: الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
منذ 2 أيام
كتب : عادل الشبحي على مدى أحد عشر عاما مضت ، لم تكن سيطرة الجماعة الحوثية على مقدرات الدولة مجرد سلطة أمر واقع ، بل تحولت إلى تجربة تدمير ممنهجة للهيكل الاقتصادي اليمني وللمنظومة المالية والتجارية التي تشكل رمق الحياة للمواطنين
بدأ هذا المسار بنهب واستباحة المال العام ، حيث تم الاستيلاء على الخزانة العامة والاحتياطي النقدي في البنك المركزي بصنعاء ، ونهب صناديق التقاعد والتأمينات ، إلى جانب قطع مرتبات مئات الآلاف من موظفي الدولة ، وفي الوقت ذاته ، جرى تحويل كافة الموارد السيادية ، من ضرائب وجمارك وإيرادات الاتصالات والموانئ والمشتقات النفطية ، من حسابات الدولة العامة إلى صناديق مغلقة وحسابات خاصة تدار بعيدا عن أي رقابة قانونية ، لخدمة المجهود الحربي وتمويل أنشطة الجماعة في مختلف المجالات
لم يقتصر التدمير على مؤسسات الدولة ، بل امتد بشراسة نحو القطاع الخاص والتجار الذين وجدوا أنفسهم أمام منظومة ابتزاز متكاملة الأركان ، حيث فرضت الجماعة رسوم جمركية موازية وضغوط ضريبية خيالية تحت مسميات ومناسبات مختلفة ، وشيدت منافذ جمركية داخلية بين المحافظات لفرض جبيات مضاعفة على حركة البضائع والسلع الأساسية ، وفي خطوة تصعيدية لنهب القطاع الخاص ، استحدثت الجماعة ما يُسمى بآلية الحارس القضائي ، وهي أداة غير قانونية شرعنت لمصادرة واستيعاب أموال وممتلكات وشركات التجارة والمستثمرين ، حيث تم السطو على مئات الشركات والعقارات والأصول المصرفية ، مما خنق الحركة التجارية ودفعت كثيرا من رؤوس الأموال إلى الهروب خارج البلاد
هذا التضييق الممنهج أدى إلى تجريف وتفكيك البيوت والعائلات التجارية العريقة التي كانت على مدى عقود طويلة ركيزة للأنشطة الاقتصادية وضامنا للأمن الغذائي والتوظيف ، إذ تعرض كبار رجال الأعمال والبيوت الاقتصادية التاريخية في صنعاء ومدن أخرى لعمليات مداهمات وإغلاق للمنشآت ، واعتقال للكوادر ، وفرض شراكات إجبارية لحساب قيادات حوثية مقربين ، بالإضافة إلى منعهم من استيراد السلع الرئيسية إلا عبر وكلاء مقربين من الجماعة
ونتيجة لهذه الممارسات التعسفية ، أفلست مؤسسات عائلية عريقة ، وتراجعت استثماراتها الحيوية ، لينتهي مطاف أسر عرفت بالثراء والتجارة منذ عقود إلى فقدان أصولها والتراجع الحاد في مركزها الاقتصادي والاجتماعي
وفي المقابل ، أفرزت هذه السنوات الـ11 طبقة جديدة طارئة من الأثرياء ، تشكلت من القيادات الحوثية والمشرفين والمقربين منهم وأبنائهم
تحولت هذه الفئة ، التي لم تكن تمتلك في السابق أي مؤهلات تجارية أو أصول مالية ، إلى طبقة أرقامها بمليارات الريالات والدولارات ، تحقق هذا الثراء السريع عبر إدارة وتغذية السوق السوداء للمشتقات النفطية ، والمضاربة بالعملة الوطنية ، وتأسيس شركات واجهة جديدة احتكرت قطاعات الاستيراد ، والاتصالات ، والأدوية ، والعقارات
وصار أبناء هذه القيادات والمقربون منهم يسيطرون على سوق الأراضي والمجمعات السكنية والتجارية الفارهة ، ويتنقلون بأحدث السيارات ، بينما وجهت الأموال المنهوبة لنشاطات غسيل الأموال والاستثمار الخاص داخليا وخارجيا ، وبذلك اكتملت ملامح هذه الحقبة بتحويل الاقتصاد الوطني من اقتصاد تنموي يخدم المجتمع ، إلى اقتصاد مواز وطفيلية تجويعية أفقرت الغالبية العظمى من الشعب ودمرت القطاع التجاري التقليدي ، في مقابل صناعة ثراء فاحش لشريحة ضيقة استغلت النفوذ والسلاح لتحقيق المكاسب الشخصية
كتب : عادل الشبحي على مدى أحد عشر عاما مضت ، لم تكن سيطرة الجماعة الحوثية على مقدرات الدولة مجرد سلطة أمر واقع ، بل تحولت إلى تجربة تدمير ممنهجة للهيكل الاقتصادي اليمني وللمنظومة المالية والتجارية التي تشكل رمق الحياة للمواطنين
بدأ هذا المسار بنهب واستباحة المال العام ، حيث تم الاستيلاء على الخزانة العامة والاحتياطي النقدي في البنك المركزي بصنعاء ، ونهب صناديق التقاعد والتأمينات ، إلى جانب قطع مرتبات مئات الآلاف من موظفي الدولة ، وفي الوقت ذاته ، جرى تحويل كافة الموارد السيادية ، من ضرائب وجمارك وإيرادات الاتصالات والموانئ والمشتقات النفطية ، من حسابات الدولة العامة إلى صناديق مغلقة وحسابات خاصة تدار بعيدا عن أي رقابة قانونية ، لخدمة المجهود الحربي وتمويل أنشطة الجماعة في مختلف المجالات
لم يقتصر التدمير على مؤسسات الدولة ، بل امتد بشراسة نحو القطاع الخاص والتجار الذين وجدوا أنفسهم أمام منظومة ابتزاز متكاملة الأركان ، حيث فرضت الجماعة رسوم جمركية موازية وضغوط ضريبية خيالية تحت مسميات ومناسبات مختلفة ، وشيدت منافذ جمركية داخلية بين المحافظات لفرض جبيات مضاعفة على حركة البضائع والسلع الأساسية ، وفي خطوة تصعيدية لنهب القطاع الخاص ، استحدثت الجماعة ما يُسمى بآلية الحارس القضائي ، وهي أداة غير قانونية شرعنت لمصادرة واستيعاب أموال وممتلكات وشركات التجارة والمستثمرين ، حيث تم السطو على مئات الشركات والعقارات والأصول المصرفية ، مما خنق الحركة التجارية ودفعت كثيرا من رؤوس الأموال إلى الهروب خارج البلاد
هذا التضييق الممنهج أدى إلى تجريف وتفكيك البيوت والعائلات التجارية العريقة التي كانت على مدى عقود طويلة ركيزة للأنشطة الاقتصادية وضامنا للأمن الغذائي والتوظيف ، إذ تعرض كبار رجال الأعمال والبيوت الاقتصادية التاريخية في صنعاء ومدن أخرى لعمليات مداهمات وإغلاق للمنشآت ، واعتقال للكوادر ، وفرض شراكات إجبارية لحساب قيادات حوثية مقربين ، بالإضافة إلى منعهم من استيراد السلع الرئيسية إلا عبر وكلاء مقربين من الجماعة
ونتيجة لهذه الممارسات التعسفية ، أفلست مؤسسات عائلية عريقة ، وتراجعت استثماراتها الحيوية ، لينتهي مطاف أسر عرفت بالثراء والتجارة منذ عقود إلى فقدان أصولها والتراجع الحاد في مركزها الاقتصادي والاجتماعي
وفي المقابل ، أفرزت هذه السنوات الـ11 طبقة جديدة طارئة من الأثرياء ، تشكلت من القيادات الحوثية والمشرفين والمقربين منهم وأبنائهم
تحولت هذه الفئة ، التي لم تكن تمتلك في السابق أي مؤهلات تجارية أو أصول مالية ، إلى طبقة أرقامها بمليارات الريالات والدولارات ، تحقق هذا الثراء السريع عبر إدارة وتغذية السوق السوداء للمشتقات النفطية ، والمضاربة بالعملة الوطنية ، وتأسيس شركات واجهة جديدة احتكرت قطاعات الاستيراد ، والاتصالات ، والأدوية ، والعقارات
وصار أبناء هذه القيادات والمقربون منهم يسيطرون على سوق الأراضي والمجمعات السكنية والتجارية الفارهة ، ويتنقلون بأحدث السيارات ، بينما وجهت الأموال المنهوبة لنشاطات غسيل الأموال والاستثمار الخاص داخليا وخارجيا ، وبذلك اكتملت ملامح هذه الحقبة بتحويل الاقتصاد الوطني من اقتصاد تنموي يخدم المجتمع ، إلى اقتصاد مواز وطفيلية تجويعية أفقرت الغالبية العظمى من الشعب ودمرت القطاع التجاري التقليدي ، في مقابل صناعة ثراء فاحش لشريحة ضيقة استغلت النفوذ والسلاح لتحقيق المكاسب الشخصية