“فجر اليمن”.. تحرك محدود أم عملية باتجاه صنعاء؟
منذ 3 ساعات
عدن – بديع سلطانأطلقت قيادة الدولة اليمنية المعترف بها دوليًا عمليةً عسكرية لاستعادة بقية أراضي الجمهورية من جماعة الحوثي، تحت اسم “فجر اليمن”
وخلقت العملية شعورًا عند اليمنيين بإمكانية سرعة تحقيق العملية أهدافها والوصول إلى صنعاء واستعادة بقية مناطق البلاد من سيطرة الحوثيين
غير أن اكتفاء “فجر اليمن” باستعادة مضيق باب المندب والجزر القريبة منه، وبعض مناطق مديرية ذوباب المتاخمة
بالإضافة إلى عدم تحقيق أي إنجاز لافت في بقية الجبهات على امتداد البلاد، أثار شكوكًا لدى اليمنيين
الشكوك تجاه عملية “فجر اليمن” لم تقتصر على المواطنين، وطالت حتى المراقبين والمحللين
وأثارت ريبة الخبراء العسكريين بخصوص نجاعة العملية التي وضعت لنفسها -بحسب معلنيها- سقفًا مرتفعًا بالوصول إلى صنعاء واستعادتها
غموض وريبة، يحاول خبراء عسكريون وباحثون مختصون بالشؤون القتالية والميدانية إجلاء جوانبه وتوضيح تفاصيله
وذلك من خلال أحاديثهم مع “المشاهد”، وتحليلاتهم للعوامل التي قد تحول دون تحقيق نجاحات سريعة وخاطفة تعيد الثقة لدى المواطنين
الخبير العسكري اليمني الدكتور علي الذهب، يرى أن عملية “فجر اليمن” أُعلنت لاستعادة الدولة عمومًا، ولا تقتصر على منطقةٍ بعينها
لكن هناك فرقًا بين الإعلان الرسمي وبين الواقع
وقال الدكتور الذهب لـ”المشاهد”: “متى ما تحركت القوات الحكومية متجاوزةً جغرافية ما قبل التاسع من سبتمبر الماضي؛ حينها سنكون فعلًا إزاء عمليةٍ واسعة
أما إذا توقفت عند حدودٍ معينة، واختلاق الحجج والذرائع لتبرير هذا التوقف، فلن تعدو “فجر اليمن” أن تكون عمليةً مرسومة في إطارٍ سياسي لإعادة ترتيب الأوراق، وخلق واقعٍ ميداني جديد سياسيًا وعسكريًا”
الخبير العسكري اعتبر أن الواقع الراهن يخدم أجندات بعينها ولا يخدم وطن يحلم بالخلاص من الحوثيين
خاصةً وأنه ليس هناك أي عوامل تحد من التقدم وتحقيق هذا الحلم حتى الآن، فكل العوامل تخدم هذا الاتجاه”
تأخير تحقيق الانتصارات التي كان المواطنون اليمنيون يرقبونها عقب إطلاق عملية “فجر اليمن”، يفسرها مستشار وزير الدفاع اليمني، المحلل العسكري، محمد الكميم
مرجعًا الأسباب إلى “ضرورات تأمين المناطق المحيطة بالمدن التي تسعى القوات الحكومية إلى استعادتها”
واستشهد الكميم، بتوقف تغلغل القوات الحكومية نحو مدينة المخا عقب إطلاق “فجر اليمن”، مبررًا الأمر برؤية القيادة العليا بضرورة تأمين سلسلة المرتفعات الجبلية في “ميمنة” مدينة المخا (شرق المدينة)
ويعتقد المستشار العسكري، ضمن تحليله، أن التقدم نحو المخا دون تأمين المرتفعات الشرقية سيضع القوات الحكومية في “مناطق قتل”، حد وصفه
لهذا يجب تأمين مديرية الوازعية والوصول إلى معسكر خالد بن الوليد وما بعده؛ حتى يتم تأمين السلسلة الجبلية
ثم تستمر الأعمال القتالية على امتداد الساحل الغربي وصولًا إلى الحديدة، وفق الكميم
وجهة نظر الخبراء العسكريين لم تبتعد كثيرًا عن آراء المحللين السياسيين
وحملت معها رؤى متضاربة حد التناقض، كما هو تمامًا الواقع العسكري في اليمن
فبحسب الباحث السياسي، مدير المكتب الإقليمي لمركز south 24 للدراسات والأخبار بعدن، يعقوب السفياني، فإن الرواية الرسمية للحكومة المعترف بها دوليًا، بشأن “فجر اليمن” أنها عملية شاملة على كل المحاور، باتجاه صنعاء لإسقاط مشروع الانقلاب الحوثي
واستدرك السفياني لـ”المشاهد”، قائلًا: “لكن في المقابل نلاحظ أن التحالف العربي بقيادة السعودية، وعلى لسان المتحدث تركي المالكي، أوضح في إحدى بياناته أن هذه العمليات المدعومة بغطاءٍ جوي من القوات السعودية، هدفها تأمين باب المندب والملاحة الدولية فقط”
مُذكرًا بحديث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عن أن القوات اليمنية تقاتل الحوثيين للعودة إلى المناطق التي أخرجت منها، وهي بالطبع مناطق الساحل الغربي التي استولت عليها الجماعة مطلع سبتمبر الماضي
السفياني يعتقد أن هناك أولويات بعيدة عن الخطاب الرسمي، وهي أولويات سعودية، إقليمية، ودولية، تتمثل باستعادة السيطرة على المخا وجزيرة ميون والجزر الأخرى التي سيطر عليها الحوثيون، وبالتالي تأمين باب المندب مرةً أخرى وردع الحوثيين إلى مناطق سيطرتهم السابقة
من جانبه، يعتقد المحلل السياسي اليمني، الصحفي موسى المقطري، أن “فجر اليمن” عملية متكاملة وضمن خطة التحرير الشامل للوصول إلى صنعاء
مدعمًا رؤيته بتصريحات وزير الدفاع اليمني الأخيرة التي كشفت عن ست مراحل لـ”فجر اليمن”
المقطري أوضح لـ”المشاهد” أن تصريحات الوزير تعني أن العملية طويلة، ولن تكون محدودة أو مقتصرة على “الساحل الغربي”، بل سيكون هدفها تحرير اليمن بشكل عام
ولفت إلى وجود تحركاتٍ في مأرب، مدرجة ضمن العملية نفسها؛ ما يثبت شموليتها وتضمينها جبهاتٍ مختلفة، لكن قد تكون أولى مراحلها “الساحل الغربي”، ربما لاعتباراتٍ إقليمية ودولية، وضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب؛ وهو ما سيضمن حشد الدعم الدولي والإقليمي للعملية في إطارها الشامل
يعود الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب، ليقترح موجهات تضمن لـ”فجر اليمن” تحقيق أهدافها كاملةً
محذرًا من ارتباطات الملف اليمني بالحسابات الإقليمية المؤثرة
ويتصور الذهب أن هذه التأثيرات يجب ألا تعيق وصول اليمنيين إلى أهدافهم باستعادة الدولة، وإذا فعلت، فينبغي التفلّت من هذه الارتباطات في أسرع وقت، مهما كانت منافعها
مختتمًا: “مضي 12 عامًا دون الوصول إلى الهدف الاستراتيجي يحتم على كل القوى إعادة التفكير في هذه الارتباطات التي وصفها بأنها “باتت عبئًا” على القضية اليمنية واليمنيين”
ورغم أنه رجّح محدودية العملية، واقتصارها على تأمين باب المندب، إلا أن الباحث يعقوب السفياني، لم يستبعد وجود تحركات في محاور وجبهاتٍ أخرى؛ على الأقل للدفاع عن مأرب مثلًا، أو كسر الحصار عن تعز
وزاد: “إذا تحققت هذه الأهداف، مع الأهداف الأولى المتمثلة باستعادة باب المندب، وتثبيت خطوط النار على ما كانت عليه قبل سبتمبر الماضي، فأعتقد أن “فجر اليمن” ستمتلك أهدافًا عسكريةً معقولة للحكومة اليمنية والتحالف، بالإضافة إلى أهدافٍ سياسية لإجبار الحوثيين على العودة طاولة المفاوضات”
لكن السفياني أصر في ختام حديثه لـ”المشاهد” على استبعاد وجود نيةٍ حقيقية لمواصلة القتال نحو صنعاء ضمن عملية “فجر اليمن”
يتمسك الصحفي موسى المقطري برؤيته حول هدف “فجر اليمن” بالوصول إلى صنعاء، غير أنه ربطها بـ”إطار زمني” مرتبط هو الآخر بـ”خططٍ تفصيلية”، ما يجعلها “عملية النَفَس الطويل”، عطفًا على مراحلها الست، ويقلل من التوقعات بإنجاز أهدافها خلال زمنٍ قياسي
المقطري يدلل على ما ذهب إليه بكون العملية أعلنتها أعلى سلطة في الدولة، وهو رئيس المجلس الرئاسي؛ ما يعطيها شرعيةً ويمنحها صفة الشمولية، كما سبقتها فكرة حشد الجهود والتعبئة العامة
واختتم المقطري حديثه لـ”المشاهد” بالإشارة إلى أن كل هذه المؤشرات تدعم وصول “فجر اليمن” إلى صنعاء، كهدفٍ رئيسي، بالإضافة إلى إسقاط الانقلاب وبسط هيبة الدولة على جميع أرض الوطن، حسب تعبيره
في المقابل، فإن التحديثات اليومية الخاصة بالغارات الجوية، ضمن عملية “فجر اليمن”، توحي بأن العملية تشمل كل البلاد من الجو
حتى وإن كانت ميدانيًا وعلى الأرض تقتصر على مناطق محدودة
وفي آخر تحديثات الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية، العميد ماجد النزيلي، اليوم الأربعاء
أفاد بتطوير القوات الحكومية أعمالها الهجومية ضمن عملية “فجر اليمن” في جبهات ومحاور قتال مختلفة
ونفذت (2309) عمليات استهداف، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان والراجمات ووحدات القناصة
ووفق النزيلي، تم تفكيك أنساق الدفاع المعادية، وإسكات مصادر النيران، وشلّ مراكز القيادة والسيطرة، وعزل المواقع الأمامية للحوثيين
بالإضافة إلى ضرب التحشيدات والاحتياطيات ووسائط الإمداد، وتهيئة الظروف لاقتحام التحصينات وتوسيع نطاق الاختراق والتقدم
التقديرات الميدانية أشارت إلى تحييد (1250) عنصرًا حوثيًا، وتدمير وإعطاب أكثر من (460) آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بحسب النزيلي
وأكمل: “وفي تعز، تواصل الضربات الجوية والكمائن وضرب أرتال الحوثيين وتعزيزاتها، واستنزاف قدراتها”
على الضفة الأخرى، تواصل جماعة الحوثي تصعيدها العسكري
سواءً من خلال عملياتها داخل اليمن، واستمرار حصارها لمدينة تعز، عقب سيطرتها على مديريات المحافظة الريفية
بالإضافة إلى استمرار هجماتها ضد السعودية وتهديد الملاحة البحرية
واليوم الأربعاء، توعدت جماعة الحوثي بمواصلة الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية السعودية
وقالت إنها استهدفت مقر شركة “أرامكو” النفطية، التي تعرضت للقصف أمس الثلاثاء
كما أشارت الجماعة إلى استهداف مطار الملك خالد الدولي ومصفاة “أرامكو” في الرياض
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected][related_posts] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن