“نيويوركر”: تصدع غير مسبوق بين السعودية والإمارات يهدد بإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط
منذ 5 أيام
كشفت مجلة نيويوركر عن تصاعد غير مسبوق في حدة الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن التحالف الوثيق الذي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان منذ عام 2015، يواجه اليوم توترًا متصاعدًا قد يعيد رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط
وفي مقابلة مع الباحث في شؤون الخليج كريستيان أولريكسن، أوضحت المجلة أن شرارة الخلاف الأخيرة اندلعت على خلفية تحركات قوات مدعومة إماراتيًا في شرق اليمن، لا سيما المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما اعتبرته الرياض خطوة استفزازية تهدد التوازن الهش الذي ساد منذ هدنة 2022 مع جماعة الحوثيين
وأشارت المجلة إلى أن التباعد بين البلدين يعود جذوره إلى ما بعد هجمات سبتمبر 2019 على منشآت النفط السعودية، والتي دفعت الرياض إلى مراجعة نهجها الإقليمي وخفض التصعيد مع إيران والتركيز على أولوياتها الاقتصادية الداخلية، في حين تبنت أبوظبي سياسة أكثر انخراطًا في النزاعات الإقليمية، عبر دعم شبكات محلية غير حكومية في دول مثل اليمن وليبيا والسودان
وسلط التقرير الضوء على التنافس المتنامي بين البلدين في السودان، حيث دعمت الإمارات “قوات الدعم السريع”، في وقت يُنظر فيه في الرياض بقلق إلى انعكاسات هذا الدعم على الاستقرار الإقليمي وعلاقتها بالإدارة الأمريكية
كما تناولت المجلة البعد الاقتصادي للتنافس، معتبرة أن مساعي السعودية لتنويع اقتصادها ضمن “رؤية 2030” دفعتها لدخول قطاعات تهيمن عليها الإمارات منذ عقود، مثل السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية، ما زاد من حدة المنافسة الاستثمارية بينهما، خاصة في ظل سعي الطرفين إلى كسب نفوذ أكبر لدى إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ذات النهج القائم على الصفقات
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل، أشارت “نيويوركر” إلى أن الحملات الإعلامية المتبادلة بين الرياض وأبوظبي تعكس تباينات في مقاربة التطبيع، رغم أن السعودية كانت قبل أحداث 7 أكتوبر 2023 في محادثات متقدمة بشأن اتفاق محتمل مع تل أبيب
وخلص التقرير إلى أن الخلاف لا يقتصر على السياسات، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة الشخصية بين بن سلمان وبن زايد، معتبرًا أن صعود ولي العهد السعودي وتعاظم نفوذ بلاده إقليميًا خلق ديناميكية جديدة أنهت مرحلة “التنسيق الكامل” التي طبعت السنوات الأولى لتحالفهما، وفتحت الباب أمام صراع نفوذ صامت قد تتسع تداعياته في ملفات اليمن والسودان والاقتصاد الإقليمي