السعودية تعيد رسم مسار رؤية 2030 لصياغة خطة للخمس سنوات القادمة
منذ 5 ساعات
تعلن الحكومة السعودية عن إطلاق استراتيجية محدثة للسنوات الخمس القادمة
تأتي هذه الخطوة على خلفية نقاشات داخلية حول أولويات الإنفاق الحكومي والمنهجية الاقتصادية، وذلك استجابة للضغوط المالية والتغيرات الجيوسياسية الإقليمية
بعد عشر سنوات من الإعلان الأصلي، قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، في مقابلة مع شبكة بلومبرغ: بدأت مناقشات حكومية واسعة لصياغة خطة للخمس سنوات القادمة، مع دفعة أقوى نحو مجالات السياحة، الصناعة، الخدمات اللوجستية والتكنولوجيا
شدد الجعدان على هامش مؤتمر الاقتصادات الناشئة في مدينة العلا أن التنفيذ سيكون تدريجياً وبوتيرة محسوبة، بهدف منع التضخم وتمكين القطاع الخاص من اغتنام فرص النمو
المملكة تعمل على إعادة ضبط الاستراتيجية لتقليص العجز في الميزانية وزيادة كفاءة الإنفاق العام
وتُعتبر هذه الخطوة حاسمة بالنسبة للرياض بهدف التعامل مع تقلبات أسعار النفط وعوائده، التي لا تزال تشكل جزءاً كبيراً من الميزانية
إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية، تواجه الرياض تحدياً أمنياً مستمراً من جانب المتمردين الحوثيين في اليمن
منذ عام 2015، وفي إطار التدخل السعودي في الحرب في اليمن، نفذ الحوثيون إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه منشآت نفطية، مطارات وبُنى تحتية مدنية داخل أراضي المملكة
الهجمات، وعلى رأسها الضربة الدراماتيكية لمنشآت النفط التابعة لشركة أرامكو في بقيق عام 2019، أظهرت إلى أي مدى الاقتصاد القائم على الطاقة معرض لتهديدات غير متكافئة
بالإضافة إلى الضرر المادي المباشر، تزعزع الهجمات ثقة المستثمرين الأجانب، وترفع تكاليف التأمين والشحن، وتضر بصورة المملكة العربية السعودية كما تحاول تسويق نفسها: وجهة آمنة للسياحة العالمية والاستثمارات في التكنولوجيا الفائقة
وبهذا، تتحول المواجهة مع الحوثيين من تهديد عسكري إلى عقبة استراتيجية مباشرة في طريق تحقيق رؤية 2030
النزاع في اليمن أثّر بشكل كبير أيضًا على العلاقة المعقدة بين ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان
في بداية الحملة، عملت الدولتان ضمن تحالف عسكري موحّد ضد الحوثيين ، بهدف مشترك وهو الحد من النفوذ الإيراني ودعم الحكومة اليمنية المعترف بها
ومع ذلك، على مر السنين ظهرت فجوات استراتيجية عميقة بين الجانبين
قامت الإمارات بتقليص وجودها العسكري المباشر في اليمن وبنت شبكة من القوات المحلية في جنوب البلاد، ومن خلالها سيطرت على نقاط استراتيجية مثل الموانئ
من ناحية أخرى، واصلت الرياض اتباع خط أكثر صرامة تجاه الحوثيين وفي الوقت نفسه أجرت اتصالات مباشرة لوقف إطلاق النار من أجل حماية حدودها
وأضاف التنافس الاقتصادي الإقليمي على المراكز اللوجستية والاستثمارات الأجنبية إلى التوتر الهادئ الذي نشأ بين العاصمتين
على الرغم من استمرار التعاون الأمني بمستويات معينة، أصبحت اليمن ساحة تُبرِز الخلافات بين القوى العربية العظمى
مستقبل رؤية 2030 سيتحدد ليس فقط على طاولات الميزانية في وزارة المالية في الرياض، بل أيضاً بقدرة المملكة على تحقيق الاستقرار الإقليمي في ساحات القتال وغرف المفاوضات في الشرق الأوسط