أبو زرعة :السعودية تحرص على توازن يمني–يمني من خلال إدارة الخلافات بين الأطراف دون انحياز

منذ 4 ساعات

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أبو زرعة عبدالرحمن المحرمي، أن السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تبذل جهوداً كبيرة لتهدئة الأوضاع في المحافظات الجنوبية باليمن

وقال، في حديثه لـ«عكاظ»: «هي في نظرنا جهود محورية ومسؤولة تنطلق من حرص واضح وجلي على منع انزلاق الأوضاع إلى صراع داخلي جديد، وهي مهمة للحفاظ على ما تبقى من الاستقرار في بلد أنهكته الحرب»، مشيراً إلى حرص القيادة في السعودية منذ البداية على خفض التصعيد العسكري وتعاملها بحرص أخوي كبير، ودعوتها مختلف الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة العامة، ومرحبة بالحوار، ومؤكدة، أن معالجة القضايا الخلافية يجب أن تتم عبر المسار السياسي لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة، وهو منهج يحتاجه الجميع في مثل هذه الظروف بالذات وفي كل الأوقات

التزام السعودية بدعم الشرعيةوقال: «هذه الجهود تؤكد التزام السعودية بدعم الشرعية اليمنية ووحدة الصف الوطني ورفضها لأي تحركات أحادية من شأنها تعقيد المشهد أو إضعاف مؤسسات الدولة بالتوازي مع سعيها لاستيعاب المطالب المحلية في محافظات الجنوب ضمن إطار وطني جامع، ويُحسب للرياض أنها تقوم بدور الوسيط المتوازن بين جميع القيادات والشخصيات السياسية، وتسعى إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة الأرضية لحوار شامل يفضي إلى تسوية عادلة ومستدامة تلبي تطلعات الجميع»، مضيفاً: «أنه وعلى الرغم من التحديات القائمة وتعقيد المشهد الميداني وتعدد الأطراف وتباين أجنداتها، فإن الجهود السعودية تمثل عامل استقرار مهم وفرصة حقيقية لاحتواء التوتر ومنع اتساع رقعة الصراع، بما يخدم في النهاية مصلحة الشعب اليمني وأمن المنطقة ككل، ويعزز فرص الوصول إلى سلام دائم يقوم على الشراكة والتوافق والسلام»

مؤتمر الرياض وتوحيد الرؤىوأكد أبو زرعة المحرمي، بأن مؤتمر القيادات والشخصيات الجنوبية يُشكّل محطة سياسية مهمة تهدف لإعادة الموقف الجنوبي ضمن إطار جامع ومسؤول، حيث لا تقتصر التوقعات عند هذا فحسب، بل تمتد لتشمل أهدافاً إستراتيجية أخرى، أبرزها توحيد الرؤى الجنوبية أو على الأقل تقليص فجوة الخلافات بين المكونات المختلفة بما يساعد على بلورة خطاب سياسي موحد يردم ويتجاوز التباينات ويؤسس لرؤية سياسية متجانسة وأكثر تماسكاً حول القضية الجنوبية، كما يمثل منهجاً ومساراً آمناً في مرحلة صعبة شهدتها البلاد وتفعيل المسار الدبلوماسي وإعادة طرح القضية الجنوبية كقضية عادلة في قوالب سياسية تفاوضية ضمن مسار سياسي شامل بعيداً عن التصعيد العسكري أو الخطوات الأحادية؛ وصياغة وثيقة مبادئ موحدة تحدد المطالب والأولويات الجنوبية وتضع خارطة طريق واضحة لآليات التعامل معها سياسياً، إضافة إلى توسيع قاعدة المشاركة من خلال حوار وطني شامل يتجاوز الأطر التقليدية ليستوعب كافة الأطياف الجنوبية، بما يضمن استيعاب جميع القيادات والشخصيات وتعزيز الثقة والمصداقية في شمولية الحراك السياسي المنبثق عن المؤتمر، وكذلك الإسهام في دعم الاستقرار في الجنوب وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع على المستوى الوطني ككل

وقال إنه وبشكل عام يعوّل على المؤتمر في أن يكون فرصة لترتيب البيت الجنوبي سياسياً ودمج القضية الجنوبية في أي تسوية شاملة قادمة، مع بقاء نجاحه مرهوناً بمدى التزام الأطراف بنتائجه وترجمتها عملياً على أرض الواقع

حرص السعودية على القضية الجنوبيةوعن حرص السعودية على القضية الجنوبية، قال أبو زرعة المحرمي: «إنه يمكن النظر إلى حرص السعودية على القضية الجنوبية العادلة في اليمن من خلال مقاربة سياسية إستراتيجية واعية تنطلق من إدراك عميق لتعقيدات المشهد اليمني وخصوصية الجنوب تاريخاً وهويةً وتطلعات، مشيراً إلى تأكيده بأن السعودية ستدعم مسارا سياسيا يضمن لأبناء الجنوب حقهم في التعبير عن إرادتهم السياسية بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش وضمان مصير آمن يلبي كل التطلعات، وفي إطار يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويحول دون انزلاق اليمن نحو مزيد من التفكك والصراع»

وأوضح، أن هذا الحرص يعكس قناعة «الأشقاء في السعودية بأن معالجة القضية الجنوبية يجب أن تتم عبر الحوار والمسار السياسي لا من خلال فرض الأمر الواقع بالقوة»، كما تظهر السعودية من خلال تبنيها لهذه المقاربة المتوازنة والمسؤولة حرصها على التعامل مع القضية الجنوبية وتطلعات شعب الجنوب بعقلانية وإنصاف، انطلاقًا من قراءة دقيقة للتحولات على الأرض وإدراك عميق لجذور القضية الجنوبية ومطالب شعبها المشروعة، ما يجعلها استحقاقًا وطنيًا مهمًا لا ملفًا هامشيًا، وفي الوقت نفسه، تتعامل السعودية مع المشهد اليمني برمته بعقلانية سياسية، ساعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار والسلام بأقل كلفة إقليمية، وينبع هذا الحرص أيضًا من البعد الأمني والإقليمي وقيادة السعودية للمنطقة ودورها المحوري، إذ ترى السعودية أن استقرار جنوب اليمن يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز أمنها القومي وحماية حدودها، وضمان أمن الممرات الملاحية الحيوية، ومنع تمدد الجماعات المسلحة أو النفوذ المعادي إلى المناطق الملاصقة لحدودها وهو عمل إستراتيجي يتوافق مع توجه الشعوب الحريصة على أمن واستقرار المنطقة وعدم السماح للأجندات البعيدة التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والإقليم، كما يتجلى في سعيها للحفاظ على توازن يمني–يمني من خلال إدارة الخلافات بين الأطراف دون انحياز مطلق وربط أي حلول سياسية ضمن إطار وطني أوسع يحول دون تفكك الدولة ويضمن معالجة عادلة لمختلف القضايا الوطنية

إدارة الملف بحكمة وتوازنوقال، إن خلاصة القول هي: «إن حرص السعودية على القضية الجنوبية هو حرص مشروط بالاستقرار؛ فلا هو تبنٍّ مطلق لكل الأطروحات، ولا تجاهل لمطالب الجنوبيين، بل مسعى مسؤول لإدارة هذا الملف بحكمة وتوازن، بما يخدم أمن المنطقة، ويحفظ حقوق أبناء الجنوب، ويُبقي باب الحل السياسي الشامل والعادل مفتوحًا»

الحالة الأمنية في عدن مستقرةوإجابة عن سؤال يتعلق بالأوضاع الأمنية في عدن، قال أبو زرعة المحرمي: «إن الحالة الأمنية في عدن مستقرة ومؤمّنة بالتنسيق مع التحالف لضمان حماية المؤسسات والمواطنين، وتهيئة بيئة ضامنة للاستقرار والتنمية المستدامة، فنحن ملتزمون بالعمل بكل طاقاتنا وإمكاناتنا بالتنسيق مع التحالف العربي بقيادة الأشقاء في السعودية لضمان استقرار العاصمة عدن وتطبيع الأوضاع بشكل شامل، فدعم الأشقاء والأصدقاء إلى جانب التعاون البنّاء بين السلطات المدنية والعسكرية والأمنية، والقطاع الخاص والمرجعيات الاجتماعية والمجتمع المدني، وكافة المواطنين، يشكل قاعدة صلبة لتحقيق الأمن والاستقرار

ونحن واثقون أنه من خلال هذا التكاتف الوطني، والحرص المشترك والوعي لدى المواطنين سنتمكن من صون المؤسسات العامة وحماية حياة المواطنين، وتوفير بيئة مستقرة تسمح للجنوب واليمن كافة بالازدهار، بما يتوافق مع تطلعات جميع المواطنين في مختلف المدن والمحافظات المحررة»

المستقبل برؤية وطنية واضحةوفي سؤال عن نظرته للمستقبل، قال إنها بكثير من التفاؤل والأمل والثقة مستندين إلى رؤية وطنية واضحة، تجمع بين المعالجات الفورية للتحديات الراهنة ورؤى التنمية المستدامة على المدى الطويل، ونحن ملتزمون بصياغة مسارات واضحة لتعزيز استقرار الدولة وتقوية مؤسساتها، وصون مكتسباتها، وبناء قاعدة متينة للنمو الاقتصادي والاجتماعي، مع التركيز على تمكين المواطن وتحقيق فرص متكافئة للجميع، وشراكتنا الإستراتيجية مع السعودية والدعم الدولي والإقليمي إلى جانب تضافر جهود المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني يوفر الأرضية الصلبة لتحقيق الأمن والاستقرار، وخلق بيئة حاضنة للسلام والتنمية

المستقبل بالنسبة لنا هو مرحلة لبناء رؤية وطنية متكاملة للدولة، تقوم على أسس صلبة وسليمة، قادرة على مواجهة التحديات المعقدة، والانطلاق نحو ازدهار مستدام يعكس إرادة الشعب وإبداعهم في بناء وطنهم، ويضمن تحقيق الأمن، والتنمية، والكرامة لجميع مواطنيه، كما أننا نثق بأن قيادة المملكة العربية السعودية حريصة على تثبيت الأمن والاستقرار والتنمية وتخفيف المعاناة عن الناس، وسيكون لها الدور الأبرز في الوقوف معنا كما كانت سابقا، وبالمقابل نؤكد بأننا سنظل مع الأشقاء في السعودية وداعمين لرؤيتهم الشاملة وقيادتهم الحكيمة