د. رصين بن صالح : عن نكاح المتعة (الحرام) وزواج المسيار والفريند الحلال
منذ 11 ساعات
د
رصين بن صالح بعض التعليقات تحدثت عن (زواج الفريند) وهي الصيغة من الزواج التي كان اقترحها - عام (2003) - الشيخ الزنداني رحمه الله (2024) وهذه مناسبة جيدة للتذكير بتفاصيل الزواج (الشرعي) الحلال، والفرق بينه وبين نكاح المتعة وتأجير الفروج (بالأيام) الحرام، الذي هو أخو الزنا والدعارة
وهنا نذكر أن الزنداني - الذي كان أشهر شخصية دينية يمنية - لم يكن أصلا من الفقهاء، ولكنه كان يعرض أفكاره على أكابر فقهاء حزب الإصلاح وجماعة الإخوان في اليمن
وعلى رأسهم الشيخان الفقيهان العالمان الكبيران: 1- الدكتور عبدالوهاب الديلمي (2021) 2- والدكتور حسن الأهدل (2015)
لقد كان الشيخ الزنداني كثير السفر لدول أوربا وأمريكا وتركيا
وهناك لاحظ شيوع العلاقات الجنسية بالنظام الشحروري الغربي GIRLFRIEND & BOYFRIEND وهو النظام الذي أباحه ودعا إليه وشجع عليه الهالك محمد شحرور
وأطلق عليه اسم (المساكنة) أن يسكن ولد وبنت معا في شقة واحدة
ويعيشا عيشة (الأزواج) ولكن من غير زواج، بل وحتى من غير علم الأب والأم
وهذا نظام طبيعي ومقبول عند غير العرب؛ لأن الأسر (الأوربية والأمريكية) مفككة بنسبة تتجاوز 75%، وكذلك الأسر التركية بنسبة 50%) كما قال ذلك أردوجان بلسانه
وهناك - في أوربا وأمريكا وكندا وتركيا - بمجرد أن يبلغ الولد/ البنت سن العشرين، يكون من حقهما أن يستفلا بحياتهما، ويسكنا خارج بيت (الأسرة) ولا يستطيع الأب أن يتدخل في حياة بنته - فضلا عن ابنه - حتى لو رغبت في العمل في الكباريهات والمراقص والنوادي الليلية
أو حتى في بيوت الدعارة
ومعروف أنه خارج الدول العربية، فإن الأب ليس له أي سلطان على ابنته، وإذا جرب أن يتدخل في اختياراتها - حتى لو كانت الدعارة - فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية
ومن هنا تفتق ذهن الشيخ الزنداني عن فكرة عرضها على فقهاء حزب الإصلاح فأقروها
وكذلك أقرها فقهاء السعودية؛ لأنها شبيهة بزواج (المسيار) الذي هو زواج شرعي 100% وإن كان يخالف القانون
ولكن بعض فقهاء الأزهر – وعلى راسهم الدكتور عبدالمعطي بيومي – اعترضوا على الفكرة، زاعمين أن فيها (إساءة وإهانة للمرأة) ولكنهم في النهاية لم يستطيعوا القول بتحريم هذا النوع من الزواج، ولا ببطلان وفساد العقد
وبالتالي بطلان وفساد العلاقة لتصبح (زنا وفاحشة) والفكرة باختصار تتلخص في الخطوات الآتية:1- يتقدم الولد لأبي البنت – أو وليها – طالبا الزواج سواء مباشرة وجها لوجه أو أنلاين قبل عشرين سنة عبر الشات، ومؤخرا عبر وسائل التواصل وبرامج الاتصالات بالفيديو 2- يوافق الأب ويحدث إيجاب وقبول وتتم هذه العملية في حضور (شاهدين) 3- بعد ذلك، يبقى الولد في بيت أبيه أو في سكنه قبل الزواج، وتبقى البنت في بيت أبيها أو في سكنها قبل الزواج 4- وهكذا يصبح الولد والبنت (زوجين) بحيث يمكن أن يلتقيا – مرة أو أكثر في الأسبوع - ويعيشا عيشة الأزواج ولكن في فندق أو شقة مفروشة
وكما نلاحظ فإن صيغة الزواج هذه (شرعية 100%) وهي شبيهة جدا بزواج (المسيار) الذي يكثر في السعودية ودول الخليج
وطبعا سبب اللجوء لهذا النوع من (الزواج الشرعي) - وإن لم يكن موثقا بعقد – هو تكاليف الزواج قبل وأثناء وبعد العرس
وأكبر هذه التكاليف هي (سكن الزوجية: الشقة) الذي هو - في المذهب الحنفي - شرط كمال للزواج، والذي بسببه – في مصر بالذات - تطول فترة الخطبة لتصل لخمس سنوات وسبع سنوات بل وعشر سنوات
حتى يكون – كما يقول المصريون – الشاب نفسه ويكون قادرا على تدبير (سكن مستقل) ولو بالإيجار
وطبعا بسبب تمسك المصريين بهذه النقطة من المذهب الحنفي، تأخر سن الزواج ليصل إلى أربعين عند الذكور، وخمس وثلاثين عند الإناث
وقد يحدث أن يكون العقد الشرعي قد تم وهو الذي يعبر عنه المصريون بقولهم (كتب الكتاب) وهكذا تصبح الخطيبة (زوجة) ويمكنه شرعا أن يجامعها، وإن كان هذا طبعا مرفوضا في (العرف الاجتماعي) في مصر وفي جميع الدول العربية
ومن هنا جاءت فكرة الشيخ الزنداني: أن تتم العلاقة الجنسية – لأن الزواج بنظام الفريند الذي اقترحه شرعي، والعقد صحيح 100% وهو بديل أفضل بكثير من (المساكنة الشحرورية: الزنا) أما في زواج الفريند (الشرعي الحلال) فإن العلاقة تكون بعلم أسرة البنت ولكن في فندق أو شقة مفروشة
كما نشاهد في (الأفلام والمسلسلات المصرية) ولكن الفرق أن ما نشاهده في الأفلام والمسلسلات (زنا وفاحشة) أما زواج الفريند فهو شرعي حلال زلال 100%
وإن كان غير قانوني وحتما ستكون مشكلة لدى (الإنجاب) فأين سيعيش هذا المولود؟ وهذا هو الذي حمل كثيرا من فقهاء الأزهر على رفض اقتراح الزنداني، ولكنهم – مرة أخرى – لا يستطيعون أن يقولوا بتحريمه، خاصة أنهم يفتون بجواز (الزواج العرفي) الذي انتشر في مصر، وأصبحت تمارسه كثير من (الفنانات والإعلاميات والمشهورات) ووصل حتى إلى مدارس الثانوية والجامعات
وهو يحدث بدون علم الأب أصلا، وقد لا يعرف الأب أن ابنته على علاقة بشاب إلا بعد أن تأتيه وهي (حامل) ومعروف أن فقهاء الأزهر أجازوا (العرفي) استنادا إلى فهم (خاطئ) للمذهب الحنفي، الذي لا يرى أن (الولي) من شروط صحة عقد الزواج
إذن هذه الفكرة (الزندانية) – التي يعمل بها كثير من المصريين عمليا في حال (كتب الكتاب) - ليست جديدة
وهي حلال 100% بعكس المتعة الحرام 100%
وقد ذكرتني الفكرة (المصرية الزندانية) بمسألة أخرى عند الفقهاء القدامى، وهي ما أطلقوا عليه (الزواج بنية الطلاق) وهي أيضا مسألة خلافية، رفضتها الشافعية وأقرها الجمهور
ولكن الذين رفضوها يشبه رفضهم رفض الأزهريين الحنفية لزواج الفريند؛ فلم يستطيعوا القول بالتحريم فضلا عن إبطال العقد
ولأن فقهاء السعودية حنابلة، فقد أقروا وعلى راسهم الشيخ ابن باز رحمه الله 1999 – في أول الأمر (الزواج بنية الطلاق) خاصة أن ابن قدامة ذكره في (المغني) ونقل أن جمهور الفقهاء على جوازه
ولأن المسألة (حساسة وعاجلة) فقد اجتمع وقتها – في موسم حج في مكة - فقهاء المشرق: ابن باز، ابن عثيمين، الألباني، العمراني، القرضاوي
مع مجموعة من فقهاء دول المغرب وأوربا وأمريكا - وناقشوا المسألة، ولكي لا تصبح شبيهة (بنكاح المتعة) عند الشيعة، فقد قيدوا الإباحة بالشروط الآتية:1- ألا يكون الغرض من السفر أصلا هو (ممارسة الجنس) وإنما يكون غرضا آخر: كالدراسة والتجارة والدعوة
أما إذا سافر فقط لكي يمارس الجنس فهذا شيء يشبه الزنا، الذي يفعله المنحرفون من الخليجيين ورجال الأعمال العرب، حين يسافرون إلى دول آسيا مثل تايلاند وتركيا - وسائر دول العالم التي تزخر ببيوت الدعارة - فقط لكي يمارسوا الجنس2- أن تكون نية الطلاق (مضمرة) في قلب الزوج، فلا يصرح بها للزوجة ولا لأبيها 3- ألا تكتب نية الطلاق كبند في العقد (إن وجد) 4- أن يغلب على ظن الزوج أن زوجته لن يعتدل سلوكها
ونحن طبعا لا نتحدث عن (الزنا) ولكن عن التبرج والتعري والاختلاط والتساهل في الكلام مع الرجال
فضلا عن القبلات والأحضان
وهنا ننبه إلى نقطة هامة جوهرية دقيقة حساسة وهي: أن المشايخ الذين أجاوزا الزواج بنية الطلاق، إنما حملهم على ذلك خشية أن يقع الشباب – خاصة المبتعثين والمقيمين في بلاد الكفر – في فاحشة (الزنا) أما الفقهاء القدامى فقد أباحوا الزواج بنية الطلاق فقط: للمجاهدين والتجار ومن في حكمهم كالدعاة والبحارة
فقد يسافر داعية أو تاجر قديما أوطالب حديثا لأوربا أو أمريكا أو كندا أو الصين أو الهند أو اليابان أو كوريا - ويكون عزبا من غير زوجة – وتطول فترة إقامته، ولا بد له من ممارسة الجنس فكيف يصنع؟ هنا يفتيه الفقهاء بجواز الزواج بنية الطلاق، ولكن بالشروط التي قررها الفقهاء في القرن الماضي، وطبعا هذا في حال كانت الزوجة (كتابية: يهودية أو نصرانية أو صابئية منداعية) ووقتها أفتى الألباني بأنه يجوز له أن يتزوج بها، ولا يضمر في نفسه (الطلاق) بل يترك الأمور على الله: 1- فإن كانت البنت عفيفة شريفة – وتصلح أن تكون زوجة وأما يقبلها أهله والمجتمع العربي – فبها ونعمت: ينهي دراسته ويتخرج ويأخذ الشهادة
ثم يتوكل على يأخذ زوجته ويسافر بها إلى بيت أبيه وأمه، وتبقى زوجته ما شاء الله2- وإن لاحظ أن سلوكها منحرف – أو خرجت عن كونها من أهل الكتاب بأن أصبحت ملحدة أو شحرورية تؤمن بالمساكنة والمخادنة والتعري – عندئذ ينهي دراسته ويتخرج ويأخذ الشهادة
ثم يطلقها ويعود إلى بلاده
ويتزوج من بنات بلاده العفيفات الشريفات
وفي ختام مقالنا هذا، لم يبق إلا أن نترحم على الأسماء التي ذكرناها، وهم بترتيب تاريخ الوفاة: الشيخان ابن باز والألباني (1999) الشيخ ابن عثيمين (2001) الدكتور عبدالمعطي بيومي (2012) الدكتور حسن الأهدل (2015) الدكتور عبدالوهاب الديلمي (2021) الشيخ محمد العمراني (2021) الدكتور يوسف القرضاوي(2022) الشيخ الزنداني (2024) رحمهم الله أجمعين
ونختم بتنبيه من ينوي الزواج بنية الطلاق إلى أمر مهم جدا وهو: أن عليه - قبل أن يتخذ قراره سواء بإبقائها زوجة له، أو بتسريحها وطلاقها - أن يحرص كل الحرص ألا ينجب منها؛ لأن هدفه ليس تكوين اسرة
ولكن هدفه هو فقط (التحصين والعفة) ألا يقع في الحرام وفاحشة الزنانقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك