“المعرفة الرقمية” سبيل “المهمشين” لكسر عزلتهم

منذ 2 ساعات

تعز- عبدالغني عقلان المهمشون اسم يطلق على فئة اجتماعية واسعة في المجتمع اليمني

تسمى اجتماعيًا “الأخدام”، يتراوح عددهم ما بين خمسمائة ألف إلى ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف نسمة، وفق تقديرات الأمم المتحدة

يتواجد المهمشون في كل الجغرافيا اليمنية، ويعملون في مهن بسيطة كالنظافة، الصرف الصحي، حياكة الأحذية، غسيل السيارات، الحمالة، وقرع الطبول في الأعراس

تسكن غالبية هذه الفئة في أكواخ الصفيح، أو بيوت صغيرة مبنية من الأحجار الصغيرة وإطارات السيارات و”الطرابيل” في أطراف القرى والعزل، أو على مجاري السيول

 كما ترتفع نسبة أمية القراءة والكتابة بين هذه الفئة، ناهيك عن الأمية الإلكترونية والرقمية

لم تتعدى نسبة انتشار الإنترنت في اليمن عمومًا 18 % فقط من إجمالي عدد السكان الذين يقدر عددهم بحوالي 42

1 مليون نسمة، بحسب داتا بورتال، الشبكة المتخصصة بتقديم بيانات عن استخدام الإنترنت حول العالم؛ وهذا بنهاية عام 2025؛ مما يشير إلى نسبة عالية للأمية الرقمية بين السكان، خصوصًا النساء والفئات المهمشة

وبحسب بيانات الشبكة نفسها فإن الفجوة الجنسية في استخدام الإنترنت في اليمن لا تزال عالية

فعدد مستخدمي الـ”فيسبوك” في نهاية عام 2025 من النساء لم تتجاوز 13

2 % فقط، مقابل 86

8 % من الذكور

تُعرّف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” الأمية الرقمية بأنها عدم القدرة على الوصول إلى المعلومات وإدارتها، فهمها وتقييمها؛ ودمجها للتواصل وإنشاء المعلومات بأمان من خلال التقنيات الرقمية لأغراض التوظيف، العمل الكريم، وريادة الأعمال

غدير العدني -إعلامية وصانعة محتوى (26 عامًا)- تسكن في مدينة تعز، تقول لـ”المشاهد”: “مكافحة الأمية الرقمية مسألة ضرورية وملحة جدًا للمهمشين، خصوصًا النساء السمراوات؛ من أجل معرفة التطور التكنولوجي وثورة المعلومات

استفدتُ كثيرًا من العالم الرقمي، وأصبحتُ شابةً مشهورة إلى حدٍ ما

وأقدمُ محتوىً رقميًا يحظى بمتابعة عشرات الآلاف”

وتضيف: “أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مهمةً جدًا في إبراز قضايا الناس والمجتمع، وإيصال أصوات المستضعفين والفئات الأكثر ضعفًا للحكومة والمجتمع المحلي والدولي، ولفت انتباههم من أجل العمل على تبني وحل قضاياهم وعمل الحلول المناسبة”

وتشير العدني إلى أن “الاهتمام بالعالم الرقمي قد يخفف عن المهمشين العزلة الاجتماعية؛ لأنه وسيلة هامة وفعالة للتعبير عن الآراء، وقد يكسر حواجز كثيرة لدى الفئات الأكثر هشاشة”

وتقول: “وجودنا في العالم الرقمي سيمنحنا فرصًا تجعلنا نكسر الحواجز الاجتماعية والاقتصادية التي نتعرض لها بسبب العادات والتقاليد، وبمقدورنا توصيل أصواتنا للعالم الخارجي”

الصحفي جميل المصعدي، من مدينة تعز، يقول لـ”المشاهد”: “إن الأمية الرقمية لدى المهمشين، بالأخص لدى الناشطين المدنيين والحقوقيين، تعمق الفجوة بين المهمشين والمنظمات الداعمة للفئات الأشد فقرًا، وتعمل على عزلهم عن المحيط الاجتماعي بشكل عام، وإدراجهم في الخطط التنموية والمساعدات الحكومية والأممية والدولية”

الطالبة وفاء محمد، من مدينة تعز، تقول لـ”المشاهد”: “إن معظم الفتيات السمراوات يستخدمنّ “الواتسآب”؛ بسبب أمية القراءة والكتابة ويتجنبنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى كـ”فيسبوك” و”إكس” و”إنستغرام”؛ خوفًا من الاختراق أحيانًا، ومن الابتزاز”

وتضيف: “نحن فئات فقيرة لا نستطيع شراء الجوالات الذكية الحديثة التي تمكننا من إنشاء حسابات لكل منصات التواصل، خصوصًا المتعلمين، والقيام بعمل محتويات هادفة تلفت انتباه المتابعين، رغم وجود مواهب في الغناء والرقص والشعر، إلا أن الفقر ما زال عائقًا كبيرًا في نشر ما لدينا من مواهب متنوعة”

وفي السياق، يقول إبراهيم السعدي (21 عامًا) شاب من فئة المهمشين، يعيش في وسط مدينة تعز: “لديّ متابعين في “إنستغرام” و”توك تك”، ولديّ تواصل مع أصدقاء كثر، ولكن البحث عن لقمة العيش والانشغال في العمل لا يتيح لي الوقت الكافي للمتابعة”

ويوضح السعدي: “لديّ رغبة في صناعة محتوى في “سوشيال ميديا” كالغناء والشعر، وعندي فكرة بسيطة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ولكن لم أحصل على التشجيع والدعم، وأحلم أن أمتلك جوال حديث وجهاز “لابتوب” وباستطاعتي تقديم محتوى جيد”

وعن آثار العزلة الرقمية، يقول جميل المصعدي: “يترتب على العزلة الرقمية تبعات خطيرة تجعل المهمشين في غياب تام عن معرفة حقوقهم المدنية، الاقتصادية، والإنسانية، والتطورات الحاصلة في التكافل المجتمعي بين فئات المجتمع وعدم إمكانية الفئات المهمشة الدفاع عن حقوقهم ومطالبتهم في تحسين الوضع المعيشي والتعليمي والثقافي والمعرفي لهم”

رئيسة مؤسسة رنين الحقوقية، حنان وليد النوبي، بمدينة مأرب، تقول: “للأسف هناك محتويات مسيئة تنتشر أحيانًا من بعض العنصريين تسئ لمجتمع ذوي البشرة السوداء بدون أي أسباب، وهذا السلوك يمثل انتهاكًا لحقوق فئة واسعة تقدم الكثير من الخدمات لليمن”

وتشيد النوبي بالتعليقات الإيجابية من الكثير خصوصًا الصحفيين، الصحفيات، المثقفين، السياسيين، وناشطين وناشطات حقوق الإنسان المناهضين للتمييز والإقصاء والتهميش والمتطلعين؛ لإيجاد مجتمع متماسك موحد خالي من كل رواسب الموروث الاجتماعي”

وفي هذا الصدد، يقول جميل المصعدي: “إنه لا يمكن للمهمشين مواجهة خطاب الكراهية في حال ظلت الأمية الرقمية متفشيةً لديهم، وينبغي من الناشطين الحقوقيين والإعلاميبن من الفئات المهمشة المطالبة بتنفيذ دورات وورش عمل لمحو الأمية الرقمية والتثقيف حول كيفية استعمال التكنولوجيا لمواجهة ونبذ خطاب الكراهية، ونشر ثقافة المواطنة المتساوية ومبادئ حقوق الإنسان”

وينصح رئيس الاتحاد الوطني لتنمية الفئات الأشد فقرًا “المهمشين” في اليمن، نعمان الحذيفي، مجتمع المهمشين بالاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي، والخروج من دائرة العزلة الرقمية والانفتاح على الآخرين، والاستفادة من التقدم الرقمي في مواجهة التمييز والكراهية الموجهة ضد معشر السود في اليمن”، حد تعبيره

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن