21 سبتمبر.. حين بدأت الحرب وتأجّل السلام

منذ ساعة

عدن – سعيد نادر شكّل 21 سبتمبر عام 2014، اليوم الذي ولجت فيه جماعة الحوثي العاصمة اليمنية صنعاء، منعطفًا حادًا في تاريخ اليمن

عاشت فيه البلاد صراعًا اندلع حينها ولم ينتهِ حتى اليوم

في هذا اليوم سيطرت الجماعة على الدولة اليمنية ومفاصل مؤسساتها السيادية

ودخلت اليمن بسببه حربًا تجاوزت تداعياتها المستويات السياسية والعسكرية؛ لتطال معيشة المواطن اليمني البسيط

12 عامًا من الحرب نتيجة سيطرة الحوثيين على السلطة؛ تسببت بإغراق اليمن في بحورٍ من المعاناة الإنسانية والاقتصادية والانتهاكات الحقوقية

ووفق الواقع الإنساني والاقتصادي الذي ترزح تحته اليمن اليوم، بعد مرور أكثر من عقدٍ ونيف على سيطرة الحوثيين

بات من الواضح أن البلاد لم تعد تعيش بسلامٍ أو استقرار، كما بشّر بذلك الحوثيون وهم يسيطرون على صنعاء عام 2014

فحياة ملايين اليمنيين تحولت إلى أزماتٍ يومية، بدءًا من توقف رواتب الموظفين، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والوقود

وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية، وصولًا إلى النزوح والفقر وانعدام الأمن الغذائي

بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 22 مليون شخص يمني يحتاجون خلال عام 2026 إلى مساعداتٍ وخدمات حماية

بينهم 18

3 مليون شخصٍ يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي

وفي الجانب الحقوقي، وثّقت تقارير حقوقية مقتل وإصابة آلاف المدنيين، وعمليات اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب

بالإضافة إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام ونهب الممتلكات واستهداف المنازل والمنشآت المدنية والتعليمية والصحية

وفي أحدث حصيلةٍ بالتزامن مع ذكرى 21 سبتمبر

قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، اليوم الاثنين، إنها وثقت نحو 278 ألف جريمةٍ وانتهاكٍ ارتكبتها جماعة الحوثي بحق المدنيين

وذلك خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى 20 سبتمبر 2026

وبحسب تقرير الشبكة، فقد قتل 19,478 مدنيًا بينهم 1,616 امرأة و1,345 طفلًا، وأصيب 42,960 مدنيًا بينهم 7,348 امرأة و4,983 طفلًا

كما وثقت الشبكة مقتل 1,823 مدنيًا وإصابة 7,135 آخرين؛ جراء الألغام، ومئات حالات الإعاقة الدائمة

ووثّقت الشبكة اليمنية 476 حالة وفاةٍ؛ نتيجة التعذيب، و1,893 حالة تعذيبٍ جسدي ونفسي، و79 وفاةٍ بسبب الإهمال الطبي

وسجّل التقرير 22,165 حالة اختطافٍ وإخفاءٍ قسري وتعذيب، مع استمرار احتجاز 6,745 مدنيًا في سجون الحوثيين

بينهم سياسيون وناشطون وإعلاميون وأطفال ونساء وأكاديميون وأطباء وموظفون في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية

كما وثّقت الشبكة تدمير وتضرر 183,498 منزلًا، واستهداف 1,397 مدرسةً ومرفقًا تعليميًا

فيما قالت إن جماعة الحوثي تدير نحو 739 سجنًا ومعتقلًا بينها 357 سجنًا سريًا

سياسيون ومحللون يمنيون، يرَون أن هذا اليوم حمل معه مشروعًا حوثيًا سلاليًا

يناقض فكرة الجمهورية في اليمن، والتي استمرت لأكثر من نصف قرن

ويعتقد الكاتب السياسي مطيع سعيد المخلافي، أن خلال ذلك اليوم، لم يدخل الحوثيون صنعاء ليشاركوا في إدارة الدولة

بل دخلوها بقوة السلاح لانتزاع مؤسساتها، وتحويل اليمن إلى منصةٍ لمشروعٍ سياسي وديني أحادي

وقال المخلافي: “منذ اللحظة الأولى، بدأ تفكيك مؤسسات الدولة وإخضاعها

وتحولت الأجهزة الرسمية إلى أدواتٍ للسيطرة والقمع، فيما تعرض المعارضون للاعتقال والملاحقة

ووجد اليمنيون أنفسهم أمام واقعٍ جديد عنوانه الخوف ومصادرة الحقوق والحريات”

وأضاف: “اليمني البسيط كان هو من دفع الثمن: راتب منقطع، ومدرسة متعثرة، ومستشفى يفتقر إلى الإمكانات، وطريق مقطوع، وأسرة تبحث عن مأوى، وطفل يواجه الحرب بدلًا من أن يواجه مستقبله”

وبحسب المخلافي، فإن هذا اليوم، أعاد للواجهة مشروعًا كهنوتيًا تجاوزه اليمنيون حين أسقطوا الإمامة وأعلنوا الجمهورية في 26 سبتمبر 1962

وكان مشروعًا يقوم على احتكار السلطة وفرض التمييز وإخضاع المجتمع لمنطق السلالة والسلاح

المخلافي اعتبر أن 21 سبتمبر ليس مجرد حدثٍ سياسي، بل “لحظةً مفصلية” انكسرت عندها مؤسسات الدولة

وبدأ معها مسار طويل من الحرب والتمزيق والفوضى والانهيار

“فاستعادة الدولة اليمنية ليس ترفًا سياسيًا، بل معركةً من أجل المساواة بين اليمنيين

يحتكمون فيها إلى القانون لا إلى السلاح

وذلك صيانةً لكرامة الإنسان وحقه في الحياة والحرية والمستقبل”

يقول الكاتب مطيع المخلافي

الإعلامية اليمنية، عضو منصة “إعلاميات من أجل السلام”، أحلام سلًام، وصفت يوم 21 سبتمبر 2014 بأنه “طعنة في قلب اليمن”

وتحدثت سلّام لـ”المشاهد” عن انطباعاتها تجاه هذا اليوم

وقالت: “في هذا اليوم لم تسقط صنعاء، بل سقطت فكرة اليمن نفسه

كما سقط حلم الدولة المدنية الذي دفع ثمنه أجدادنا، منذ عام 1948 مرورًا بثورة 26 سبتمبر 1962، وحتى 2011”

واستذكرت سلّام قدوم الحوثيون من صعدة إلى صنعاء عام 2014؛ بذريعة “إسقاط الجرعة” ومحاربة الفساد

فإذا بهم هم الجرعة القاتلة والفساد الأكبر

وأشارت إلى أنهم رفعوا شعار “المسيرة القرآنية”، بينما حولوا المساجد اليوم إلى مقايل، والمدارس إلى معسكرات تجنيدٍ للأطفال

وزادت: “انقلبوا على كل شيء اتفق عليه اليمنيون، المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني

واقتحموا صنعاء ليس للحصول على شراكة، بل كعصابةٍ تريد انتقامًا من كل ما هو جمهوري”

تصف الإعلامية أحلام سلّام 21 سبتمبر 2014، بأنه “جريمة مكتملة الأركان”، تستوجب محاكمة مرتكبيها

موضحةً أن جماعة الحوثي لم تأتِ لتبني دولة، بل لتدفن جمهورية

وترى أن اليمن اليوم أمام خيارين: إما جمهورية يتساوى فيها الجميع أمام القانون، أو سجن يحكمه “كهنة” يتوهمون أن الله فوضهم لحكمنا

على الجانب المقابل، تمتلك جماعة الحوثي ومناصريها نظرةً مختلفةً عن يوم 21 سبتمبر 2014، ويسمونه بـ”الثورة”

وتحتفل الجماعة كل عامٍ بهذا اليوم إحياءً لذكرى دخولها صنعاء، وسيطرتها على السلطة والحكم ومؤسسات الدولة

ففي خطابه السنوي بالمناسبة، وصف رئيس ما يعرف بـ”المجلس السياسي الأعلى” التابع لجماعة الحوثي، مهدي المشاط، هذا اليوم، بـ”الضرورة الدينية”

وقال المشاط: “إن هذه الثورة ضرورة وطنية وإنسانية، جاءت لتحقيق احتياجاتٍ سياسية وأخلاقية وقيمية”، بحسب تعبيره

وزعم في خطابه “أن هذا اليوم وضع اليمن على طريق الاستقلال والسيادة”، بينما تحظى جماعة الحوثي بدعمٍ من إيران

ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع

يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة

بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة

الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن