“حبة الدجدج” موروث ثقافي يحييه الأطفال منتصف رمضان في شبوة
منذ 16 أيام
شبوة – مرفت الربيعييحيي الأطفال في محافظة شبوة ليلة الخامس عشر من رمضان بالاحتفال من خلال موروث اجتماعي تتميز به محافظة شبوة ويسمى “حبة الدجدج”
وهذا العام، احتفل الأطفال في مختلف مناطق شبوة بـ”حبة الدجدج”، حيث تحرص الأسر على إحياء هذا الموروث الاجتماعي الثقافي الخاص بالأطفال في ليلة منتصف شهر رمضان
وأوضحت أم الجوري، من سكان مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة جنوب اليمن
أن استعداد الأطفال للاحتفال بـ”حبة الدجدج” يبدأ منذ بداية رمضان، من خلال شراء الهدايا، والحلويات، والثياب الجديدة
وتضيف في حديثها لـ”المشاهد”: “نقوم بتفصيل الملابس التقليدية للفتيات أو شرائها، حيث يرتدي الأولاد أجمل ثيابهم، بينما تتزين الفتيات بملابس زاهية من التراث الشعبي
ومن ثم يتم تجهيز الحلويات وانتظار الأطفال بعد الإفطار”
وحبة الدجدج هي طقوس فرائحية للأطفال، حسب أم الجوري، حيث يلبس الأطفال ثيابهم الجديدة ويتقسمون إلى مجموعات
وكل مجموعة تطوف على منازل القرية أو الحي حاملين معهم كيسًا كبيرًا
ويرددون أهازيج فرائحية أمام كل منزل، فيقدم لهم صاحب المنزل الهدايا ويضعها لهم في الكيس
وفي ذات السياق، يقول مجاهد حميدة من أبناء منطقة باكبيرة بشبوة في حديثه لـ” المشاهد “ إن كل مجموعة من الأطفال تحمل فانوسًا كتقليد رمضاني كان يفعله الأطفال قديمًا عند التنقل من بيت إلى آخر
ويتابع مجاهد حميدة: “عند وصولهم، يقومون بطرق باب البيت مرددين: “حبة الدجدج ياحُباه، والحمار ينهق في الدباه”
ثم يقولون: “الحمار يبأ عشاء”، فيستقبلهم أصحاب المنازل لإعطائهم الهدايا
مرددين الدعاء: “هذا في سلامة أهل بيتي”، ليجيب الأطفال بصوت واحد: “آمين”
فيتقدم الأطفال بكيس كبير، يضع فيه أصحاب البيت الهدايا، التي تتنوع بين الحبوب
أو المبالغ المالية، أو الحلويات والمكسرات، حسب حميدة
من جهته، يقول علي البعسي، المهتم بالتراث، إن الأطفال بعد الانتهاء من زيارة كل البيوت يجتمعون وسط القرية أو الحي بشكل حلقة دائرية
حيث يتولى أحد كبار القرية توزيع الهدايا بالتساوي، لضمان فرحة الجميع دون تمييز
ويضيف البعسي في حديثه لـ” المشاهد “ أن طقوس الاحتفال قديمًا بليلة منتصف رمضان كانت تتمثل بالنسبة للكبار في عمل فطور جماعي في مكان واسع، ويجلبون أكلات شعبية
إلى جانب القهوة العربية والأكواب الفخارية، في مشهد يعكس ارتباطهم العميق بالتراث الشعبي وروح التآخي والتكافل
هذا الموروث، حسب عبدالعزيز عيظة، وهو باحث في مجال التراث، الاهتمام به بدأ في التراجع من قبل الأطفال في شبوة
وأضاف أن هناك عادات وموروثًا ثقافيًا تميزت به محافظة شبوة في استقبال شهر رمضان
مثل إشعال النيران على رؤوس الجبال إيذانًا بحلول رمضان، وأيضًا “باشعفل” (المسحراتي)
التي اختفت من اهتمامات الناس كموروث
وأشار إلى أن “حبة الدجدج” تواجه المصير ذاته، حيث يقل أعداد المشاركين فيها عامًا بعد آخر في بعض المناطق
حسب تعبير عيظة
ودعا عيظة إلى الحفاظ على موروث شبوة، الذي يعتبر هويتها الثقافية
إذ تعزز هذه العادات قيمًا اجتماعية وإنسانية، وتضفي أجواء من الفرح، خاصة للأطفال
يشار إلى أن هناك الكثير من الموروث الثقافي اليمني اللامادي
وخاصة منه المرتبط بالأطفال، بدأ بالتلاشي، مثل الألعاب الشعبية التي اختفت من اهتمام الأطفال لتحل محلها الألعاب الإلكترونية
وقامت بعض الجهات
مثل مشروع توثيق الموروث الثقافي اللامادي “الألعاب الشعبية” في تعز
الذي نفذته مشاقر، بتوثيق وإحياء الألعاب الشعبية كموروث ثقافي لامادي مهدد بالتلاشيليصلك كل جديدالإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقارير