اكد ان هجمات إسرائيل على صنعاء محدودة النتائج : الخبير العسكري العميد الذهب: الهجمات الحوثية على إسرائيل بلا أثر عسكري
منذ 5 ساعات
قال الخبير والمحلل العسكري، العميد الدكتور علي الذهب، إن تصريحات وزير الدفاع الإيراني الأخيرة جاءت في سياق استعراض القوة العسكرية الإيرانية، وكذلك قوة حلفائها الإقليميين من الجماعات المسلحة التي ترعاها طهران منذ نحو ثلاثة عقود
وأضاف الذهب في حديث مطول لـ«26 سبتمبر»: أن هذه الجماعات، مثل حزب الله اللبناني، ما تزال ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة اللبنانية، ما يعكس استمرار النفوذ الإيراني في المنطقة، مشيرا إلى تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن أن أي “محاولة لنزع سلاح الحشد الشعبي العراقي تُعد مؤشراً خطيراً على ما يسمى بمحور المقاومة، بل وحتى على استقرار العراق ذاته
وأوضح أن تصريحات الوزير الإيراني تعد اعترافا صريحا بدعم مليشيات الحوثي، بالسلاح والتقنيات والقدرات العسكرية والخبرات وتبادل المعلومات، في الوقت الذي تدعي فيه المليشيات تصنيعها لتلك الأسلحة
وأشار الذهب إلى أنه يوجد داخل جماعة الحوثي أجنحة متصارعة
وقال “هناك أجنحة توالي إيران بشكل مطلق ومستعدة للاصطفاف معها في أية مواجهة إقليمية تخوضها إيران مهما كانت نتائج ومهما كان حجمها وآثارها، وهناك جناح آخر يحاول أن ينأى تدريجيا عن أي اشتباك خارجي قد يحصل بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، ويبدو أن لهذا الجناح تأثير على الجناح الآخر الموالي لإيران”
وأضاف “ويبدو أن إيران تستقرئ أو تلم بما يدور داخل الجماعة وما أصبحت عليه من سيطرة وسلطة الأمر الواقع وتحاول أن تواجه هذا الجناح بشكل مباشر وغير مباشر، وترسل رسائلها لهذا الجناح بأنها هي من لها هذا الفضل بما تمتلكه الجماعة من تقنيات أسلحة وبنى تحتية عسكرية”
ونوه المحلل والخبير العسكري العميد دكتور علي الذهب إلى ما تحمله تصريحات الوزير الإيراني، من أبعاد منها تهديد مليشيا الحوثي بإمكانية كشف إيران للأوراق المتعلقة بالتقنيات والبنى والهياكل التسليحية للمليشيا
وقال: «ولعلنا ندرك ما حصل لحزب الله وما يشار إلى الدور الإيراني غير المباشر في الاختراق الأمني لمنظومة اتصالات حزب الله من قبل إسرائيل، واختراقها لبعض القادة الإيرانيين أو المنظومات الإيرانية التي كانت على صلة بقادة حزب الله وتسليحه وحماية قادته وما إلى ذلك»
ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، تسعيان بخطى حثيثة إلى وضع أيدي كل منهما على الأماكن التي يحتمل أو يعتقد إنها تمثل قواعد اطلاق أو مراكز صيانة أو مراكز انتاج لوسائل التهديد المختلفة التي يطلقها الحوثيون تجاه الشحن البحري أو تجاه اسرائيل
وقال: الحوثيون يستخدمون مراكز أو منشآت وأعيان مدنية لإخفاء تقنيات عسكرية او ثكنات أو نحو ذلك
لكننا لا نغفل أيضا أن الهجمات الإسرائيلية التي طالت دار الرئاسة أو محيط دار الرئاسة، وهذا المحيط كان فيه قواعد تحت الأرض-اللواء الثالث حماية رئاسية- والجميع يدرك ماذا كان يمثل اللواء الثالث حماية رئاسية من حيث قدراته العسكرية التسليحية الموجودة على الجبال المطلة على جنوب صنعاء، كجبال عيبان وعطان والنهدين، وهي مخازن استراتيجية ربما أجري عليها صيانة وربما استخدمت أو عمقت أكثر أو ادخل عليها تقنيات عسكرية جديدة من قبل الخبراء الإيرانيين؛ لأنه من الصعب أن تنشئ مثل هذه المراكز والمخازن خلال فترة وجيزة، وانما يحتاج إنشاؤها إلى سنوات، وبالتالي التحديث فيها وصيانتها يجدي أكثر في تضخيم الأداء العسكري وتفعيل الأداء العسكري التهديدي للحوثيين وتوفير كثير من الجهد والوقت والمال، بالإضافة إلى القدرة على المواجهة
وحول ما صدر عن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي من دعوة تشبه الفتوى، إلى فرض الحصار على الكيان الصهيوني، والاشادة بمليشيا الحوثي وبما تقوم به في مهاجمة السفن في البحر الأحمر
قال الذهب: إن إشادة خامنئي بالحوثيين على أنهم يفرضون الحصار على إسرائيل، ومناصرتهم غزة، تأتي في السياق التغطية على تصريحات وزير الدفاع الإيراني التي أثارت جدلا داخل الحكومة الإيرانية
وعز الخبير المختص في الأمن البحري، ذلك بقوله: قد يكون الهدف منها التغطية على تصريح وزير الدفاع الإيراني، لأن موقف الحكومة الإيرانية المعلن طيلة سنوات الحرب بأنها لا تدعم الحوثيين بالأسلحة ولا بالحصول على هذه الأسلحة وهذه القدرات والتقنيات العسكرية، حسب تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عقب اعتلائه سدة الحكم في إيران
وأشار إلى أن تصريح وزير الدفاع أثار ردود أفعال داخل الحكومة الإيرانية وحتى على مستوى مكتب المرشد الإيراني الذي جاء في محاولة منه لتشتيت وترميم أثر تصريح وزير الدفاع
وحول قراءته العسكرية لهذه الأحداث المتسارعة في المنطقة، أكد الذهب بأنه لا أحد يشك بالعلاقة المتينة بين إيران وأذرعها في المنطقة، وقال: «لا شك انه لا يزال هناك علاقة متينة بين إيران وقواعدها الإقليمية، وإيران ما تزال بحاجة ماسة إليهم، خاصة خلال الشهرين المقبلين سبتمبر حتى منتصف أكتوبر تقريبا”
وتوقع بعودة المواجهات والحرب الإقليمية في المنطقة، مؤكدا أن المنطقة ستشهد مواجهة عسكرية، “حيث ستعود إسرائيل في مهاجمة إيران أو حتى الولايات المتحدة الامريكية إذا لم تنصاع إيران للشروط المطلوبة لاستئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي، والانتقال إلى مراحل معينة تحيد ما لديها من قدرات نووية، بما يمثل استجابة للإدارة الامريكية وللغرب أيضا”
وأضاف: أن الدول (5+1) ممثلة في الاتفاق البرنامج النووي الإيراني الموقع عام 2015 (فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، أمريكا+ المانيا كممثل للاتحاد الاوروبي)، أمهلت إيران إلى الـ30 أغسطس الجاري بالعودة إلى طاولة المفاوضات حول البرنامج النووي وفق شروط جديدة، ما لم فأن العقوبات الاقتصادية على إيران ستعاد كما كانت من قبل، بعد ما كان اتفاق 2015، قد رفعها عنها
وأكد الذهب أن المهلة ستنتهي في منتصف شهر أكتوبر، وبما أن إيران ماضية في جبهة المواجهة، فإن احتمالات تجدد العنف والمواجهة الإقليمية ستعود مرة أخرى
وتابع: ” تعمل إيران في هذه الفترة على تقوية أذرعها الإقليمية وقياس مستوى ثباتهم-الحوثيين- في اللحظة الراهنة من خلال تحفيزهم معنويا أو التأثير النفسي تجاه من يعارضون الاحتراب أو خوض الحرب بالوكالة في صفوفهم”
وعن قراءته حول تركيز طيران الكيان الصهيوني في استهداف المنشآت الاقتصادية والخدمية دون المنشآت العسكرية المحتملة، وقراءته العسكرية والسياسية للأهداف التي ترمي إليها مليشيا الحوثي وحكومة نتنياهو، من وراء هذا التصعيد، هل له علاقة بالضغوطات التي توجههما داخليا، أكد المحلل الاستراتيجي العسكري الدكتور علي الذهب، أن إسرائيل لا يمكن أن تهدر نيرانها في ضرب مناطق ميتة أو تم ضربها من قبل
وقال: بالنسبة لإسرائيل هي تضرب أهدافا اقتصادية ذات صلة وثيقة بالفعل العسكري لأنها تمثل مفردات لوجستية تستخدمها مليشيا الحوثي في تحرك معداتها وآلياتها العسكرية، ونشاطها العدائي العسكري
وأضاف: مخازن الوقود يعتبر أحد اهم ركائز العمل العسكري لأي جيش أو جماعة مسلحة، بالإضافة إلى أن الحوثيين يجنون المليارات من تجارة الوقود، والوقود أهم مصادر التمويل للمجهود الحربي لمليشيا الحوثي، سواء مما يجنونه من بيع النفط الايراني أو من بيعهم للطاقة الكهربائية التي تعمل بالوقود أيضا
وأكد انه في مقابل ذلك لا تقدم مليشيا أي خدمات للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والقيادة الاسرائيلية- سواء عسكريين او سياسيين- يعلمون أن عوائد هذه المنشآت التي يتم قصفها تذهب إلى خزينة المليشيا الحوثية كمجهود حربي، مشيرا إلى أن إسرائيل ضربت خلال الفترة الماضية اهدافا ومواقع عسكرية كثيرة كقاعدة الديلمي، ومطاري صنعاء والحديدة ومعسكر الحرس الجمهوري- سابقا
وقال: بشكل أو بآخر الهجمات الاسرائيلية الآن عملية اخضاع مليشيا الحوثي وأذرع إيران، فمن خلال ضرب هذه المواقع التي من شأنها تهيج المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بسبب غياب الخدمات العامة كالصحة والتعليم والكهرباء والمشتقات النفطية
إلخ، مع إيغال المليشيا في النهب وارتكاب الجرائم وحالات القمع للحريات والتعددية السياسية والتضييق السياسي الذي تمارسه جماعة الحوثيين تجاه المواطنين
كل هذه عوامل تعمل في تهييج الشارع ضدها
وتابع حديثه قائلا: “مثل هذه الهجمات هي أكثر أثرا وأكثر فاعلية من أن توجه نحو مجموعة كن الأفراد عددهم خمسة أو ستة افراد لأنه- كما قلنا- ينتشرون بشكل مبعثر وفي مناطق محصنة”
وأكد الذهب أن هجمات مليشيا الحوثي على إسرائيل لا أثر لها، وقد أخذت منحنى إعلامي أكثر منه عسكري، وكذا الهجمات الإسرائيلية على جماعة الحوثي، وهي مواجهات عبثية أكثر من كونها تؤدي إلى خسائر فادحة في القوى البشرية والقدرات العسكرية والمادية لدى الطرفين
وبيّن أن كلا من مليشيا الحوثي وإسرائيل يواجهان تحديات وضغوطات داخلية تتعلق بممارسة سياسية على الأرض لكل منهما من خلال هذه المواجهة المتبادلة بينهما والتي يبدو عليها كرسائل قاصرة على الهجمات لا جدوى منها
واختتم حديثه بالقول: الملاحظ أن مليشيات الحوثي، تهدف من التصعيد إلى الحصول على تفاوض منفرد مع الولايات المتحدة الأمريكية أو حتى مع إسرائيل بوساطة غير مباشرة كما حدث مع أمريكا قبل أشهر، وهو محاولة منها لإثبات نفسها كقوة يستعصي على الخارج تطويعها أو القضاء عليها أو حتى إضعافها على النحو الذي حصل لحزب الله اللبناني، لافتا إلى أنها تسعى لإظهار نفسها بشكل أو بآخر كقوة فاعلة تحظى بالدعم من إيران ومن قوى دولية أخرى لديها مصالح متعارضة مع الغرب ومع أمريكا على وجه الخصوص