‏معركة المخا.. ماذا تريد مليشيا الحوثي من الساحل؟

منذ 2 ساعات

 ‏القصف المكثف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والذي تجاوز 90 هجوماً خلال أيام وفق ما أكده العميد صادق دويد، الناطق باسم المقاومة الوطنية هدفه في تقديري يتجاوز الضغط على الجبهة إلى محاولة الاقتراب من واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في المنطقة: باب المندب

‏مليشيا الحوثي تدرك أن مخزونها من الصواريخ الباليستية لا يسمح لها بخوض حرب استنزاف صاروخية مفتوحة لفترة طويلة، ولذلك فإن هذا التصعيد المكثف يمكن قراءته كمحاولة لإحداث اختراق ميداني يفتح لها الطريق باتجاه باب المندب، أو على الأقل فرض واقع عسكري جديد بالقرب منه خاصة مع التحشيد المسلح للجماعة

‏أهمية باب المندب تجعل المعركة أكبر من كونها مواجهة مع قوات الحكومة اليمنية

فهذا الممر البحري يمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وتمر عبره تجارة تُقدّر بنحو تريليون دولار سنوياً

ومن هنا تأتي قيمته في الحسابات الإيرانية؛ فإبقاء المضيق تحت التهديد يمنح طهران ورقة استراتيجية في معركتها الإقليمية

‏ولهذا، فإن معركة المخا يجب أن تُقرأ باعتبارها جزءاً من معركة وطنية أوسع تخوضها المقاومة الوطنية، ليس فقط للدفاع عن الساحل وباب المندب ومنع تحويلهما إلى ورقة نفوذ بيد المشروع الحوثي الإيراني، وإنما أيضاً للدفاع عن مدينة تعز أيضاً ومنع مليشيا الحوثي من توسيع نطاق سيطرتها على الساحل والطرق والمنافذ الحيوية

‏في المقابل، تخوض مليشيا الحوثي المعركة بمنطق مختلف؛ فهي بالنسبة لها ورقة ضمن صراع إقليمي أوسع، تتحرك فيه كأداة ضمن استراتيجية إيرانية بالوكالة

‏المعادلة اليوم واضحة: المقاومة الوطنية تقاتل لمنع سقوط باب المندب في قبضة المشروع الحوثي الإيراني، بينما تحاول مليشيا الحوثي تحويل الساحل الغربي إلى منصة ضغط ضمن معركة تتجاوز حدود اليمن

‏لذلك، فإن ما يجري في المخا لا ينبغي التعامل معه إقليمياً ودولياً كتصعيد عسكري محدود للحوثيين، وإنما كمعركة على موقع استراتيجي يمكن أن يؤثر في أمن الملاحة والتجارة وحسابات القوى الإقليمية والدولية، ويزيد من تعقيد توجه الدولة نحو تحرير ميناء الحديدة وإنهاء سيطرة مليشيا الحوثي على أحد أهم الموانئ اليمنية

⁧‫