“غروندبرغ” يثير غضبًا يمنيًا.. ومطالبات بموقف حازم

منذ 2 أيام

تعز – عبدالملك الأغبري أثار بيان المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بشأن التصعيد العسكري الأخير، ردود فعلٍ رسمية وموجة انتقادات واسعة، من مثقفين وصحفيين ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي

بيان المبعوث الأممي جاء بعد خمسة أيامٍ من اندلاع المواجهات العسكرية، والتي بدأتها جماعة الحوثي بشن هجومٍ واسعٍ على مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية غرب مدينة تعز، بالتزامن مع توسع العملية العسكرية للقوات الحكومية في محافظتي البيضاء والجوف التي تسيطر عليها جماعة الحوثي

ودعا غروندبرغ في بيانه، أمس، إلى وقف الأعمال التي وصفها البيان بـ”العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس”

محذرًا من اتساع نطاق النزاع، وذلك بعد تصاعد المواجهات في عدد من الجبهات

وأثار توقيت البيان انتقاداتٍ واسعة، خصوصًا أنه جاء بالتزامن مع بدء القوات الحكومية الرد على التصعيد الحوثي وتحقيق تقدم ميداني

حيث رأى ناشطون أن الدعوة الأممية إلى التهدئة جاءت في لحظة كان يفترض فيها، من وجهة نظرهم، ممارسة ضغطٍ أكبر على جماعة الحوثي باعتبارها الطرف الذي بدأ موجة التصعيد الأخيرة وتسبب في حركة نزوحٍ واسعة وتشريد مئات الأسر

السياق الرسمي في الرد على البيان، تمثل في تساؤلات وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، الذي تساءل عن موقف المبعوث الأممي، في ظل التصعيد الحوثي والهجمات التي شهدتها عدد من المناطق اليمنية

وأضاف الإرياني في تغريدة له في منصة “أكس“ أن تناول “التصعيد الأخير” بمعزلٍ عن سياقه وأسبابه يمثل قراءةً مجتزأةً للمشهد

مشددًا على أن القوات الحكومية لم تبدأ المواجهة، وإنما تحركت للرد على التصعيد الحوثي والدفاع عن المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة

واعتبر الوزير أن أي دعوة للتهدئة لا تضع مسؤولية بدء التصعيد في مقدمة المشهد، ولا تترافق مع ضغط حقيقي على جماعة الحوثي؛ لن تؤدي إلى سلامٍ عادل ومستدام

من جانبه، انتقد مستشار رئاسة الجمهورية عبدالملك المخلافي، أداء المسؤولين الأمميين في الملف اليمني

مؤكدًا أن السلام وحماية المدنيين لا يمكن أن يتحقق من خلال مواقف لا تميز بين من أشعل الحرب ومن يدافع عن الدولة ومؤسساتها

ويبدو أن الموقف الحكومي الرافض للعودة إلى هدنةٍ جديدة يستند إلى موقفٍ سبق أن عبر عنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، خلال لقاء موسع مع قيادات وممثلي وسائل الإعلام الرسمية والمحلية في 12 أغسطس الماضي

وقال العليمي حينها: “لسنا مع هدنةٍ جديدة أو اتفاقٍ لوقف إطلاق النار”

مؤكدًا أن الحكومة مع “سلامٍ دائم ومستدام”، يقوم على وجود دولةٍ تحتكر السلاح، وعدم وجود مليشيات خارج مؤسسات الدولة، ودستور يحكم الجميع، ومساواة بين المواطنين”

وأضاف العليمي أن السلام المستدام يعني أن يكون الرئيس ورئيس الحكومة “موظفًا لدى الشعب وليس سيدًا على الشعب”، في تأكيد على أن رؤية الحكومة للحل لا تقوم على مجرد وقفٍ مؤقت للقتال، وإنما على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وسيادتها الكاملة

وبينما تقول الأمم المتحدة على لسان مبعوثها إن تحركات المبعوث تستهدف منع اتساع رقعة الحرب وتهيئة الظروف للعودة إلى المسار السياسي، يرى منتقدوه أن السلام الحقيقي لا يبدأ بمساواة الحكومة، مع جماعة الحوثي التي انقلبت على الدولة، وتحمليه المسؤولية، وعدم التدخل في  سياسات الحكومة، أو ممارسة الضغوط عليها لوقف التقدم الحكومي على الأرض لإنهاء الحرب، وليس إلى هدنة جديدة تعيد إنتاج الحرب من جديد

وأثار بيان المبعوث الأممي حالةً من السخط الشعبي، حيث اعتبر الكثير من رواد التواصل الاجتماعي أن دور المبعوث الأممي يأتي في لحظات التحول العسكري لصالح القوات الحكومية في معركتها لاستعادة الدولة من الانقلابيين الحوثيين

وانتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما وصفوه بمحاولة “المساواة بين المعتدي والمدافع”، متسائلين عن موقف المبعوث الأممي خلال الفترة التي سبقت العمليات الحكومية، وما شهدته من هجماتٍ وحشود حوثية باتجاه جبهات تعز والساحل الغربي

وذهبت بعض الأصوات إلى المطالبة بموقفٍ حكومي أكثر حزمًا تجاه المبعوث الأممي، وصولًا إلى الدعوة لإنهاء مهمته أو مطالبته بمغادرة البلاد

معتبرةً أن استمرار مثل هذه المقاربات الأممية لا يخدم الوصول إلى سلامٍ حقيقي

واستحضر ناشطون في هذا السياق، تجربة السودان مع المبعوث الأممي السابق، فولكر بيرتس

معتبرين أن للحكومة اليمنية، على غرار ما فعلته الخرطوم، الحق في اتخاذ موقف واضح إذا رأت أن أداء المبعوث تجاوز حدود الوساطة وأصبح متعارضًا مع مصالح الدولة

واعتبر الكثير من رواد التواصل الاجتماعي أن إيقاف تقدم القوات الحكومية التي كانت على بُعد عدة كيلومترات من مدينة الحديدة عام 2018، يضع عدة استفهاماتٍ على تحويل مسار الحسم العسكري لصالح معركة استعادة الدولة من قبل الحوثيين إلى مسارٍ سياسي مكّن الجماعة من ترتيب أوراقها العسكرية خلال السنوات الماضية، وبناء قدراتها القتالية عبر تهريب الأسلحة من إيران عبر البحر

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن