«فايننشال تايمز»: السعودية تدفع نحو ميثاق إقليمي لعدم الاعتداء مع إيران

منذ ساعة

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن السعودية تقود تحركًا إقليميًا يهدف إلى إنشاء ميثاق لعدم الاعتداء يضم إيران ودول الشرق الأوسط، في إطار مساعٍ لاحتواء تداعيات التصعيد العسكري الأخير وإعادة صياغة ترتيبات الأمن الإقليمي

وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين تحدثوا للصحيفة، فإن المبادرة السعودية جاءت عقب المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أثارت مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح يهدد أسواق الطاقة والملاحة الدولية

وأشار التقرير إلى أن الرياض تطرح مقاربة تستلهم “اتفاقات هلسنكي” التي ساهمت في تخفيف التوتر بين المعسكرين الغربي والسوفييتي خلال الحرب الباردة، عبر تفاهمات تقوم على منع التصعيد واحترام السيادة وتأمين الممرات البحرية والحد من استخدام الجماعات المسلحة الوكيلة

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن القيادة السعودية باتت ترى أن إيران ستظل لاعبًا إقليميًا رئيسيًا رغم الضغوط العسكرية والسياسية التي تعرضت لها، ما يجعل احتواءها عبر ترتيبات إقليمية أكثر واقعية من استمرار سياسة المواجهة المفتوحة

وأضاف التقرير أن الحرب الأخيرة عززت قناعة خليجية متزايدة بأن الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية لم يعد كافيًا، خصوصًا بعد تعرض منشآت الطاقة والموانئ وخطوط الملاحة لهجمات خلال التصعيد

ووفقًا للصحيفة، فإن بعض الدول الأوروبية أبدت دعمًا للفكرة خشية اضطراب أسواق الطاقة وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، غير أن المشروع يواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة، أبرزها مستقبل دور إسرائيل في أي ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، إضافة إلى التباينات داخل الخليج بشأن كيفية التعامل مع طهران

ويرى مراقبون، بحسب التقرير، أن التحرك السعودي يعكس تحولًا أوسع في التفكير الاستراتيجي الخليجي، من محاولة تقليص النفوذ الإيراني إلى البحث عن صيغة تعايش تفرضها اعتبارات الاستقرار والطاقة والاقتصاد الإقليمي