الإعلام السعودي يواصل فضح مخططات الإمارات

منذ 2 ساعات

شهد الإعلام السعودي تغيّراً في الموقف تجاه دولة الإمارات، مع اعتماد لغة أقل دبلوماسية وأكثر حدّة، في انعكاس للتوترات السياسية بين البلدين، والتي بدأت في اليمن نهاية العام الماضي

وتطوّر الصراع في اليمن مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي مع سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات على مناطق واسعة من محافظتي حضرموت والمهرة كانت تحت سيطرة الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من السعودية، ومن ثم مع إعلان رئيس المجلس عيدروس الزبيدي نيّته الانفصال، وهو ما اعتبرته الرياض خطاً أحمر يهدّد أمنها القومي

وبعد فشل الجهود الدبلوماسية، استهدف الطيران السعودي بقصف جوي شحنة أسلحة وصلت من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا في 29 ديسمبر الماضي، ومن ثمّ أصدرت بياناً طالبت فيه أبوظبي بسحب قواتها من اليمن، ووقف دعم أيّ أطراف مسلحة، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي

آنذاك دعمت وسائل الإعلام السعودية الموقف الرسمي البلاد، ووجّهت انتقادات لـأطراف مصنفة على أنها صديقة، لكنها تعمل ضدّ المصالح السعودية، وشدّدت صحيفة عكاظ على أن السعودية لن تتهاون مع المساس بأمنها القومي

في المقابل، قالت صحيفة الشرق الأوسط، مقتبسةً من بيان لوزارة الخارجية، إن السعودية فرضت خطاً أحمر لأمنها واستقرار اليمن، واصفةً الخطوات التي اتخذتها المملكة بـالحازمة

كذلك نشرت أكثر من مقال لكتاب رأي عبّروا عن دعمهم للموقف السعودي، مع دعوة إلى الحكومة الإماراتية لمراجعة خياراتها والعودة إلى الحوار

من جهتها، نشرت صحيفة الوطن تقارير تتهم الإمارات بالتورّط في الصراعات الداخلية اليمنية

وعنونت الصحيفة عددها الصادر اليوم الاثنين: الإمارات اغتالت لواء بسيارة مفخخة للسيطرة على عدن، ونقلت فيه عن مسؤول أمني يمني اتهامه للإماراتيين بتمويل عملية اغتيال محافظ عدن جعفر محمد سعد، بسبب رفضه التعاون معهم

كما نشرت قبل أيام تقريراً آخر بعنوان: الإمارات أغرت وزراء يمنيين لإسقاط الشرعية، أشارت فيه إلى محاولات مسؤولين إماراتيين تقديم رشاوى لتفكيك الحكومة اليمنية

 كذلك، انتقد صحافيون وكتّاب سعوديون الدور الإماراتي في اليمن عبر منصة إكس

ولمّح الكاتب داود الشريان إلى الإمارات، منتقداً تدخلها في أكثر من دولة

وقال: محاولات تقسيم اليمن والصومال والسودان ليست أحداثاً منفصلة، بل مساراً واحداً يستهدف إعادة تشكيل الإقليم عبر خلق بؤر عدم استقرار تحيط بالسعودية، معتبراً أن هناك مشروعاً يتجاوز الخلافات السياسية العابرة، ويستهدف دور المملكة بوصفها ركيزة الأمن والتوازن الإقليمي

وحذّر الشريان في منشور آخر: السعودية دولة قرار يستند إلى وعي داخلي وتماسك وطني

ومن يتجاوزها، يخطئ في قراءة موازين المنطقة

في حين عبّر آخرون عن مواقف أكثر حدّة تجاه الإمارات، ومنهم مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ عبد الله آل هتيلة، الذي هاجم الإمارات صراحةً بالقول: وصلت الدناءة بالإمارات إلى تهديد الأمن القومي السعودي، مضيفاً: قاتلكم الله

وعلى الرغم من استجابة الإمارات للطلب السعودي بالانسحاب تجنباً للمواجهة، فإن الخلاف بين الدولتين انتقل إلى ساحات أخرى، مثل السودان، حيث تدعم الإمارات أطرافاً في نزاعات أهلية دامية

وفي تقرير بعنوان من السودان إلى اليمن

فشل محتم لمشاريع تقسيم الدول وتكلفة باهظة يدفعها المدنيون، هاجمت قناة الإخبارية السعودية في برنامج هنا الرياض، الخميس الماضي، المخططات الانفصالية في أكثر من بلد، مشيرةً بالتحديد إلى عيدروس الزبيدي في اليمن، وقائد قوات الدعم السريع في السودان محمد دقلو حميدتي، ورئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن عبد الله

وفي حين لم يشر التقرير صراحةً إلى الإمارات، إلّا أن الشخصيات التي تطرق إليها التقرير تحظى جميعها بدعمٍ إماراتي كبير

وبثّ برنامج هنا الرياض تقريراً آخر يوم الجمعة الماضي حول هرب عيدروس الزبيديمن عدن إلى أبوظبي التي اتهمها بامتهان اللعب في المساحات الفارغة والتدخل في ما وصفها بأنها دول مفككة يُراد لها أن تبقى مفككة، مشيراً إلى أن الطائرة التي نقلت الزبيدي استعملتها الإمارات في ليبيا وإثيوبيا والصومال، منتقداً تدخلها ونفوذها في هذه البلدان، الذي يثبت السجل الأسود، بحسب التعبير التقرير، لدور الإمارات في المنطقة

وفي سياق مشابه، خصّص المذيع المصري ــ السعودي عمرو أديب 25 دقيقة من حلقة برنامجه الحكاية على قناة إم بي سي مصر لانتقاد الإمارات من دون تسميتها، داعياً في الوقت نفسه إلى توحيد الجهود بين السعودية ومصر لمواجهتها

 وفي تسلسل مشابه لتقرير الإخبارية السعودية، بدأ أديب حديثه بالتشديد على أهمية وحدة الدول والحفاظ على حدودها ومنع تقسيمها إلى بلدان صغيرة

ثم تطرّق إلى السودان واليمن وأرض الصومال وليبيا، حيث دعمت الإمارات جهات محلية، كما اتهمها بتمويل تسليح مليشيات ومتمردين، مثل قوات الدعم السريع في السودان

وحذّر أديب أبوظبي، من دون تسميتها، من الاستمرار في دعم المشاريع الانفصالية، محذراً من خطورتها على دول وصفها بـالمحورية، وعلى رأسها السعودية ومصر

 وقال أديب: هل أنا كمصر بقدراتي العسكرية والاقتصادية، وأنا كالمملكة العربية السعودية بقدراتي السياسية والعسكرية، يجب أن استنزف استنزافاً مستمراً لأؤمن حدودي؟

وتساءل: هي دي العلاقة هو ده الاقتصاد؟ هو ده التعاون؟ أنا أريد أن أفهم من المستفيد من هذه العلاقات الشاذة، مضيفاً: هي علاقة شاذة أنك تحط إيدك في إيد انفصال، وتؤيد انفصال

وأكمل: هذا الأمر يمسني مساً مباشراً، ويضرني ضراً مباشراً

ما أنا كمان مش حسمح بهذا الأمر

ورأى مراقبون أن تصاعد وتيرة الانتقادات السعودية للأدوار الإماراتية في أكثر من دولة في الشرق الأوسط دليلٌ على محاولاتٍ سعودية لتقليص حضور الإمارات وتأثيرها في الفترة المقبلة