حرب الترند.. لماذا عاد ملف الابتعاث إلى الواجهة الآن؟

منذ 5 ساعات

 أثار تجدد الجدل حول تقرير لجنة مراجعة كشوفات الابتعاث، رغم مرور سنوات على انتهاء أعمال اللجنة، نقاشاً واسعاً بين مراقبين وإعلاميين بشأن توقيت إعادة طرح الملف، وما إذا كان يأتي في إطار تعزيز الشفافية والمساءلة، أم أنه يندرج ضمن محاولات توجيه اهتمام الرأي العام بعيداً عن قضايا أخرى أكثر إلحاحاً

ويرى عدد من المراقبين أن توقيت إعادة تداول التقرير يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء إحياء ملف قديم، في ظل تطورات سياسية وميدانية تشهدها الساحة، معتبرين أن اختيار التوقيت قد يكون جزءاً من معركة التأثير على أولويات النقاش العام في اليمن

وقال الباحث موسى قاسم إن إعادة تداول تقرير انتهت اللجنة المكلفة به من أعمالها قبل سنوات، قد تسهم في نقل اهتمام الرأي العام من القضايا الوطنية الكبرى إلى ملفات جانبية، مشيراً إلى أن التركيز على تفاصيل مرتبطة بمراحل سابقة قد يؤدي إلى تشتيت النقاش عن التحديات الراهنة

وتساءل قاسممن أوعز برمي طُعم/تقرير لجنة مراجعة كشوفات الابتعاث بعد ثلاث سنوات من انتهاء عملها؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟هل حقق من أوعز بذلك هدفه بإخراج المزاج الشعبي العارم، الذي تشكل مؤخرا، من دائرة الدعوة لاستعادة الدولة وتخليص البلد من فساد القرون إلى الخوض في أعراض سقوط الدولة ومؤسساتها؟ ولماذا ينساق اليمني إلى خوض نقاش القشور دون إعمال للعقل وينسى الغوص في لب وقلب المأساة؟هل ستبقى ذاكرة اليمني معطوبة دون ترميم رغم فداحة الخسارة ومرارة التجارب؟

حسب قاسمويرى الكاتب والصحفي نشوان العثماني في صفحته على فيسبوك أن الجدل لا ينصب على مضمون تقرير لجنة مراجعة كشوفات الابتعاث أو ما تضمنه من وقائع، وإنما على توقيت إثارته؛ متسائلًا عن أسباب صمت الأطراف التي كانت تمتلك نسخة من التقرير عندما كانت جزءًا من الحكومة، قبل أن تعود لطرحه اليوم

ويؤكد أن ذلك يعكس كيفية توظيف بعض الملفات في سياق الخصومات السياسية، مع التشديد على أن الحق العام لا يسقط بالتقادم أو بتغير المواقف، وأن مساءلة المسؤولين عن أي اختلالات تبقى واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا بغض النظر عن التوقيت أو الأطراف المثيرة للملف

من جانبه، اعتبر الصحفي والكاتب الخطاب الروحاني أن مناقشة ملفات تعود إلى أعوام سابقة في مرحلة تتطلب تعزيز التماسك الداخلي، قد تنعكس على مستوى الثقة العامة، مؤكداً أن مكافحة الفساد تظل مطلباً مشروعاً، إلا أن توقيت طرح الملفات يظل عاملاً مؤثراً في تفسير أهدافها

 واردف على صفحته بتويترلم تكن الشرعية بهذا المستوى من الاستعداد النفسي والعسكري والسياسي لمواجهة الحوثي، ومع احترامي لصدق البعض إلا النقاش في ملفات فساد بهذا التوقيت انما هو اسهام في مخطط حوثي واضح يهدف لزعزعة ثقة المواطن الدائمة بالحامل السياسي للمشروع الوطني

الاولوية الآن ليست ملفات ٢٠٢٢ يا ذكي

وفي السياق ذاته، قال الصحفي علي العقبي إن تكرار ظهور قضايا جانبية بالتزامن مع محطات سياسية أو عسكرية مهمة أصبح نمطاً يلاحظه متابعون، مضيفاً أن ذلك قد يؤدي إلى تشتيت اهتمام الجمهور وإرباك أولويات النقاش

بدوره، أشار الكاتب مجاهد صادق إلى أن التركيز الإعلامي المكثف على ملف الابتعاث يثير تساؤلات حول أسباب غياب الاهتمام ذاته بملفات أخرى، مثل الأوضاع الاقتصادية والخدمية والانتهاكات الإنسانية، معتبراً أن ترتيب أولويات التغطية الإعلامية ينبغي أن يعكس حجم القضايا وتأثيرها على المواطنين

ويرى مراقبون أن من حق الرأي العام الاطلاع على جميع ملفات الرقابة والمحاسبة، إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أهمية قراءة توقيتات طرح القضايا في سياقها السياسي والإعلامي، بما يساعد على التمييز بين جهود المساءلة الحقيقية ومحاولات التأثير على اتجاهات النقاش العام لصالح الجماعات المسلحة عبر التقليل من دور الدولة