أزمة سيولة تهدد شلل السوق وتضع المسؤولية على البنك المركزي وخبير اقتصادي يوضح الأسباب !
منذ 3 ساعات
أكد الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي أن ما تعيشه البلاد خلال الأسابيع الأخيرة ليس مجرد أزمة نقدية عابرة، بل أزمة مركبة ذات وجهين متلازمين تتمثل في شح السيولة النقدية بالريال اليمني داخل الأسواق، مقابل امتناع أو تقييد واسع من قبل العديد من شركات الصرافة في شراء العملات الأجنبية من المواطنين
وأوضح الفودعي أن الترابط بين هذين العاملين خلق حالة من الجمود النقدي في السوق، حيث يؤدي نقص الريال المتداول إلى عزوف الصرافين عن شراء العملات الأجنبية، فيما يؤدي هذا الامتناع بدوره إلى تعطيل دورة النقد وتفاقم الاختناق المالي، ما يدخل السوق في حلقة مغلقة من الارتباك وفقدان الثقة
وأشار إلى أن الأزمة اكتسبت طابعًا رسميًا بعد إقرار البنك المركزي في عدن بوجود نقص في السيولة من العملة الوطنية داخل الأسواق، قبل أن يصف الوضع لاحقًا بأنه شحة في المعروض من الريال مقابل زيادة الطلب عليه، مع تأكيد استمرار التنسيق مع البنوك وبيّن الفودعي أن أسباب الأزمة لا تقتصر على سلوك شركات الصرافة، بل تعود إلى مجموعة من الاختلالات المالية والنقدية المتراكمة، في مقدمتها تراجع موارد الدولة من النقد الأجنبي، خاصة بعد تعطل صادرات النفط، وهو ما أضعف قدرة المالية العامة والبنك المركزي على إدارة السيولة بكفاءة
وأضاف أن السوق يعاني أيضًا من اختلال في تركيب السيولة، حيث تتوافر العملات الأجنبية لدى كثير من المواطنين في مقابل ندرة الريال الورقي اللازم لتحويلها إلى سيولة محلية قابلة للاستخدام، وهو ما يفسر عجز السوق عن شراء العملات الأجنبية رغم وجودها لدى الأفراد
كما لفت إلى أن الاكتناز وحبس السيولة خارج الدورة الاقتصادية يمثلان عاملًا إضافيًا في تعميق الأزمة، إذ يلجأ بعض الأفراد والتجار إلى الاحتفاظ بالنقد خارج التداول بسبب غياب الثقة في استقرار السوق واستمرارية التدفقات المالية
وأوضح الفودعي أن السياسات الاحترازية التي اتبعها البنك المركزي بهدف حماية سعر الصرف والحد من المضاربات قد تكون أسهمت جزئيًا في تضييق مرونة السوق النقدية، خاصة إذا لم تترافق مع ضخ منظم ومدروس للسيولة المحلية في القنوات التي تحتاجها
وأكد أن المسؤولية المؤسسية الأولى عن الأزمة تقع على عاتق البنك المركزي بوصفه الجهة المخولة بإدارة عرض النقد وتنظيم السوق والرقابة على البنوك وشركات الصرافة، مشيرًا إلى أن تعدد الأسباب لا يغير من مركز المسؤولية في مثل هذه الأزمات
وقال إن معالجة الأزمة تتطلب تدخلًا فعليًا من البنك المركزي عبر ضخ منظم للسيولة في السوق، وإعادة توزيع الكتلة النقدية بما يضمن وصولها إلى نقاط الطلب الفعلية، إضافة إلى إنشاء آليات تتيح للبنوك وشركات الصرافة شراء العملات الأجنبية من المواطنين دون أن تواجه نقصًا في الريال
كما شدد على ضرورة تفعيل أدوات الرقابة والتفتيش الميداني على شركات الصرافة، واتخاذ إجراءات رادعة بحق أي ممارسات احتكارية أو تقييد غير مبرر للتعاملات، مؤكدًا أن ضبط السوق جزء أساسي من وظيفة البنك المركزي في حماية الاستقرار النقدي
وأشار الفودعي إلى أن التوسع في أنظمة المدفوعات الرقمية يمكن أن يسهم على المدى المتوسط في تخفيف الضغط على النقد الورقي وتقليل هشاشة السوق أمام أزمات السيولة المتكررة
وخلص إلى أن الأزمة الحالية هي نتيجة تفاعل أربعة عوامل رئيسية: ضعف الموارد المالية للدولة، وتشدد السياسات النقدية الاحترازية، واكتناز السيولة خارج التداول، وضعف انضباط سوق الصرافة، مؤكدًا أن كسر هذه الحلقة يتطلب تدخلًا واسعًا ومنظمًا من البنك المركزي لإعادة الثقة إلى السوق واستعادة انسياب السيولة في الاقتصاد