الارياني: الحكومة تعاملت منذ اللحظة الأولى مع التطورات في المحافظات الشرقية بمنطق المسؤولية لا بردود الفعل

منذ 2 ساعات

قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الأرياني، إن الدولة تراهن على تغليب العقل والحكمة، وتوحيد جميع الجهود وتصويب البوصلة والاتجاه نحو استعادتها لكامل ترابها الوطني

وأضاف الوزير الإرياني، في حواره مع اندبندنت عربية أن الدولة اختارت منح فرصة للحل الطوعي، حفاظاً على الدماء وتماسك الجبهة الوطنية، لكن استمرار التعنت يعني الانتقال إلى حزمة إجراءات سياسية وقانونية وعسكرية، أُعدت بعناية، وستنفذ بما يحفظ هيبة الدولة ويمنع فرض أي أمر واقع خارج إطار الشرعية، وتشتيت الجهود في معركة إنهاء الانقلاب

استجابة أبوظبي وإجراءات الخروجوقال وزير الإعلام عن استجابة الإمارات للدعوات اليمنية والسعودية بالخروج من اليمن، إن هناك تجاوباً فعلياً تُرجم على الأرض عبر انسحاب القوات الإماراتية من المحافظات الشرقية، ضمن خطوة ينظر إليها بوصفها استجابة إيجابية للدعوات التي وجهتها القيادة اليمنية، وبالتنسيق مع السعودية، فيما يجري حالياً استكمال الترتيبات اللازمة للانسحاب من المواقع المتبقية، على أن يتم ذلك خلال الساعات المقبلة

وأضاف: وما تبقى من وجود في مواقع أخرى في الساحل الغربي وفي سقطرى يجري استكمال ترتيبات للانسحاب، ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال الساعات المقبلة

وفي شأن إجراءات إخراج الانتقالي من المهرة وحضرموت، أوضح الإرياني أن الدولة تعاملت منذ اللحظة الأولى مع التطورات داخل المحافظات الشرقية بمنطق المسؤولية لا بردود الفعل، وكان خيار التهدئة وتغليب العقل حاضراً

 وتابع: وجرت محاولات وساطة متواصلة لتجنب أي انزلاق نحو التصعيد

وعلى ضوء ذلك، اتخذت القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، إجراءات سيادية واضحة، تمثلت في إعلان حالة الطوارئ، وتوجيه التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي بالعودة إلى مواقعها السابقة، وتمكين السلطات المحلية وقوات درع الوطن من استلام تلك المواقع

وفي هذا السياق، سجلت تطورات إيجابية خلال الساعات الماضية، تمثلت في انسحاب عدد من هذه التشكيلات من معسكر الخشعة وعدد من المواقع في صحراء حضرموت، وتسليمها لقوات درع الوطن، في خطوة نأمل أن تستكمل بشكل كامل وشامل

وفي الوقت ذاته، نتابع بجدية الأنباء المتعلقة باستمرار بعض أعمال التحشيد باتجاه وادي حضرموت، بما في ذلك نقل ألوية من قوات العمالقة كانت مرابطة في الساحل الغربي، وتتعامل معها بمسؤولية عالية وبالتنسيق مع الأشقاء في تحالف دعم الشرعية، لضمان تثبيت الأمن ومنع أي تصعيد

ولا يزال هذا المسار مفتوحاً أمام تنفيذ سلس وفوري لبقية الترتيبات، دون أي احتكاك، وبما يضمن عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي تحت سلطة الدولة ومؤسساتها

ماذا عن تعنت الانتقالي؟وأوضح الأرياني في هذا الشأن، أنه يجب أن يكون واضحاً أن مسألة عودة القوات الوافدة إلى المحافظات الشرقية قرار سيادي نهائي، لأن مسألة الحفاظ على الدولة ومركزها القانوني ليست موضوع تفاوض أو نقاش

 وأضاف أن الدولة، ومعها الأشقاء في تحالف دعم الشرعية، اختارت منح فرصة للحل الطوعي حفاظاً على الدماء وتماسك الجبهة الوطنية، لكن استمرار التعنت يعني اتخاذ إجراءات لا نأمل بالوصول إليها والانتقال إلى حزمة إجراءات سياسية وقانونية وعسكرية، أعدت بعناية وستنفذ بما يحفظ هيبة الدولة ويمنع فرض أي أمر واقع خارج إطار الشرعية، وتشتيت الجهود في معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

مستقبل المجلس الرئاسي بعد الخلافات الأخيرةوشدد الإرياني على أن مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، كيان دستوري أُسس بموجب إعلان نقل السلطة، ويمثل توافقاً وطنياً واسعاً نتج من مشاورات الرياض

وأكد أن هذا الإطار لا يتأثر ببقاء أو خروج أي من أعضاء المجلس أو إطلاق مواقف فردية أو بيانات سياسية

المجلس مستمر في أداء مهامه ويمارس صلاحياته كاملة، باعتباره السلطة الشرعية المخولة بقيادة اليمن في هذا الظرف، وإدارة المرحلة الانتقالية وفق المرجعيات الحاكمة

تشكيك الانتقالي في صلاحيات العليمي الدستوريةأكد الوزير الإرياني أن إعلان نقل السلطة حدد الصلاحيات بصورة واضحة لا تقبل التأويل، موضحاً أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والمخول دستورياً بإعلان حال الطوارئ والتعبئة العامة

وشدد على أن تشكيك المجلس الانتقالي في الصلاحيات الدستورية لرشاد العليمي لا يغير من الواقع القانوني شيئاً، بل يعكس أزمة موقف سياسي، لا أزمة في النصوص

تفهم إقليمي ودولي لموقف الحكومة اليمنيةقال وزير الإعلام بهذا الخصوص، منذ بداية الأزمة كان هناك تفهم إقليمي ودولي واضح لموقف الدولة اليمنية

مضيفًا أن المجتمع الدولي يدرك خطورة أية تحركات أحادية تهدف لفرض أمر واقع داخل المحافظات الشرقية، وما يترتب على ذلك من تقويض لمؤسسات الدولة وتهديد للاستقرار وإضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين، وهذه المخاوف محل إجماع وليست موضع خلاف

وفي هذا السياق، ثمن مواقف السعودية التاريخية الداعمة لليمن في هذه الأزمة، والتي كان لها دور حاسم في تبلور هذا الإجماع وإدراك المجتمع الدولي لطبيعة وخطورة ما قام به المجلس الانتقالي من خطوات أحادية

وبالنسبة إلى طبيعة العلاقة اليمنية مع الإمارات الآن، أكد الوزير أن انفتاح اليمن الكامل على علاقات طبيعية ومتوازنة مع الأشقاء في دولة الإمارات، علاقات تقوم على الاحترام المتبادل ومراعاة سيادة اليمن، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين

ونوه في حديثه لم نتعرض لأية ضغوط أو رسائل مبطنة على العكس، هناك دعم دولي واضح لإجراءات الدولة وتفهم لطبيعة القرارات المتخذة، وأية مساع دولية تبذل اليوم تصب في اتجاه واحد لمنع التصعيد وعودة القوات الوافدة إلى المحافظات الشرقية لمواقعها ومعسكراتها الأساس، ودفع الأطراف المعرقلة للعودة إلى المسار السياسي المتفق عليهوأكد أن هناك انتهاكات موثقة ارتكبتها تشكيلات مسلحة، والدولة لا تتعامل مع هذه القضايا بمنطق الاتهام السياسي بل بمنطق القانون، وهنالك لجنة حكومية متخصصة تعمل على رصد هذه الانتهاكات وتحديد المسؤوليات، وإحالة المتورطين للمساءلة وفقاً للإجراءات القانونية

فراغ الانتقالي وقال الإرياني بهذا الخصوص لا يوجد فراغ

هنالك قوات نظامية مرابطة في حضرموت جرى تشكيلها بقرارات رسمية، وتخضع لسلسلة قيادة واضحة وتلتزم العقيدة الوطنية والانضباط العسكري

هذه القوات موجودة على الأرض وقادرة على تأمين المحافظة، وجرى إعدادها مسبقاً لتولي هذه المهام

وأوضح أن الوضع داخل المحافظات المحررة منظم باتفاق الرياض وملحقاته الأمنية والعسكرية، والمشكلة لم تكن في النصوص بل في عدم تنفيذها الكامل

لذلك، فإن أية معالجة جادة تتطلب العودة إلى الاتفاق وتنفيذ التزامات جميع الأطراف دون انتقائية

وختم في حديثه أن الدولة تراهن على تغليب العقل والحكمة وتوحيد الجهود وتصويب البوصلة نحو استعادة الدولة لكامل ترابها الوطني، ومعالجة مختلف القضايا الوطنية، وفي مقدمها القضية الجنوبية العادلة ضمن مسار سياسي شامل، بعد إنهاء الانقلاب الحوثي، مشددا على أن الطريق الأقصر والأقل كلفة يتمثل في انسحاب التشكيلات المسلحة من المحافظات الشرقية والعودة إلى إطار التوافق الوطني تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي والمؤسسات الدستورية، باعتباره الخيار الذي يحفظ اليمن ويجنب الجميع السيناريو الأسوأ