“العيد” فرصة ذهبية للزواج
منذ 16 ساعات
ريمة – حاشد الشبليالأعياد مناسبات ذات أبعاد اجتماعية وأسرية في كافة محافظات اليمن، كما هي في محافظة ريمة (غربي اليمن)
حيث يعود أغلب الشباب العاملين خارج المحافظة لقضاء إجازاتهم العيدية مع أسرهم وذويهم، في أجواء تتكلل بتنظيم وإقامة الأفراح
حيث تعد إجازة العيد فرصةً لكثير من شباب محافظة ريمة لإقامة أعراسهم، بحيث تقام بتكاليف يسيرة وأشكال بسيطة
في ظاهرة لها العديد من الدوافع الاقتصادية والاجتماعية التي تقف خلفها
وتفسر سبب تحول الأعراس إلى طقس مميز خلال فترة الأعياد، ليس في ريمة فقط، بل وفي الكثير من مناطق اليمن
يعزو العشريني بشار الشاوش، سبب اختياره العيد للاحتفال بزواجه إلى كون الزفاف في أيام العيد يحد من التكاليف المرتفعة للزواج
ويقول الشاوش لـ”المشاهد”: “إن تكاليف الزواج تزيد بثلاثة أضعاف إذا تمت خلال الأيام العادية، في غير الأعياد
مشيرًا إلى تكاليف مالية باهظة تتطلبها إقامة الولائم كشرط أساسي في يوم الزفاف، وشراء القات ودعوة الناس للحضور
بالإضافة إلى إقامة السمر والرقص وغيرها من المتطلبات، التي يمكن الاستغناء عنها في الأعراس العيدية
شباب من محافظة ريمة: الاحتفال بالزواج خلال أيام العيد يحد من التكاليف المرتفعة للزواج، فتكاليف الزفاف تزيد بثلاثة أضعاف إذا تمت خلال الأيام العادية، في غير الأعياد، كما أن الحرب وظروفنا المعيشية الصعبة دفعتنا لإلغاء الولائم والذبائح وعزائم القاتويتابع الشاوش: الحرب جعلتنا نفكر بشكل منطقي في تكاليف العرس
وأصبحت أفراحنا تقتصر على مشاركة الأهل وأبناء القرية، وإلغاء فكرة الولائم والذبائح التي اعتدنا عليها سابقًا
ويزيد: “لو أني تزوجت في يوم آخر غير يوم العيد؛ لكنت الآن مثقلًا بالديون والالتزامات الأخرى”
وتختلف تكاليف الأعراس من منطقة لأخرى بمحافظة ريمة
وتصل تكاليف العرس ببعض المناطق إلى مليون ريال يمني “ألفي دولار أمريكي”، في غير الأعياد
فيما تصل في مناطق أخرى إلى 4 ملايين ريال
ويستمر فيها العرس لأكثر من خمسة أيام، يتجمهر فيها الناس في بيت العريس وتقام الولائم ويوزع القات
الشاب العشريني منير حيدر عمر، أقام هو الآخر حفل زفافه يوم عيد الأضحى العام المنصرم
يقول لـ”المشاهد”: رغبتُ بجعل حياتي الزوجية تتوافق مع عيد الأضحى، ويصبح هذا اليوم رمزًا لتجديد زواجي بتجدد العيد كل عام
ويضيف: مشاركة الأهل والأصدقاء عرسي يوم العيد يجعل فرحة الجميع أكبر
كما أنها فرصة للتخلص من التكاليف الزائدة لو أن الزواج تم في أي يومٍ آخر
مشيرًا إلى أن تكاليف زفافه لم تتجاوز “300” ألف ريال “570 دولار”
معتبرًا أنه مبلغ زهيد مقارنةً بحفل زفاف شقيقه الأكبر الذي أقامه في غير أيام الأعياد، وكلفه مليوني ريال ونصف
لافتًا إلى أن هذا ما يدفع الكثير من الشباب لاختيار مناسبة العيد لإقامة حفلات زفافهم، حد تعبيره
يرى الصحفي فايز الضبيبي أن الأوضاع الاقتصادية المتردية دفعت الشباب في ريمة إلى البحث عن حلول لتقليل النفقات المرتبطة بالزواج
وقال لـ”المشاهد”: “إن اختيار يوم العيد جاء كإحدى الحلول العملية التي تتيح لهم تجاوز التكاليف التقليدية، كإقامة الولائم، والعزائم الكبيرة
الضبيبي: الأوضاع الاقتصادية المتردية دفعت الشباب في ريمة إلى البحث عن حلول لتقليل النفقات المرتبطة بالزواج، كما أن اختيار يوم العيد جاء كإحدى الحلول العملية التي تتيح لهم تجاوز التكاليف التقليدية، كإقامة الولائم، والعزائم الكبيرةوأشار الضبيبي إلى أن “هذه الولائم كانت من مظاهر التفاخر الاجتماعي بالأعراس في السابق
وكانت عديد أسر تحرص على إقامتها بشكل مفرط كدليل على الكرم والمكانة الاجتماعية
لكن وبسبب الأوضاع الراهنة، أصبح من الصعب تحمل هذه التكاليف؛ مما دفع البعض إلى استغلال يوم العيد”
ويتابع: الأعراس في الأعياد -وإن كانت تطاله الانتقادات ممن يتمسكون بالتقاليد القديمة- إلا أنها تعكس واقعًا اقتصاديًا لا يمكن تجاهله
فالشباب اليوم لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الأعراس الباهظة كما السابق، مما يجعلهم مضطرين للبحث عن بدائل تتناسب وإمكانياتهم
فيما يتناول الناشط الحقوقي زياد الضيفي، أسباب تنامي هذه الظاهرة وتقبل المجتمع في ريمة لفكرة العرس العيدي
ويقول لـ”المشاهد”: تحتل المناطق الريفية في اليمن مرتبة الصدارة في تبني ظاهرة الأعراس العيدية
ويعود ذلك لأن معظم الشباب المقبلين على الزواج في هذه المناطق يعملون في محافظات أخرى، أو خارج الوطن
ويعودون وفق إجازتهم في أيام العيد؛ فتعد تلك فرصة لإقامة العرس بمشاركة عدد كبير من الأهل والأصدقاء
الضيفي: تحتل المناطق الريفية في اليمن مرتبة الصدارة في تبني ظاهرة الأعراس العيدية، ويعود ذلك لأن معظم الشباب المقبلين على الزواج في هذه المناطق يعملون في محافظات أخرى، أو خارج الوطن، ويعودون وفق إجازتهم في أيام العيد؛ فتعد تلك فرصة لإقامة العرس بمشاركة عدد كبير من الأهل والأصدقاءأما السبب الآخر، بحسب الضيفي، “فيعود إلى الحالة المادية الضيقة لغالبية أهالي ريمة، التي يعمل معظم أبناءها بالأجر اليومي
ويزيد: العيد فرصة لإقامة حفلات الزواج وتوفير النفقات المادية مقارنةً بإقامة الحفل في يومِ آخر”
من جهته يتحدث الشيخ عنتر الشبلي، شيخ عزلة يفعان، مديرية السلفية، بمحافظة ريمة، عن تنامي ظاهرة إقامة الأعراس العيدية بالمحافظة
وقال لـ”المشاهد”: إن الظاهرة ارتبطت بشكل مباشر بالتدهور الاقتصادي الحاد الذي تعيشه الأسر
وأوضح الشيخ الشبلي أن الشباب يواجهون تحديات كبيرة في تأمين تكاليف الزواج في ظل انخفاض مستوى الدخل وارتفاع معدلات البطالة
كما أن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة جعلا من إقامة الأعراس بالأيام العادية عبئًا ماليًا لا يستطيع كثير من الشباب تحمله
ويرى الشيخ الشبلي أن الشباب يواجهون تحديات كبيرة في تأمين تكاليف الزواج في ظل انخفاض مستوى الدخل وارتفاع معدلات البطالة
كما أن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة جعلا من إقامة الأعراس بالأيام العادية عبئًا ماليًا لا يستطيع كثير من الشباب تحمله
الشيخ الشبلي: اللجوء إلى إقامة الزواج في يوم العيد ليس مجرد تغيير اجتماعي، بل هو انعكاس للحالة الاقتصادية المتدهورة التي فرضت على الناس إعادة ترتيب أولوياتهم والتكيّف مع الظروف القاسيةويزيد: عدد عرسان عيد الفطر هذا العام وصل إلى أكثر من 30 عريس في عزلة يفعان بمديرية السلفية فقط
معتبرًا أن ظاهرة العنوسة تلاشت بشكل كبير في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة، مع إقدام كثير من الشباب للزواج في الأعياد
وساعد ذلك على تجاوز العوائق المالية التي كانت تؤخر زواجهنّ
ووفقًا لدراسة أجرتها إذاعة هولندا حول العنوسة لدى النساء، فإن اليمن احتلت المرتبة العاشرة عالميًا، بهذا الشأن بنسبة 30 %
وفي الوقت الذي تعتبر فيه الأعراس العيدية حلاً عمليًا للشباب، هناك من ينتقدها باعتبارها خروجًا عن المألوف
لكن يبقى التأثير الايجابي لهذه الظاهرة، هو من يساعد الشباب على تجاوز العقبات وتحقيق أحلامهم بأبسط الوسائل الممكنة
وتعود هذه الظاهرة لعوامل تقليدية قديمة، وترجع للعادات والتقاليد والقيّم القبلية
كما يؤثر تردي الوضع الاقتصادي عليها، حيث يجبر الشباب على التفكير مليًا قبل الارتباط والزواج
ليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير