الشبان اليمنيون يغرقون في مأساة القتال الروسي: وعد بمستقبل أفضل يتحول إلى أسر أو موت

منذ ساعة

قالت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير نشرته يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، إن عشرات الشباب اليمنيين تعرضوا للاستدراج إلى الجيش الروسي عبر وعود مالية مغرية، ليجدوا أنفسهم إما قتلى على الجبهة أو أسرى حرب في أوكرانيا، في واحدة من أكثر الحالات دلالة على استغلال الفقر والفرص المحدودة للشباب في اليمن

وأوضحت الصحيفة أن الشباب، الذين يعانون من آثار الحرب المستمرة في اليمن وتدهور الاقتصاد وانعدام الوظائف، جذبهم عرض رواتب تصل إلى آلاف الدولارات شهريًا، إضافة إلى منحهم جنسية روسية سريعة، وهو ما اعتبره البعض فرصة للهروب من الفقر وتأمين مستقبل أفضل

غير أن الواقع الذي واجهوه كان بعيدًا تمامًا عن التوقعات

وجاء في التقرير سرد مفصل لقصص حسين وخليل، شابين يمنيَّين اختفيا بعد انضمامهما إلى صفوف الجيش الروسي

والدهما وعائلتهما قضوا أشهرًا في البحث عنهما عبر الإنترنت ومجموعات النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، كما تلقوا شهادات وفاة غير دقيقة من روسيا، قبل أن يتضح لاحقًا أنهما على قيد الحياة، محتجزان في أحد أكبر مرافق أسرى الحرب في أوكرانيا

وكشف حسين وخليل للصحيفة عن الظروف الصعبة التي واجهوها خلال أسابيع قليلة على الجبهة، حيث قُتل العديد من زملائهم على الفور، بينما وُضعوا تحت ضغط القتال في بيئة لا يعرفون لغتها أو طبيعة الحرب فيها

وأوضح الشابان أن العقود التي وقعها المقاتلون الأجانب تمنعهم من العودة إلى بلادهم إلا عند نهاية الحرب، ما يجعلهم محتجزين فعليًا دون حماية قانونية أو دعم من الدولة اليمنية

وأشار التقرير إلى شهادة علي الصبحي، مؤسس الاتحاد الدولي للمهاجرين اليمنيين في هولندا، الذي يتابع نحو 400 شاب يمني تم تجنيدهم للقتال في روسيا

وقال الصبحي إن معظم أولياء الأمور تلقوا معلومات مغلوطة حول مصير أبنائهم، أو شهادات وفاة بدون تفسير، وأن بعض الشباب قُتلوا، بينما آخرون ما زالوا مفقودين أو في الأسر

ومن بين الحالات المأساوية، قصة خليل، الشاب من محافظة تعز، الذي كان يعمل بأجر يومي زهيد في السوق، ثم سافر إلى سلطنة عمان لكسب المال، قبل أن يغريه وعد بالراتب المرتفع في روسيا

بعد أسابيع من التحاقه، فقد الاتصال بعائلته، وسرعان ما اكتشف أن وحدته قُتلت على الجبهة في Kursk، ليُصبح خليل وأحد أصدقائه الناجين في الأسر

وأوضح خليل للصحيفة أنه لم يكن لديه أي تجربة عسكرية سابقة، وأن ما دفعه للانضمام كان مزيجًا من الفقر والكرامة والشعور بالمسؤولية تجاه أسرته، وليس الولاء أو الإيديولوجيا

ويوضح التقرير أن روسيا، منذ مارس 2022، أطلقت برامج لتجنيد الأجانب، مستهدفة بشكل متعمد الشباب من الشرق الأوسط ودول أخرى، في شكل ما يسمى بـ التطوع الإيديولوجي، لكن في الواقع يُعد استغلالًا اقتصاديًا واجتماعيًا للشباب، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، حيث يصل عدد المقاتلين الأجانب إلى نحو 20,000 مقاتل من عدة دول

وأشارت الصحيفة إلى أن الشباب اليمني يُحاصر بين خيارين صعبين: الموت على الجبهة أو البقاء في الأسر بلا أفق، وأن هذا الوضع يُضاعف معاناة الأسر في اليمن، التي تعيش في فقر مدقع، وقد اضطرت بعض العائلات إلى الاعتماد على المساعدات الخيرية لمجرد البقاء على قيد الحياة بعد فقدان أبناءها

ويخلص تقرير الغارديان إلى أن ما حدث مع الشباب اليمني يُظهر حجم استغلال الفقر والحاجة للمال كوسيلة لتجنيد مقاتلين أجانب، ويؤكد أن وعود الراتب والجنسيات السريعة غالبًا ما تتحول إلى فخ يؤدي إلى مأساة شخصية وعائلية، مع عدم قدرة الدولة اليمنية على حماية مواطنيها في الخارج أو إعادة الأسرى إلى بلادهم