أكاديمي سعودي: الانتقالي يقف أمام مفترق طرق حاسم ولديه خيارين فقط

منذ 6 ساعات

قال رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية والأستاذ المساعد بجامعة الملك سعود، الدكتور عبد الغني الكندي، إن الإشكالية الأساسية التي يواجهها المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم لا تتعلق بعدالة القضية الجنوبية بحد ذاتها، بقدر ما ترتبط بمسار الشرعية السياسية والقانونية التي يعتمدها في إدارة مطالبه

وجاء ذلك في قراءة تحليلية قدّمها الكندي لمقال الكاتب عبد الرحمن الراشد بعنوان «كيف للجنوب اليمني أن ينفصل؟»، مشيرًا إلى أن المقال طرح مقاربة مكثفة لإحدى أعقد القضايا السياسية المعاصرة، عبر الجمع بين السرد التاريخي والتحليل السياسي المقارن، وتناول إشكالية الانفصال وحدود الشرعية الدولية بلغة مبسطة دون الإخلال بالعمق المنهجي

وأوضح الكندي أن الأدبيات المتخصصة في العلوم السياسية تميّز بين نوعين من الشرعية: الشرعية القانونية الدولية (De Jure)، التي تقوم على الاعتراف الرسمي من الدول والمؤسسات الدولية، والشرعية الواقعية (De Facto)، التي تستند إلى السيطرة الميدانية وامتلاك القوة، بغض النظر عن الاعتراف القانوني

ولفت إلى أن العديد من الكيانات المسلحة لا تسعى أصلًا للاعتراف الدولي، بل تبني شرعيتها على فرض الأمر الواقع، كما هو الحال مع جماعات مسلحة في المنطقة

وفي المقابل، أشار إلى وجود كيانات تمتلك معظم مقومات الدولة، لكنها لم تحظَ بالاعتراف الدولي رغم سعيها إليه، مؤكدًا أن الاعتراف القانوني لا يتحقق بالقوة وحدها، بل عبر مسار سياسي وقانوني طويل تحكمه توازنات النظام الدولي ومصالح القوى المؤثرة

وفيما يخص الوضع الجنوبي، رأى الكندي أن المجلس الانتقالي يواجه معضلة حقيقية نتيجة ما وصفه بالتحول التدريجي في سلوكه السياسي، من فاعل يتمتع بشرعية قانونية دولية من خلال عضويته في المجلس الرئاسي المعترف به دوليًا، إلى ممارسات تقترب من نمط الفاعل الميليشياوي، عبر التمرد السياسي والمؤسسي على الإطار الذي يستمد منه شرعيته

وأكد أن القضية الجنوبية، من حيث المبدأ، قابلة لاكتساب شرعية سياسية وقانونية دولية من داخل إطار المجلس الرئاسي ووفق آليات القانون الدولي، محذرًا من أن تقويض هذا الإطار من شأنه نسف الأساس القانوني لأي مطالب سياسية مستقبلية

وأضاف أن من العقلانية السياسية، وبدعم من المملكة العربية السعودية وانطلاقًا من اعتبارات أمنها الوطني، العمل على كبح أي مسار قد يدفع المجلس الانتقالي نحو نموذج الميليشيا المسلحة، لما يحمله ذلك من مخاطر على منطق الدولة والمجالين السياسي والأمني

واختتم الكندي تحليله بالتأكيد على أن المجلس الانتقالي يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما ترسيخ نفسه كفاعل سياسي يعمل ضمن إطار الشرعية الدولية، مستخدمًا الأدوات الدبلوماسية والقانونية، أو الانزلاق نحو نموذج سلطة الأمر الواقع، بما قد يترتب عليه من عزلة دولية وتجريم سياسي، مشددًا على أن الفارق بين المسارين لا تحدده عدالة القضية، بل طريقة إدارتها ضمن منظومة الشرعية الدولية