“الزبيب اليمني” في مواجهة الأصناف المستوردة
منذ 5 ساعات
صنعاء- عبدالله باجابر العنب المجفف والمعروف بـ”الزبيب اليمني”، من أهم أنواع المكسرات المقدمة للضيوف في المائدة اليمنية خلال الأعياد، وفي مناسبات عقد الزواج
وتتفاخر العائلات اليمنية بتقديم الزبيب اليمني الذي يعد من أجود أنواع الفواكه المجففة في العالم
نظرًا لتجفيفه طبيعيًا تحت أشعة الشمس، وخلوه من المواد الحافظة، على عكس أنواع الزبيب الأخرى من مختلف بلدان العالم
لكن الزبيب اليمني اليوم يعاني تراجعًا في التسويق؛ لأسباب تتعلق باستمرار الحرب في البلاد
ويشكو مواطنون في أحاديثهم مع “المشاهد”، من غلاء أسعار الزبيب وعدم توفره طوال أيام العام
بينما يشكو مزارعو وتجار الزبيب في اليمن من دخول كمياتٍ كبيرة للزبيب الإيراني والصيني والأفغاني إلى بلادهم بأسعار رخيصة
الأمر الذي يؤثر على إقبال اليمنيين لدعم المنتج المحلي
وارتبط الزبيب منذ القدم بثقافة وعادات اليمنيين
إذ تحكي المرويات التاريخية أن الزبيب كان من أهم الهدايا التي يحبها الملوك اليمنيون
كما كان من الهدايا التي كانت تقدم للمعابد في عهدي الدولتين السبئية والحميرية
كما أن علماء الآثار تحدثوا عن عثورهم على نقوش أثرية توضح أهمية العنب اليمني
لكن كل هذا الإرث لم يشفع لدى بعض المستهلكين اليمنيين في زمن الحرب والذين تبدّل ولاؤهم الاستهلاكي للسلعة الأرخص
يحدث هذا حتى وإن كان البديل ليس “منتجًا بلديًا”
يصل بيع سعر كيلو الزبيب البلدي في صنعاء إلى مبالغ تتراوح ما بين سبعة آلاف إلى 50 ألف ريال
أي ما بين 14 دولار الى 100 دولار أمريكي، وفقًا لنوع وجودة الزبيب
كما يقول عبدالخالق الرماح، أحد بائعي الزبيب في جمرك الزبيب بصنعاء القديمة
ويضيف في حديثه لـ”المشاهد”: “المشكلة أن الزبيب الخارجي يباع بسعر رخيص والناس مش عارفين جودته الرديئة
حيث أن بعض أنواع الزبيب الخارجي قبل الحرب كان مخصصًا لإطعام الأحصنة”
يرى المواطن جمال معياد (36 عامًا) أن الناس بصنعاء لم تعد تفرق بين الزبيب المحلي بالجودة العالية، والإيراني أو الصيني العادي
والذي يتم تجهيزه بالمعدات الآلية واستخدام المواد الحافظة؛ لأن ما يهمها في الوقت الحاضر هو السعر فقط
ويضيف ميعاد لـ”المشاهد”: “ثمة فرق كبير بين سعر الزبيب اليمني والخارجي، فالزبيب الصيني يباع بـ2500 ريال يمني
(بحسب الطبعة القديمة المتداولة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي)
بينما يباع الزبيب البلدي بأضعاف أسعار الزبيب الخارجي
الزبيب اليمني أكثر من 50 نوعًا، لكن لا يزرع ويتداول في الأسواق المحلية اليوم سوى ثمانية أنواع
أهمها: العاصمي، البياض، الرازقي، الجوفي، الحاتمي ذو اللونين الأحمر، البنفسجي، والزبيب الأسود
وتتميز جميع أنواع الزبيب اليمني بنكهة ونقاء وطعم قوي، وتشتهر مناطق زراعة العنب باليمن في بني حشيش، سعوان، خولان، سنحان، أرحب، وهمدان
وجميعها مديريات كبرى في محافظة صنعاء
بالإضافة إلى زراعته في محافظات الجوف وصعدة، وبعض مناطق ذمار، إب، وعمران
وللزبيب فوائد عديدة، كما يقول الأطباء، منها احتوائه على الجلوكوز، البوتاسيوم، والكالسيوم وغيره من المصادر التي تزود جسم الانسان بالطاقة
بالإضافة إلى الألياف ومضادات الأكسدة
كما أن للزبيب فوائد في تعزيز صحة القلب، وتحسين صحة العظام وتقوية مناعة الجسم
ووفقًا لبيانات مسح ميزانية الأسر في اليمن الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء؛ فإن الزبيب يتصدر إنفاق الأسر اليمنية
وذلك بنحو ثلاثة مليارات ريال سنويًا من خمسة مليارات ريال، كإجمالي الإنفاق على الفواكه المجففة والحلويات والمكسرات
في منطقة بيت مفضل ببني حشيش شرقي صنعاء، يعمل الأربعيني، محمد حمود، على زراعة العنب ليصبح عند جني ثماره زبيبًا
وتمر هذه العملية بمراحل عدة منذ زراعة شجرة العنب والعناية بريها
ثم بدء قطف العنب الناضج من الشجرة
وخلال فترة تتراوح بين الشهر والنصف والشهرين يقوم شبان الذين يعملون في مزرعة حمود على تجفيف العنب في الشمس والهواء
وتفقده بين فترة وأخرى، ونقله إلى منطقة بعيدة عن الرطوبة تسمى محليًا بـ”العوشة”، وهي المرحلة التي تعني أن العنب أصبح جاهزًا ليصبح زبيبًا
بحسب حديث حمود لـ”المشاهد”
لكن حمود مستاء من المقابل المالي القليل الذي يحصل عليه كما يقول
وذلك مقارنةً بما كان يحصل عليه من أرباح مالية مجزية هو ووالده قبيل اثنا عشر عامًا، وقبل اندلاع الحرب الجارية في اليمن
ومرةً أخرى يشكو حمود من تأثير غزو الزبيب الخارجي للأسواق اليمنية مقابل انحسار الزبيب المنتج محليًا والمعروف بالبلدي
يقول حمود: “لم يعد لدينا طموح بعودة تصدير الزبيب البلدي إلى دول الخليج العربي ومختلف البلدان مثلما كان يحدث سابقًا
متمنيًا تسويق وبيع منتجاته لكافة المحافظات اليمنية وبأسعار منافسة”
ينتظر حمود وغيره من المزارعين الدعم من وزارة الزراعة اليمنية والجمعيات التنموية والتعاونية المعنية
وذلك من خلال دعم المزارعين بشبكات الري، ووسائل مواجهة التغير المناخي لكي تزدهر زراعة وتسويق وتجارة منتجهم من الزبيب اليمني
في عام 2018 قررت وزارة الزراعة في الحكومة التابعة لجماعة الحوثي بصنعاء وقف استيراد الزبيب من خارج اليمن
لكن القرار لم يُطبق، وعلى العكس فإن بعض التجار ومزارعي الزبيب اشتكوا لـ”المشاهد”، بأن الزبيب الإيراني والصيني والأفغاني
وأصبح اليوم يباع في أرصفة الشوارع على مرأى ومسمع الجهات المعنية
يقول عبدالرحمن القطاع، صاحب إحدى وكالات بيع الزبيب بصنعاء: “إنه وغيره من التجار ناشدوا الجهات المعنية قبل ثلاثة أعوام
وذلك لتنفيذ قرار عدم استيراد وبيع الزبيب الخارجي في الأسواق اليمنية
لكن بعض التجار كانوا يعملوا على تهريب الزبيب الخارجي
وكان رد السلطات أن المحصول من الزبيب المنتج محليًا لا يكفي لاحتياجات السوق المحلي
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن