“هناء الشرجبي”.. في مهمة إحياء الأزياء التراثية
منذ 4 ساعات
تعز- حنان غالبيتميز الزي اليمني بثقافاته المتنوعه، ويعكس تاريخ تراث البلاد العريق
ورغم الزخم والتنوع الثقافي للزي اليمني إلا أنه يمر بحالة ركود وتراجع
وهنا جاءت بعض اللمسات الفنية الإبداعية في إعادة إحياء التراث من جديد والمحافظة عليه من الاندثار، ومن ضمنها لمسة هناء الشرجبي
حيث وضعت بصمتها للحفاظ على الهوية اليمنية من خلال أزيائها التقليدية بلمسة عصرية ريادية، جمعت بين الأصالة والحداثة، وبرزت كلوحةٍ فنيةٍ فائقة الإبداع، من خلال كفاح هناء الشرجبي ومثابرتها للحفاظ على التراث اليمني وتطويره، رغم التحديات التي تواجهها في هذا المجال
في الأساس تعمل هناء مفتشة تربوية مركزية في مكتب التربية والتعليم، بمحافظة تعز، وهي أم لأربعة أطفال بنتين وولدين
تكتب القصة القصيرة وقصيدة النثر إلى جانب اهتماماتها بالأزياء التراثية والاكسسوارات التراثية
“تغيرت حياتي تمامًا بعد الحرب، وشخصيتي أيضًا، تحولتُ من شخصيةٍ منطوية إلى شخصيةٍ اجتماعية وفاعلة إلى حدٍ ما في المجتمع”
تقول هناء في حديثها مع “المشاهد”
وتضيف: “ولدتُ وترعرعتُ في مدينة تعز، ونشأتُ على حب القراءة والاطلاع، وتأثرتُ بوالدي كثيرًا، حيث كان يعشق القراءة وكانت ثقافته واسعة”
كانت بداية هناء خلال فترة الحرب، وبعد النزوح عام 2016، حيث كلفهم الأمر خسارة أموالهم ومنزلهم الواقع في المدخل الغربي لمدينة تعز
حاليًا لا تعرف هناء عن منزلهم شيء منذ بداية الحرب؛ لأنه يقع على خطوط التماس
ورغم صعوبات الحرب وتبعاتها وما تسببته من خسائر؛ لم ترضخ ولم تستسلم، وحولت شغفها إلى مشروع لمواجهة أعباء الحياة إلى جانب مساندة أهلها، فتمكنت من جعل الحلم حقيقة
وفي عام 2017 انضمت هناء إلى الغرفة التجارية بتعز؛ لتطور مشروعها كرائدة أعمال في مجال التراث
تقول هناء: “إن الغرفة التجارية ساعدتني في إقامة البازارات والمعارض
وكانت بداية انطلاق أول مشروع خاص بي وهو مشروع “عسجتي”، حيث وظفت خبرتي في الأزياء، وخاصة تحليل التطريز التراثي، انطلاقًا من أهمية التطريز، ليس كشكل جمالي فقط، ولكن باعتباره لغةً تحمل الكثير من التاريخ والجغرافيا والعقائد والأفكار”
وتزيد هناء: “صممتُ أزياءً عصرية بلمسةٍ تراثية موجهه للمرأة بشكل أساسي ولها بعض التصاميم الرجالية، وصممتُ ربطات عنقٍ مزينةً بحروف المسند، وقمصان رجالية، واستلهمتُ من الزخرفة المعمارية القديمة، وأيضًا “الحبوة”، كما أضفت شجرة “دم الأخوين” على القمصان الرجالية”
بالنسبة لزبائن هناء فهم من الفئة المثقفة والإعلاميات، وصممتْ أزياءً لبرامج تلفزيونية وإعلانات، وحاليْا تجهز تصاميم لفيلم روائي قادم
وتصمم هناء أيضًا اكسسوارات “بديل الفضة” مستوحاة من الحلي الفضية القديمة
كما أنها تهتم كثيرًا بالتطريز التراثي القديم
وتضيف زخرفةً على الأقمشة مستوحاة من الأبواب القديمة وزخرفة الجدران والقباب، وذلك باستخدام الرسم على القماش أو التطريز
تسهم هناء في تشجيع ونشر التراث اليمني من خلال ما تقوم به من جمع معلومات عن أزياء محافظة تعز
وقد لاحظت ضعف انتشار الزي العمري الشيباني، ويكاد يختفي تمامًا من المشهد
ولهذا؛ قامت هناء بالسفر إلى منطقة “بني شيبة”، في مديرية الشمايتين، غرب تعز، واقتنت ثلاثة أزياء، وسألت حينها لماذا لا ينتج الزي وليس له تواجد مثل الزي الصبري مثلًا
وتقول: “جاءتني الإجابة أن ذلك يرجع إلى عزوف النساء عن إنتاجه؛ بسبب صعوبة تنفيذه، واحتياجه لوقت طويل في عملية حياكته، حيث يأخذ العمل في الحياكة من عام إلى عامين تقريبًا، كما أن النساء من كبار السن لم يعدنّ قادرات على الحياكة، أما متوسطات السن فلا يجدنّ المهارة والوقت
” كما تشارك وتسهم بورش واستشارات لبعض الجهات الثقافية المرتبطة بالتراث
إنتاج هناء حتى الآن بسيط، بالقطعة وليس بالجملة، إضافةً إلى إنتاج قطع اكسسوارات عصرية تلائم الذوق الثقافي الفني المعاصر، وهناك خطة قادمة لمضاعفة الإنتاج
تواصل هناء: “رغم صعوبة إيجاد بعض أزياء بعض المحافظات إلا أني حاولتُ جاهدةً الحصول عليها واقتناءها وتشجيع الإعلاميات والممثلات على ارتدائها دون أخذ مقابل كتشجيع على ترويجه
وفعلًا بدأت هذه الأزياء بالانتشار، حتى أن الأسر في مناطق “بني شيبة” و”بني عمر” بدأنّ بالاهتمام بما يملكنّ من أزياء متوارثة والحفاظ عليها، وبدأنّ أيضًا بإرتدائها في المناسبات بعد ما شاهدنَ الإعلاميات والممثلات يرتدين هذا الزي، وفعلًا عادت الروح لهذا الزي الذي طواه النسيان
يقول رئيس مؤسسة “أرم” للتنمية الثقافية والإعلامية، وضاح اليمن عبدالقادر، في حديث مع “المشاهد”: “إن هناك توجهات لرصد الأزياء اليمنية في مختلف المناطق اليمنية عبر مشروع متكامل، يحتاج لدعم وتمويل”
ويضيف: “بدأنا بوضع الخطة الأولية وفق الإمكانيات المتاحة، حيث سيشمل المشروع توثيق فوتوغرافي ومرئي، بالإضافة إلى رصد مكتوب، وإعادة الترويج للملابس التقليدية اليمنية كجزء من الهوية الثقافية والتاريخية لليمن، سواء من خلال الاحتفالات الوطنية أو المناسبات الفرائحية أو المعارض الخاصة بالتراث”
ويشمل ذلك أيضًا إعادة تصنيع تلك الملابس من خلال دعم معامل تصنيع ضمن برامج التنمية المستدامة، مع مراعاة عكس صورة تلك الملابس في قطاع الدراما، خصوصًا في ظل الحراك الفني الذي يشهده قطاع الدراما مؤخرًا؛ ما يعزز الهوية اليمنية وخصوصية المجتمع اليمني بمختلف مناطقه الجغرافية، وفقًا لوضاح اليمن
تطمح هناء في إيصال تراث اليمن إلى العالمية
وتقول: “إنها تقدم حاليًا إلى جهات ومنظمات من أجل تمويل ورش لإنتاج الأزياء التراثية، كما تعمل على خطة قادمة لمضاعفة الإنتاج وتأسيس فريق مساعد؛ بغية زيادة الانتاج وتسويقه، إلى جانب نشر التراث الثقافي حتى يكون له جانب ربحي أيضًا
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن