“الاقتصاد أولًا”.. أبعاد زيارة “غروندبرغ” الأخيرة إلى عدن

منذ 4 ساعات

عدن – بديع سلطان مثّلت زيارة المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، أهميةً بالغة، كونها تزامنت مع توترٍ عسكري تشهده المنطقة، ألقى بظلاله القاتمة على اليمن

لكن اللافت في الزيارة أن لقاءات غروندبرغ لم تقتصر على السياسيين والعسكريين

بل كانت أكثر تركيزًا مع المسؤولين الاقتصاديين في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا

ولعل هذا ما يفسر أهمية الزيارة، التي تزامنت مع تداعياتٍ اقتصاديةً خطيرة عاشتها البلاد؛ بسبب الحرب على إيران، وإغلاق مضيق هرمز

بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع المشحونة عبر البحر، وتوقف إمدادات الغذاء والوقود

مسؤولة قسم التواصل الاستراتيجي والاعلام بمكتب المبعوث، السيدة إزميني بالا، تحدثت مع “المشاهد” في تصريحٍ خاص

وكشفت الهدف الرئيسي لزيارة المبعوث الأممي إلى عدن

وقالت بالا: “إن زيارة المبعوث إلى عدن جاءت لمناقشة تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة على اليمن والمنطقة، مع كبار المسؤولين الحكوميين

بالإضافة إلى الأولويات على المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية”

وأضافت أن الزيارة، تطرقت أيضًا لجهود الحكومة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بما في ذلك ما يتعلق بتوفير الكهرباء ورواتب القطاع العام

وحول إمكانية تضمين وبلورة معالجات ناجعة في خطة عمل المبعوث الأممي لمواجهة التبعات الاقتصادية للصراع الإقليمي على اليمن، وإحلال السلام

أشارت بالا إلى قلق المبعوث الأممي وفريق عمله إزاء التأثير الذي قد يحدثه الصراع الإقليمي على الاقتصاد اليمني الهش أصلًا

وأوضحت أن مكتب المبعوث يواصل الانخراط مع كافة الأطراف لبناء ترتيبات عبر التعاون الفني؛ للمساعدة بتخفيف حدة التوتر الاقتصادي للحرب

وأن تسهم هذه الترتيبات في التوصل إلى تسويةٍ سياسية مستدامة للنزاع

المسؤولة الأممية حذّرت من تداعياتٍ سياسية وأمنية ومعيشية محتملة نتيجة التبعات الاقتصادية

خاصةً في ظل الدور المحوري للاقتصاد في تشكيل هذه الديناميكيات

وأشارت إلى اعتماد اليمن بشكل كبير على التحويلات المالية، حيث يأتي معظمها من دول الخليج

كما يعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء والمشتقات النفطية؛ مما يجعله عرضةً بشكل كبير لاضطرابات الأسواق العالمية

وتابعت: “الاحتياطيات الحالية لا تكفي إلا لفترة قصيرة، والواردات الجديدة قد تكون أكثر تكلفة بكثير

كما ارتفعت تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب، وتحديدًا في المسارات البحرية المحيطة باليمن؛ مما يزيد من تكلفة الواردات

وقد تؤدي هذه العوامل إلى ارتفاع الأسعار محليًا مع تأثر الفئات الأكثر ضعفًا أولًا”

بالنسبة لعلاقة تردي الخدمات وتأخر صرف الرواتب في عدن ومناطق الحكومة المعترف بها دوليًا

لفتت السيدة بالا إلى أن جهود المبعوث تتركز على ثلاثة مسارات متوازية ومترابطة –سياسية وأمنية واقتصادية– متداخلة بشكل وثيق ومتكاملة

وزادت: “في هذا السياق، أنشأ المبعوث مسارًا اقتصاديًا ضمن عملية السلام؛ للمساعدة بمعالجة تفتيت الاقتصاد اليمني ومنع استخدامه كأداة نزاع

ويتم كل ذلك عبر الوساطة”

وكشفت السيدة بالا خلال تصريحها لـ”المشاهد” أن هذا المسار الأممي يستكشف تدابير لبناء الثقة وحلولًا عملية

وتتضمن التدابير العمل على خيارات استئناف صادرات النفط والغاز

وأكملت: “ويشمل هذا المسار دعم جهود انتظام صرف رواتب موظفي الدولة، والبناء على الخطوات التي اتخذتها الحكومة بالفعل

بالإضافة إلى توحيد القطاع المصرفي والعملة”

مسؤولة التواصل والإعلام بمكتب المبعوث اختتمت حديثها بالإشارة إلى أن التوصل إلى أرضيةٍ مشتركة حول هذه القضايا من شأنه إراحة اليمنيين

كما يقرّب اليمن من التوصل إلى حلٍ تفاوضي للنزاع الذي يعيشه

يذكر أن الصادرات النفطية اليمنية توقفت بشكل شبه كامل منذ أكتوبر عام 2022

وذلك بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير (الضبة والنشيمة) بمحافظتي حضرموت وشبوة؛ ما حرم الحكومة اليمنية من أبرز مصادر إيراداتها

حيث تشكل هذه الإيرادات نحو 70 % من الموازنة الحكومية

وعلّق الخبير الاقتصادي، الأكاديمي بجامعة عدن، الدكتور محمد باعامر على الإمكانية العملية لاستئناف تصدير النفط وحل الأزمات المالية للحكومة

وقال في تصريح خاص لـ”المشاهد”: “إن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن من الضرورة بمكان لتعافي الاقتصاد اليمني

وعدّد الدكتور باعامر “انتصارات” عديدة لهذا المكسب إذا تحقق، بدءًا من كونه انتصار “إنساني” لجهود السلام ومساعي المبعوث الأممي إلى اليمن

بالإضافة إلى انعكاسات هذه الانفراجة على معيشة اليمنيين وحياتهم العامة

واقعية استئناف تصدير النفط، رغم التهديدات الحوثية، تبدو صعبة للغاية، غير أن الدكتور باعامر يرى أن ذلك ممكن

وبيّن الخبير الاقتصادي أن الأمر ليس مستحيلًا، رغم اشتراط الحوثيين الحصول على نسبةٍ من عوائد التصدير

وأشار إلى حزمةٍ من الإجراءات والخطوات والترتيبات الفنية واللوجستية التي يقودها المبعوث الأممي ومكتبه مع أطراف الصراع

موضحًا أن زيارتي المبعوث المتزامنتين إلى عدن ثم مسقط تصب في إطار هذه الجهود لبناء الثقة بين الجانبين، فيما يخص تصدير النفط

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن عائدات استئناف النفط ستمثل -إذا حدثت- أملًا جديدًا لكل اليمنيين في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها

كما هي أيضًا في مناطق سيطرة الحوثيين

متوقعًا أن التفاهمات الجارية قد تفرض على الحوثيين توجيه نسبتهم من العائدات لصرف مرتبات موظفي الدولة في مناطقهم

يشار إلى أن المبعوث الأممي أعقب زيارته إلى عدن بزيارة

ٍ للعاصمة العُمانية مسقط، حيث يتواجد وفد جماعة الحوثي

وبحث مع كبير مفاوضي الحوثي، محمد عبدالسلام، جوانب تفعيل التفاهمات الإنسانية والاقتصادية

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن