ارتباطات “اتفاقية مكة” باليمن
منذ 2 ساعات
عدن – بديع سلطان يتساءل مراقبون عن ارتباطات “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين السعودية، تركيا، وباكستان، بما يجري من تصعيدٍ عسكري في اليمن
خاصةً بتزامنها مع هجمات جماعة الحوثي على السعودية والملاحة البحرية، واستهداف السفن التجارية بالبحر الأحمر وباب المندب
ويوم الجمعة الماضي، وقّعت الرياض، أنقرة، وإسلام آباد، اتفاقيةً للدفاع العسكري المشترك، خلال قمةٍ ثلاثيةٍ استضافتها مكة المكرمة
شارك فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف
البيان الصادر عن الاتفاقية كشف غاياتها، وقال إنها تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء
وتنص على “أن أي هجومٍ مسلحٍ على أيٍ من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع”
كما تهتم الاتفاقية بتطوير “التعاون الدفاعي” بين الدول الثلاث، بما فيها عمليات “التصنيع الحربي”، بحسب مراقبين
توقيع الاتفاقية جاء في وقتٍ تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في أعمال العنف، بدءًا من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران
مرورًا بتهديدات جماعة الحوثي للملاحة البحرية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن
وصولًا إلى الهجمات على الأراضي السعودية التي تنفذها الجماعات المسلحة في العراق واليمن، المدعومة من إيران
تصاعد العنف في المنطقة واليمن، كان المنطلق الذي ربط به الباحث اليمني، المدير الإقليمي لمركز suoth 24 للدراسات والأخبار بعدن، يعقوب السفياني، تأثير الاتفاقية على ما يجري في اليمن
وقال السفياني في حديثه لـ”المشاهد”، إن اتفاقية مكة التي وقعتها السعودية، تركيا، وباكستان، تأتي في ظل “سياق إقليمي حساس”
متطرقًا لما تعرّضت له السعودية مؤخرًا من هجمات “مليشيات” العراق واليمن الموالية لإيران
السفياني يعتقد أن هذا “الحلف”، بحسب وصفه، يسعى لتوفير مظلةٍ أمنيةٍ جديدة للسعودية
ويستهدف بدرجةٍ رئيسية إيران، وليس الحوثيين فقط، وتدخل المجموعات الموالية لطهران ضمن هذه الحسابات
ويرى السفياني أن تقييم جدوى هذا التكتل يعتمد على مروره بمرحلة اختبارٍ مبكرٍ إذا تصاعد الموقف بين الحوثيين والسعودية
متوقعًا أن تواصل جماعة الحوثي هجماتها، وتوسّع نطاق استهدافها للمنشآت النفطية السعودية
وزاد: “وبالتالي سيكون هذا التكتل أمام مرحلة اختبار، وإمكانية تدخل الدولتين “باكستان وتركيا”
واتخاذ موقفٍ لردع هجمات الحوثيين أو المليشيات العراقية، أو حتى الهجمات الإيرانية إذا تطورت وعادت بشكل واسع”
السفياني ربط أيضًا بالاتفاقية وما نشرته “رويترز” من تصريحٍ لمسؤولٍ سعودي، قبل توقيع الاتفاقية بيومٍ واحد
حيث تحدث التصريح عن خطةٍ بين الحوثيين والحرس الثوري الإيراني والمليشيات العراقية الموالية لإيران؛ لاستهداف السعودية
“هذا التحالف سيعيد التوازن للمنطقة، أمام اندفاع لاعبين جدد”
بهكذا رؤية يصف المحلل السياسي اليمني، باسم الحكيمي، اتفاقية مكة للدفاع المشترك
ويعتبر الحكيمي، خلال حديثه مع “المشاهد”، أن طبيعة هذا التعاون “دفاعية وليست هجومية”
موضحًا: “بمعنى إذا تعرضت السعودية لهجومٍ، فإن باقي الدول في هذا الحلف ملزمة بالدفاع عنها”
وفيما يخص الصراع في اليمن، يتوقع الحكيمي أن دور أنقرة وإسلام آباد سيقتصر على التدخل غير المباشر
وذلك عن طريق دعم الرياض بخبراتٍ عسكرية، ولن يتعداه إلى الانخراط المباشر كما حدث خلال التدخل التركي في ليبيا
الحكيمي يتصور أن القوات الحكومية اليمنية لن تحتاج إلى الاستعانة بهذا التحالف
وقال: “الجيش اليمني قادر على حسم المعركة مع الحوثيين بقليلٍ من الدعم الفني اللوجستي”
وأكمل: “ما يحول دون ذلك هو (الفيتو) الأمريكي والبريطاني المفروض وغير المعلن؛ لمنع تنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ مكتملة ضد الحوثيين”
الصحفي اليمني، عمار زعبل، يعطي أهميةً كبيرةً لوجود دولتين بحجم تركيا وباكستان إلى جانب السعودية، ضمن الاتفاقية
ولا يشكك زعبل في أن الاتفاقية تمنح الرياض هامشًا أوسع لإدارة الملفات الأمنية والإقليمية، ومنها الملف اليمني
ويوضح زعبل لـ”المشاهد” أن الأهم هو طبيعة التهديدات التي يمكن للاتفاقية أن تتحرك لمواجهتها
فإيران وأذرعها بالمنطقة، ومن بينها جماعة الحوثي، تمثل أحد أبرز مصادر القلق الأمني السعودي
“ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار الاتفاق محاولةً لبناء مظلة ردعٍ إقليمية، بحيث لا يبقى استهداف إحدى دول الاتفاقية شأنًا منفردًا، يقول زعبل
ويكمل: “بالنسبة للحوثي، فدخول تركيا وباكستان إلى المعادلة، عسكريًا وسياسيًا، يمكن أن يرفع كلفة أي تصعيدٍ يستهدف السعودية ومصالحها الحيوية”
الصحفي زعبل يتصور أن الملف اليمني سيكون حاضرًا ضمن الاتفاق؛ نظرًا للموقع الجغرافي لليمن، وإشرافها على البحر الأحمر وخليج عدن
وهذا ما يجعل اليمن جزءًا أساسيًا من أمن الملاحة الدولية
كما أن استمرار تدفق السلاح إلى الحوثيين يمثل أحد الملفات التي يمكن أن تحظى باهتمامٍ أكبر لأي ترتيباتٍ أمنية إقليمية جديدة
ورجّح زعبل أن تنعكس تلك الترتيبات في صورة تشديد التعاون الاستخباري والبحري، ومراقبة خطوط تهريب الأسلحة
وتعزيز أمن البحر الأحمر، أكثر من كونه إعلانًا فوريًا عن عمليةٍ عسكرية واسعة داخل اليمن
يكشف الباحث يعقوب السفياني أن الاتفاقية ليست وليدة اللحظة، “فالإطار التنسيقي لها والعمل عليها بدأ منذ عام”
ويرى أيضًا أن الاتفاقية مرتبطة بارتدادات حرب غزة، التي ما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم
وما أعقبها من انخراط الحوثيين في استهداف الملاحة الدولية، ثم حرب إسرائيل وأمريكا على إيران
وهو ما يوافقه عليه، المحلل السياسي، باسم الحكيمي، الذي يعتقد أن الخليج وعلى رأسه السعودية مستهدفون، وإيران تدرك ذلك
وتقوم بلعب دورها باتقانٍ للتمهيد لدولةٍ قوية في المنطقة وتفتيت محيطها العربي الإسلامي لضمان بقاءها وحيدةً تملك أسباب القوة
الحكيمي لفت إلى أن هذا المشروع قديم
لكنه أصبح أكثر إلحاحًا بعدما فضحت عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023، هشاشة “الكيان الصهيوني”
وهددت وجوده بقليل من الجهد والعتاد
ويتصور الحكيمي أن المنطقة تعيش الآن حالةً من “إعادة الهندسة”، بحسب وصفه
معتقدًا أن في القلب من هذه الحالة تفكيك أكبر الدول العربية وأهمها على الإطلاق، وهي السعودية
مرجعًا أسباب توقيع اتفاقية تعاون الدفاع المشترك بين الرياض، أنقرة، وباكستان، إلى هذه المخاطر والمؤامرات
فيما ينظر الصحفي عمار زعبل للاتفاقية من زاوية سيناريو أكثر أهمية، مرتبط بتغييرات حادة في المنطقة من جهة نظره
معتبرًا أنها فرصة لنقل الحرب باليمن من أزمةٍ مرتبطة بتفاهمات دوليةٍ هشة إلى جزءٍ من منظومة أمنٍ إقليمي أوسع
واختتم حديثه: “هنا قد تجد إيران نفسها أمام حساباتٍ أكثر تعقيدًا
فكلما اتسعت شبكة التحالفات حول السعودية؛ ارتفعت كلفة استخدام الحوثيين كورقة ضغطٍ إقليمية
وقد يدفع ذلك طهران إلى إعادة حسابات دعمها للجماعة
خصوصًا إذا أصبح التصعيد يهدد بفتح مواجهةٍ إقليميةٍ أوسع، وهنا تكون هزيمة الحوثيين ممكنة وبمتناول القوات الحكومية
ما رأيك بهذا المقال؟سعدنا بزيارتك واهتمامك بهذا الموضوع
يرجى مشاركة رأيك عن محتوى المقال وملاحظاتك على المعلومات والحقائق الواردة على الإيميل التالي مع كتابة عنوان المقال في موضوع الرسالة
بريدنا الإلكتروني: [email protected] تصلك أهم أخبار المشاهد نت إلى بريدك مباشرة
الإعلاميون في خطرمشاورات السلام كشف التضليل التحقيقات التقاريرمن نحن