسيّر الناس، وتدفع الأطفال والشباب إلى الـمـ ـحـ ـارق تحت تأثير الخـ ـر ا فـ ـات التي أصبحت منهجاً