محمد علي السدح : أنا يمني
منذ 2 ساعات
محمد علي السدح وفي اللحظات الحرجة يصبح الصمت خيانة للذات، وما تشهده السوشيال ميديا اليمنية اليوم موجع؛ إذ تحوّل الفضاء العام إلى ساحة شتائم وتخوين وانتقام، بدل أن يكون مجالًا للوعي والحوار وإنتاج المعنى
خرجت من وطني عام 2014، وكنت من أوائل من واجهوا الحوثي علنًا بقناعة ووطنية، في وقت كان فيه كثيرون يفاوضونه أو يجاملونه، حتى جاءت العاصفة
يومها كانت النشوة في أوجها، وبعد طرد السعودية للإمارات اخترت موقفي وغادرت بلادي إلى المجهول دون عاصفة حزم، ولا شرعية، ولا لجان، ولا مرتبات
لم يكن معي إلا قناعة واحدة: أن أكون في مكان أستطيع فيه قول الحق ضد جماعة انقلابية إيرانية
بعد أسابيع لحقت بي أسرتي، وكان ابني رضيعًا لم يتجاوز شهره الأول
لا خطة أمامي، ولا ضمانة، ولا أفق واضح
ومع ذلك لم أبع موقفي، ولم أساوم على قناعتي
واليوم يتصدّر المشهد من أفسد واستثمر في الفوضى، وينصّب نفسه وصيًا على تقييم الناس، ونحن نعرفهم ونعرف تاريخهم تمامًا
ثم قامت العاصفة، وامتلأت الفنادق، وازدحمت أبواب الدعم، وعادت الشرعية فقلنا: هذا أمل العودة
في تلك المرحلة لم أبحث عن منصب، ولم أطرق باب مسؤول، ولم أطلب راتبًا
كان هدفي البلد لا الامتيازات
كنت قريبًا من الإصلاحيين شركاء ساحة 2011 دون انتماء تنظيمي، وجمعتني بهم علاقات احترام وتقدير ولا تزال
لكن بعد خذلان نهم والجوف وثلثي مأرب، اتخذت موقفًا قناعيًا كلفني الكثير
ليس سهلًا أن تخسر دائرة أصدقاء وشبكات مؤثرة، فقط لأنك لم تعد مقتنعًا
ومع ذلك اخترت ألا أكون جزءًا من تيار لا أؤمن به، وهذا حق لي ولكل مواطن بسيط مهما كلف الثمن
وإن كان نقدي قاسيًا فهو نقد قناعة لا نقد خصومة
يؤلمني اليوم من يوزعون صكوك الوطنية، أعرفهم جيدًا وأعرف أن هذا ليس دورهم ولا مقامهم، لكن التلميع وأشياء أخرى أوصلتهم إلى ما هم فيه
ووقوفي مع حراس الجمهورية كان موقف قناعة لا مصلحة
وموقفي مع الشرعية وضد الحوثي لم يتغير
الرئيس هو رئيس بلادي وممثلها، دافعت عنه حين كان يُهاجم، وتعرضت للسباب والاتهام كما في الفترة السابقة تمامًا، واليوم كثيرون يكررون ما قيل بالأمس
موقفي ثابت: الوطن، الجمهورية، الوحدة؛ تلك التي كانت تتلاشى أمام أعيننا بينما الجميع يخشى الكلام، والكل إن نطق فبميزان المصلحة لا بميزان المبدأ
أما رفضي للحرب في الجنوب فلم يكن موقفًا سياسيًا ولا إقليميًا، بل موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا ويمنيًا
لا أقبل أن أشاهد يمنيين كانوا شركاء ضد الحوثي يُقتلون بالطائرات
قد يختلف معي البعض ويقول إن اليمن الكبير يستحق التضحيات، ولا خلاف على ذلك، لكن قناعتي كانت ولا تزال: لا شيء يسبق صنعاء
الانتقالي تمدد لسنوات، وأهان الشرعية، وانقلب عليها مرارًا بدعم إقليمي
انتقدناه منذ البداية ودفع كثيرون ثمن هذا الموقف في أعمالهم وأرزاقهم يوم كان الصمت هو القاعدة
أنا أنتقد السياسات نعم، لكنني لا أطعن في الظهر كما يفعل بعض مدّعي الوطنية، ولا أرفع صورًا علنًا وأعمل عكسها سرًا كما يفعل البعض أيضًا
موقفي مع الشرعية وضد الحوثي لا يعني أن أكون نسخة مما يريده الآخرون
لست روبوتًا يُحرّك عن بعد
أنا يمني خرج من بلده ويحمل قضية واحدة: الحوثي السلالي الإيراني المجرم
أما بقية الأزمات فاسألوا من صنعها، ومن تفرج عليها، ومن كبّرها، ثم تخلّى عنها لسنوات طويلة
المملكة العربية السعودية جارتنا ومصيرنا معها مشترك، وكل يمني أصيل سيكون معها
غير أن الوفاء لا يعني التطبيل ولا الانبطاح؛ فالوفاء الصادق هو المصارحة، والجار الكريم لا يريد إلا جارًا يمنيًا كريمًا وشامخًا
ختامًا، قضيتي صنعاء، ولا أستطيع التصفيق لسفك دم يمني مهما كان الخلاف
وأتحدى أي جهة أن تثبت أنني استلمت فلسًا واحدًا
عشت وما زلت أعيش بشرف رغم كل التحديات
كتبت هذا للتاريخ