أحمد حوذان : من «الموت لأمريكا وإسرائيل» إلى «لا نهاجم سفنكم».. رحلة الحوثيين من صعدة إلى باب المندب

منذ ساعة

إلى كل من يتساءل: كيف وصلنا إلى هنا؟ أضع بين أيديكم هذه الشهادة التاريخية

نعم، المقال طويل، لكن الحقائق التي يحتويها أطول وأعمق، وقراءتها اليوم واجِبُ وعْيٍ لا بُدّ منه حتى لا يُعَادَ خِداعُنا من جديد

منذ الحروب الست من عام ألفين وأربعة إلى ألفين وعشرة، والحوثي ينهق بشعار الموت لأمريكا والإسرائيليات واليهود، ملطخًا الجدران بالشعارات ومجيشًا البسطاء باسم الجهاد ضد الاستكبار، واليوم يتجلى الزيف كاملًا، إذ إن المشكلة بالنسبة له كانت وما زالت مع الجوار العربي وفقط، وتحديدًا مع المملكة العربية السعودية والمنظومة الخليجية والأمة الإسلامية

إن الحوثي الذي بنى جزءًا كبيرًا من خطابه على شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل يجلس اليوم على طاولة الحوار مع الشيطان الأكبر في مسقط بسلطنة عمان، ويبلغهم بوضوح أن سفنكم لن نهاجمها، والسفن الإسرائيلية الشيطان الأصغر لن نهاجمها، والملاحة التجارية لن نستهدفها

ففي 6 مايو/أيار 2025، أعلنت سلطنة عُمان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين، نص على ألا يستهدف أي طرف الآخر، بما في ذلك السفن الأمريكية في البحر الأحمر وباب المندب

وجاء الاتفاق بعد حملة عسكرية أمريكية استمرت نحو سبعة أسابيع ضد الحوثيين

وفي 16 سبتمبر/أيلول 2026، كشفت تقارير صحفية كـ «رويترز» عن لقاءات جديدة بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الحوثيين في مسقط، وقالت مصادر إن اللقاء تناول الحفاظ على التهدئة، وأن ممثلي الحوثيين أكدوا عدم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية، مع استمرار التهديدات ضد السفن المرتبطة بالسعودية

ولم تؤكد الخارجية الأمريكية تفاصيل اللقاء، لكنها أكدت اهتمامها بأمن الملاحة في البحر الأحمر

وهنا تظهر المفارقة التي تستحق النقاش: كيف يمكن لشعار «الموت لأمريكا والموت لإسرائيل» أن يتعايش مع تفاوض مباشر مع الولايات المتحدة وترتيبات تضمن عدم استهداف سفنها؟ قد يجيب الحوثيون بأن الأمر يتعلق بحسابات الحرب والمصالم والردع، وأن الاتفاقات المرحلية لا تعني التخلي عن خطابهم تجاه إسرائيل أو الولايات المتحدة

وقد يقول خصومهم إن هذه الترتيبات تكشف أن الشعارات شيء، وحسابات السلطة والمصلحة شيء آخر

وبين الروايتين تبقى الوقائع الموثقة هي الأهم

وهذا يكشف الجزء الآخر من القصة، وهي أن أمريكا نفسها أوصت بتسهيل وتنسيق وصول الحوثي بأمان إلى باب المندب، وبذلك تكون تحليلاتنا كلها صائبة بما يتعلق بالخيانة وأنها جرت بترتيب وتواطؤ دولي وإسرائيلي مباشر

فهل هناك مؤشر أكثر من ذلك على أن الحوثي وشياطينه الأكبر والأصغر ينامون في فراش واحد، وأن عدوهم الحقيقي هو الإسلام والمسلمون والدول العربية فقط؟ قال غزة قال، وأريد أن أرى كل من يدافع عن الحوثي الآن ما هو موقفهم

تعالوا أحدثكم يا دول الخليج: إن إيران وحليفها الحوثي سيسعيان لتحييد كل دولة عن الأخرى، ورسم اتفاقات منفردة، حتى تسقط الدول وتخضع واحدة تلو الأخرى، وتجبر على توريد كل شيء إليها وإلى مشروعها التوسعي، تمامًا كما فعل باليمنيين من قبل

ويروي الكثير ممن قاتلوا الحوثي أنه كان كلما أراد الفتك بقرية أو منطقة عارضته، بدأ بث الشائعات ضدها، ويوجه خطابه للقرى المجاورة بأننا لسنا قادمين إليكم ومشكلتنا فقط مع تلك القرية ونريد تأمين الطريق وتصفية الإرهابيين فيها فقط، ويظل يحيك المبررات والذرائع حتى تظل تلك القرى تتفرج على أختها وهي تذبح وتنازع الموت، حتى إذا فرغ منها التفت إلى التي تليها

بدأت المحاولات الأولى لاستباحة القبائل الرافضة في عام ألفين وعشرة؛ فهاجم الحوثي حجور وقبائلها بقوات عسكرية مدربة وقناصات، واستباح كل جميل، وزرع الألغام في كل شجر وحجر حتى مراحيض الحمامات، ويعرف ذلك المشايخ الذين نزلوا وأشرفوا على الوساطات والانسحابات حينها، ومنهم الشيخ مبخوت المشرقي وغيره من مشايخ حاشد وعمران

وهكذا ظل الحوثيون يسقطون المناطق واحدة تلو الأخرى، وصولًا إلى دماج بين عامي ألفين وثلاثة عشر وأوائل ألفين وأربعة عشر

رفع الحوثيون تقارير استخباراتية وجهوها للسي آي إيه والدوائر الغربية تنص على أن طلبة العلم في دماج هم إرهابيون وقاعدة، وصوروا المعهد كبؤرة إرهاب، حتى أخذوا ضوءًا أخضر وضغوطًا أمريكية تمثلت في التوصية بالضغط على الرئيس عبدربه منصور هادي لمنع تقديم أي دعم عسكري أو لوجستي لطلاب العلم، وحظر وصول أي نجدة لهم عربيًا أو خليجيًا

وباستثناء بعض المواقف القبلية مثل الشيخ حمير الأحمر وأصحابه الذي تم تصفية انتقاماً بعد أن كان شاهداً على كل تلك المعارك والأحداث مستغلين أحداث كورونا الذين حاولوا قتالهم وتخفيف الحصار، قاتل أبناء دماج الذين لم يحملوا يومًا السلاح ضد الدولة قتالًا عنيفًا واستبسالًا أسطوريًا لأشهر طويلة تحت الحصار والقصف بمختلف الأسلحة الثقيلة، وفي يناير ألفين وأربعة عشر انسحبوا وتم تهجيرهم قسرًا في أول نكبة مؤلمة لطلاب العلم والمدنيين، في أقسى عقاب تعرضت له تلك الأسر بعد أعوام طويلة من ذكريات ونشأ فيها أطفالهم، كبروا وأصبحوا علماء ودعاة ومرشدي جوامع، نشروا العلم والوسطية علمًا شرعيًا غير مخالف لنهج الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

ثم اتجه الحوثيون نحو حرف سفيان وعمران وارتكبوا المجازر، وفي تلك الأثناء كان إعلامهم والإعلام الموالي لهم يصور المعركة على أنها مجرد حرب بين الحوثيين وبني الأحمر أو تصفية حسابات مع حزب الإصلاح، الذين وصفناهم بأقبح الإساءات والكلمات، لم نترك أي كلمة مسيئة إلا ونعتناهم بها، وقلنا عنهم ما يقول مالك في الخمر

وللأسف، وقع الكثير من الصحفيين والمستقلين وأولهم أنا في فخ الانقياد خلف تلك الحملات الإعلامية الموجهة بسبب الحزبية المقيتة التي رافقت مسيرتنا، ونحن اليوم نازحون تركنا وراءنا صنعاء الجميلة

وكانت تدار وتضخ تلك الحملات عبر شبكة واسعة وموزعة الأدوار من الصحف والمطبوعات الحوثية والموالية، بدءًا بصحيفة «الديار» الأسبوعية برئاسة عابد المهذري التي خاضت مواجهات إعلامية هجومية حادة ضد أطراف النظام السابق وحزب الإصلاح وساندت الخطاب الحوثي في صنعاء، وصحيفة «الهوية» برئاسة محمد العماد التي قادت حملات هجومية شرسة طالت قيادات الإصلاح واللواء علي محسن الأحمر والحكومة، إلى جانب صحيفة «المسار» النشرة الرسمية للجناح السياسي، ومجلة «صعدة» المطبوعة من معقلهم الرئيسي لنقل الخطابات والتغطيات الميدانية، وصحيفة «الحقيقة» العقائدية، ومجلة «صدى المباشر» التعبوية المحلية

كما وظفوا صحفاً مستقلة واكبت خطابهم كصحيفة «الأولى» اليومية وصحيفة «الشارع» اليومية الموجهة ضد اللقاء المشترك والقوى المناهضة، وصحيفة «الوسط» الأسبوعية التي ركزت على التسريبات الاستقصائية ضد خصوم الجماعة، إضافة إلى نشرات «الملتقى الإسلامي» الدورية الصادرة بإشراف مرجعياتهم كالمحطوري لمهاجمة السلفيين أثناء معارك دماج 2013، ونشرات «ملتقى الشباب المدني/الثوري» الموزعة في الساحات والخيام لترويج ادعاءات الجماعة بالمدنية

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن السيطرة على الإعلام لم تكن تفصيلًا هامشيًا في مسار الجماعة؛ فقد وثقت دراسات إعلامية أن الحوثيين، بعد سيطرتهم على صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، استولوا على مؤسسات إعلامية حكومية ومكاتب صحف، وأغلقوا أو قيدوا وسائل إعلام مستقلة، وفرضوا نفوذهم على مساحة واسعة من المشهد الإعلامي

وفي يوليو ألفين وأربعة عشر، أسقط الحوثي سفيان والعصيمات والخطوط الممتدة إلى عمران بعد عقد اتفاقيات حياد ونكايات سياسية مع بعض مشايخ بني صريم ومشايخ خمر ومناطق حاشد، حيث وقعوا على عدم اعتراض الحوثي وأن يسمح له بالمرور في الخط الأسود فقط، وكل الذين خانوا وشاهدوا سقوط غيرهم قتلهم الحوثي وتنكل بهم لاحقًا

ثم شنت حملة إعلامية مكثفة ضد اللواء البطل حميد القشيبي قائد اللواء ثلاثمئة وعشرة مدرع، الذي قاتل الحوثيين في صعدة إبان الحروب الست ونكل بهم وأثخنت جراحه حتى بقي معاقًا حركيًا من آثار تلك الحروب، لكن بطولته لم تشفع له عند من كان يقاتل دفاعًا عن جمهوريتهم؛ فمورست عليه الخيانة والتآمر

قاتل اللواء القشيبي وأبطال عمران قتالًا عنيفًا استمر لأكثر من شهرين، وقدمت عمران آلاف الشهداء، في وقت كانت فيه باقي القوى تتفرج على أساس رواية الحوثي بأن الهدف هو القشيبي والإصلاحيون فقط، وظل القشيبي يأتمر بأوامر قيادته العسكرية ويذود عن عمران حتى خذل ومنعت عنه التعزيزات، وسقطت عمران في يوليو ألفين وأربعة عشر وتم الغدر باللواء القشيبي وقتله وتضريج جثته بالدماء بعد أسره، وبسقوط عمران سقطت البوابة الرئيسية للعاصمة صنعاء

دخل الحوثيون صنعاء في سبتمبر ألفين وأربعة عشر تحت شعارات إسقاط الجرعة وتصفية الفرقة الأولى مدرع وجامعة الإيمان ومعسكر التلفزيون، وكانوا يقولون للناس إن الهدف علي محسن والأحمر فقط

ولما اتجهوا جنوبًا لإسقاط عدن والمحافظات الجنوبية عام ألفين وخمسة عشر، أطلقوا ذات الشائعات وتهم الإرهاب وأصدروا الفتاوى التكفيرية، وكانوا يقولون للجنوبيين لا تقاتلوا، فليس الهدف أنتم، بل تصفية المتبقي من الإصلاحيين والحكومة

ولم يسلم أحد ممن بقي يتفرج ويظن أن الحوثي لن يصل إليه ولن يقصده

فبعد أن استتب لهم الأمر في صنعاء عادوا لتصفية حزب المؤتمر الشعبي العام ليكونوا فقط هم وحدهم من يعبد، وفي أحداث الثاني من ديسمبر ألفين وسبعة عشر نعتوا الزعيم علي عبد الله صالح برأس الفتنة وخرجوا يطالبون بوأد الفتنة

اندلعت المعركة ضد حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الوسطي المعتدل، وقتلوا الزعيم علي عبد الله صالح ورفيقه عارف الزوكا والكثير من الأبطال العظماء والقادة، وكان ممن قاتل قتالاً عنيفاً من الشيوخ الشيخ ناجي جمعان بعد خيانات ومواقف متخاذلة من مشايخ الطوق والجهات التي تم تحييدها

وفي الوقت الذي هب فيه أبطال المؤتمر لمواجهة المليشيا، كان الحوثي يسابق الزمن ويلتقي مشايخ الطوق ويغرقهم بالأموال والمليارات، حيث تؤكد شهادات ونقولات عن أهالي المنطقة أن مليار ريال يمني قدمت لأحد المشايخ مع أفضل أنواع الأسلحة والأطقم مقابل تحييد قبيلته وتسهيل الجريمة

وفي فبراير/شباط 2019، اندلعت معارك واسعة في حجور بمحافظة حجة، بعدما حاول الحوثيون إخضاع القبائل الرافضة لهيمنتهم

ووصفت تقارير تلك الفترة المواجهات بأنها من أعنف المعارك التي شهدتها المنطقة، وتحدثت مصادر عن استخدام الحوثيين أسلحة ثقيلة وتعزيزات كبيرة، فيما قاتلت القبائل لأيام وأسابيع قبل أن تنتهي المعركة بسيطرة الحوثيين على المنطقة

وكانت حجور مثالًا آخر على أن الجماعة لا تنظر إلى الحياد باعتباره ضمانة دائمة

ثم اتجه إلى البيضاء وكيف انتقم من أبناء السنة هناك بسبب قتالهم وبقيت الأمم المتحدة تتفرج على ضرب مديريات الملاجم وخبزة حتى استشهدت جهاد الأصبحي وهي تتصدى لغرور المليشيا، ونكل الحوثيون بأبناء تلك المناطق وانتقموا شر انتقام، وتم تصفية الشيخ ياسر العواضي في مصر الذي كان شاهداً على كل تلك الأحداث

ومن هنا يمكن فهم الخوف الذي عبّر عنه كثير من اليمنيين طوال سنوات الحرب: أن انتظار وصول المعركة إلى باب البيت قد يكون خطأً مكلفًا

ولم يفهم اليمنيون الدرس، حتى بعد أن أصبح كثير منهم نازحين، وظل الحوثيون يزرعون الخلافات ويستغلون الانقسامات، فيما ساهمت الحملات الإعلامية والاستقطاب السياسي في تغذية الخلاف بين القوى المناهضة لهم

وفي التصعيد الأخير، لم يكن الخلاف الإعلامي بعيدًا عن المعركة؛ وأرى أنا كصحفي وإعلامي وشاهد للأحداث أن الإعلام الحوثي نجح في التأثير على بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على معسكر الشرعية، ودفعها إلى مهاجمة بعض القوى والتشكيلات المناهضة للحوثيين، وفي مقدمتها قوات المقاومة الوطنية وقائدها، بما ساهم في تشتيت الانتباه عن الخطر الرئيسي وإضعاف وحدة الموقف في مواجهة الجماعة

ومع اتساع الخلافات وتبادل الاتهامات، تمكن الحوثيون من تحقيق اختراقات ميدانية في الساحل الغربي، طالت حيس والجراحي، ووصلت المعارك إلى المخا، في تطورات عسكرية وثقتها تقارير ميدانية وإعلامية خلال سبتمبر 2026

وسقطت كل تلك الجبهات وانا هنا اصفها بنفس أحداث عمران تخندق اطراف للاسف مع الحوثي بغباء لاسقاط قائد المقاومة الوطنية الفريق الركن طارق صالح وحدث قهر واذلال وبطش اشياء لا يستطيع احد أن يصفها كيوم المحشر سيتحمل كل من كتب بغرض اسقاط تلك المناطق او متشفيا ومازال متشفيا لم تشبع غريزتة الانتقامية وهكذا نفس البداية ونحن في نشوة الانتقام متخندقين ضد الطرف الاخر

 وهكذا، لا يكتفي الحوثي بالقتال على الجبهات، بل يستفيد من الخلافات داخل خصومه، ويواصل زرع الشكوك والتخوين بينهم، حتى تصبح القوى التي يفترض أن تواجهه مشغولة ببعضها بعضًا

وهذه هي النقطة التي يجب أن يفهمها اليمنيون جيدًا: الحوثي يستغل العاطفة والانقسام والخلافات السياسية والاجتماعية، وهي سمات حاضرة بقوة في المجتمع اليمني، ليحوّلها إلى أدوات في معركته، ويعيد إنتاج السيناريو نفسه كلما سنحت له الفرصة؛ يفرّق الخصوم، يحيّد بعضهم، يضرب بعضهم ببعض، ثم يتقدم عندما يجد الساحة منقسمة

اليوم يعيد الحوثي نفس السيناريو ونفس التكنيك الاستراتيجي؛ فيحيد بقية دول الخليج، وينهي نغمة الموت لأمريكا ظاهريًا، ويجلس على طاولة الحوار مع الأمريكيين في سلطنة عمان

وبمجرد أن ضمن تمكينه على باب المندب وتأمين السفن الأمريكية والإسرائيلية، خرج الحوثيون بتصريحاتهم الواضحة بأن كل السفن تمر بأمان إلا السفن السعودية

فهل استوعبنا الدرس بأن المشكلة مع السعودية والخليج والأمة فقط، وأن الحوثي الذي رفع شعار الموت لأمريكا وإسرائيل ينام اليوم في فراش واحد مع شياطينه الكبار، ولم تكن حشوده ولا ألغامه ولا معاركه يومًا إلا لاستباحة الشعوب العربية والسيطرة على مقدراتها، ليصبح المحايد اليوم في الخليج واليمن ليس إلا الضحية التالية في قائمة الاستفراد والتجزيء